دمشق-سانا
تتعمق الضغوط الاقتصادية بعدد من الدول الآسيوية مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والنقل والتجارة العالمية، حيث تشهد أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً متواصلاً، ما يفاقم أعباء المعيشة ويضغط على القدرة الشرائية للأسر.
وحذر صندوق النقد الدولي، في تحليل نشره نهاية آذار الماضي، من أن الحرب تهدد بصدمة عالمية وغير متماثلة، مشيراً إلى أن جميع السبل تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، مع تأكيد أن الدول الأفريقية والآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها “حتى بأسعار مرتفعة”.
وأضاف الصندوق: إن ارتفاع أسعار الأسمدة والغذاء ليس مجرد مشكلة اقتصادية بل مشكلة اجتماعية سياسية، وخاصة في الدول ذات الموارد المالية المحدودة للتخفيف من الصدمة.
تراجع النمو وارتفاع التضخم
وكشف بنك التنمية الآسيوي، في تقرير صدر في الـ 26 من آذار من مانيلا، أن استمرار اضطرابات الطاقة أكثر من عام قد يؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي في دول آسيا والمحيط الهادئ النامية بنسبة تصل إلى 1.3 نقطة مئوية خلال 2026-2027، مع ارتفاع التضخم بمقدار 3.2 نقطة مئوية.
وأوضح كبير الاقتصاديين في البنك ألبرت بارك أن “استمرار اضطرابات الطاقة قد يجبر اقتصادات آسيا على التنقل في مقايضة صعبة بين النمو الأضعف والتضخم الأعلى”، داعياً الحكومات إلى التركيز على احتواء الضغوط السوقية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
آسيا: عبء غير متناسب
ووفقاً لتحليل أجرته وكالة التصنيف الائتماني Morningstar DBRS، تتحمل آسيا عبئاً غير متناسب من الصدمة، إذ تشير التقديرات إلى أن 83 بالمئة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال الذي يعبر مضيق هرمز كان متجهاً إلى مشترين آسيويين قبل اندلاع الحرب.
وقالت روهيني مالكاني، نائب رئيس قسم التصنيف السيادي العالمي في Morningstar DBRS: إن آسيا تواجه صدمة مزدوجة من ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الإمدادات المادية، مع تأثيرات متتالية من المتوقع أن تقيد مدخلات سلاسل التوريد كلما طال أمد الصراع.
الأكثر تضرراً
وأشار بنك التنمية الآسيوي إلى أن اقتصادات جنوب شرق آسيا النامية، بما فيها الفلبين وتايلاند، مرشحة لتحمل “الآثار السلبية الأشد على النمو”، في حين ستشهد دول جنوب آسيا، بما فيها الهند، أكبر زيادات في التضخم.
من جانبها، حذرت مجموعة DBS Bank من أن “البات التايلندي” و”الفلبيني بيسو” هما الأكثر تضرراً بين عملات آسيا، وذلك لاعتمادهما الكبير على استيراد الوقود من منطقة الخليج، ما يجعلهما عرضة لارتفاع أسعار الطاقة وانتقال الضغوط التضخمية إلى اقتصاديهما.
أزمة غذاء وشيكة وتنسيق الاستجابة
إلى ذلك، حذر صندوق النقد الدولي من أن انقطاع إمدادات الأسمدة من منطقة الخليج، بالتزامن مع بدء موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، يهدد المحاصيل الزراعية خلال العام الجاري، حيث إن سكان الدول منخفضة الدخل هم الأكثر عرضة للخطر لأن الغذاء يشكل نحو 36 بالمئة من استهلاكهم.
وفي تطور لافت، أعلن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية، في الـ 2 من نيسان الجاري، تشكيل مجموعة تنسيق مشتركة لتعزيز الاستجابة للأزمة، مؤكدين أن التأثير “كبير وعالمي وغير متماثل”، مع تركيز المساعدة على الدول المستوردة للطاقة والدول منخفضة الدخل.
ويؤكد المراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الاقتصادات الآسيوية على امتصاص الصدمة، وسط توقعات بأن استمرار الحرب فترة طويلة قد يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، فيما تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر لأي مؤشرات على انفراج في مسار الأزمة.