القدس المحتلة-سانا
يزداد الوضع الصحي في قطاع غزة تدهوراً مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة محدودية الكميات التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها وعدم تلبيتها احتياجات المرضى، وخصوصاً مرضى الأمراض المزمنة.
وقال مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة الدكتور محمد أبو عفش في حديث لإذاعة صوت فلسطين: إن النظام الصحي يواجه صعوبات كبيرة في تقديم الخدمات في ظل نفاد العديد من الأدوية لدى المؤسسات الصحية، بما فيها وزارة الصحة والجمعيات الطبية، إضافة إلى نقص المستلزمات الضرورية لصيانة المولدات وتوفير الزيوت.
إغلاق خدمات طبية وتقنين صرف الأدوية
وأوضح أن بعض الخدمات الطبية أُغلقت بالفعل نتيجة العجز المتزايد، وأن استمرار نقص الأدوية والمستلزمات قد يؤدي إلى توقف المزيد من الخدمات في المستشفيات والمراكز الطبية خلال الفترة المقبلة.
وأشار أبو عفش إلى أن الإغاثة الطبية تعمل حالياً من خلال عيادات متنقلة ونقاط طبية منتشرة في مختلف مناطق القطاع، إلا أن تقديم الخدمات يتم وفق الإمكانات المحدودة المتاحة، ما اضطر الطواقم الطبية إلى تقنين صرف الأدوية لضمان استمرار تقديم الرعاية لأكبر عدد ممكن من المرضى.
وحذّر من سيناريوهات صعبة قد تشمل توقف خدمات صحية أساسية، الأمر الذي قد ينعكس على حياة المرضى والجرحى ويزيد من المخاطر الصحية.
مخاوف من انتشار الأمراض وتدهور بيئي خطير
كما لفت إلى مخاوف من انتشار الأمراض في ظل الظروف البيئية الصعبة داخل القطاع، بما في ذلك تراكم النفايات وانتشار القوارض وتسرب مياه الصرف الصحي، وهي عوامل قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية في حال عدم التدخل العاجل.
فقدان 48% من الأدوية و70% من المستلزمات الطبية
من جانبه بيّن مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية، أن الأزمة ازدادت تعقيداً منذ اندلاع الحرب على إيران، بالتزامن مع استمرار الاحتلال بإغلاق المعابر المؤدية إلى القطاع، وهو ما تسبب بمزيد من الضغط على القطاع الصحي المنهك أصلاً.
وأشار أبو سلمية إلى أن الكميات التي كانت تصل إلى غزة قبل ذلك كانت محدودة للغاية، ولم تكن تلبي أصلاً احتياجات المرضى والجرحى، ما جعل الأزمة الحالية أكثر حدة وخطورة.
وفيما يتعلق بحجم النقص، أكد أن القطاع الصحي فقد نسبة كبيرة من احتياجاته الأساسية، مبيناً أن أكثر من 48% من الأدوية الأساسية لم تعد متوافرة، إلى جانب فقدان أكثر من 70% من المستلزمات الطبية، موضحاً أن هذا العجز ينعكس بشكل مباشر على مرضى السرطان والكلى والقلب، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في تلقي الرعاية والعلاج.
وقال مدير مجمع الشفاء الطبي: إن نحو 350 ألف مريض من أصحاب الأمراض المزمنة يعانون صعوبة شديدة في الحصول على الأدوية، في وقت يحتاج فيه عشرات آلاف الجرحى إلى تدخلات جراحية عاجلة داخل القطاع أو خارجه، إلا أن المستشفيات باتت عاجزة عن إجراء كثير من العمليات بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.
شح الوقود يهدد بتوقف المستشفيات
كما حذر أبو سلمية من احتمال توقف عمل المستشفيات بشكل كامل، نتيجة شح الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء، ما سيترك تداعيات كارثية على المرضى والجرحى، ولا سيما في أقسام غسيل الكلى وحضانات الأطفال والعمليات وبنوك الدم والأشعة.
ولفت إلى أن استمرار إغلاق معبر رفح يحرم نحو 22 ألف مريض من فرصة العلاج خارج القطاع، ما يزيد من احتمالات تدهور الحالات وارتفاع أعداد الوفيات.
وفيات يومية بسبب منع السفر للعلاج
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أن الأزمة تجاوزت حدود النقص إلى مرحلة الخطر المباشر، إذ يموت يومياً ما بين 6 إلى 10 مرضى ممن ينتظرون السفر للعلاج خارج القطاع منذ إغلاق الاحتلال معبر رفح في أيار 2024، حيث بلغ عدد الوفيات 1400 مريض من أصل 20 ألفاً بحاجة إلى تحويلات عاجلة.
وقال مدير دائرة المعلومات في الوزارة زاهر الوحيدي: إن من بين المرضى المحتاجين للسفر نحو 4 آلاف طفل ومثلهم من مرضى السرطان، مؤكداً أن ما يصفه الاحتلال ب”فتح معبر رفح” منذ الـ 20 من شباط الماضي لا يتناسب إطلاقاً مع حجم الكارثة الصحية، إذ لا يسمح سوى بخروج 24 مريضاً يومياً مع مرافقيهم، وسط قيود مشددة.
وأضاف: إن 490 مريضاً فقط تم إجلاؤهم خلال شهر، وهو رقم “لا يذكر” مقارنة بالحاجة الفعلية، موضحاً أن القطاع يحتاج لإجلاء 400 مريض يومياً، على الأقل 200 كحد أدنى، لإنهاء ملف المرضى والجرحى خلال ستة أشهر.
تحذيرات دولية من كارثة وشيكة
وطالبت منظمة الصحة العالمية بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل ثابت، بما في ذلك النقل الآمن للإمدادات الطبية واستئناف عمليات الإجلاء الطبي.