دمشق-سانا
تفاقمت خسائر الأسواق المالية الأوروبية مع تصاعد حالة الضبابية بشأن مستقبل الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية حيث أطلق المستثمرون عمليات بيع حادة وسط مخاوف متزايدة من تفاقم مخاطر التضخم وتداعيات إغلاق مضيق هرمز على سلاسل الإمداد العالمية والنمو الاقتصادي.
وواصل المؤشر الأوروبي “ستوكس 600” تراجعه اليوم ليصل إلى 580.84 نقطة بانخفاض 1.13% في جلسة الخميس مع هبوط أسهم شركات الإعلام 1.4% لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، في وقت شهد الأسبوع خسارة أسبوعية 8.2% بعد أن هبط المؤشر 10% يوم الإثنين الماضي عن المستوى القياسي الذي سجله في شباط الماضي.
وفي ظل استمرار الحرب، دفعت مخاوف إغلاق مضيق هرمز الذي تعتمد عليه أوروبا بشكل كبير في شحنات الطاقة إلى رفع احتمالات رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي إلى 71% في نيسان المقبل برفع 25 نقطة أساس، بعد أن كانت التوقعات قبل اندلاع الحرب تشير إلى عدم حدوث أي زيادة خلال معظم فترات العام.
تهديد للاستقرار المالي
من جانبه، قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس، في كلمة ألقاها في إستونيا، إن “الحرب في الشرق الأوسط تمثل تجسيداً حاداً للمخاطر الجيوسياسية التي برزت بشكل كبير في التحليلات الاقتصادية”، مشيراً إلى أن “21% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال تمر عبر مضيق هرمز” ومع توقف حركة الشحن تقريباً، فإن العالم يواجه “صدمة إمدادات يرجح أن تكون لها تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي”.
بدورها، لفتت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى أن الخبراء الفنيين لا يرون عودة سريعة إلى الوضع الطبيعي بالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة بسبب الحرب، مضيفة إن “معظم الناس يتحدثون في الواقع عن سنوات لاستعادة الاستقرار”.
من جهته، أوضح بنك باركليز البريطاني في تقرير له أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى فقدان 13 إلى 14 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية.
كما أشار إلى أن الأسعار ستتحدد وفقاً لتوقيت انتهاء الحرب، إذا عاد المضيق للعمل مطلع نيسان المقبل فسيعود سعر النفط إلى نحو 85 دولاراً للبرميل، أما إذا استمر الإغلاق حتى نهاية نيسان فقد يرتفع إلى 98 دولاراً، وإذا امتد إلى أيار فقد يتجاوز 111 دولاراً.
التداعيات إلى آسيا والمدة هي الفاصل
لم تقتصر تداعيات الحرب على الأسواق الأوروبية، بل امتدت إلى الأسواق الآسيوية، حيث أغلق المؤشر “نيكي” الياباني منخفضاً 0.4% إلى 53373.07 نقطة، بعد أن بلغ حجم التراجع في وقت سابق من الجلسة اثنين بالمائة، وسط قلق المستثمرين من تداعيات الحرب.
وفي الأسواق العربية، سجل مؤشر “تاسي” السعودي هبوطاً 2.3% و”إجماع” المصري 1.9% بينما ارتفع الذهب إلى 2450 دولاراً (+3%) والدولار إلى 1.095 يورو وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
ويؤكد الخبراء أن التوترات الجيوسياسية لا تكون بحد ذاتها هي العامل الحاسم، بل مداها الزمني، فالحروب القصيرة تحدث صدمة سعرية مؤقتة، أما الحروب الطويلة فتعيد تشكيل السوق بالكامل، في وقت تبقى فيه الأسواق المالية العالمية في حالة ترقب حذر لمسار التصعيد العسكري في المنطقة.