عواصم-سانا
أدى الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز بفعل التصعيد العسكري في المنطقة إلى فرض واقع جديد على حركة التجارة العالمية، ودفع سلاسل الإمداد إلى إعادة تموضع سريع، مع بروز موانئ البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء جدة السعودي كمحور لوجستي رئيسي، لتأمين تدفق السلع والطاقة إلى دول الخليج.
وفي تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، ذكرت أن الميناء أصبح نقطة الدخول الأهم للسلع إلى المنطقة، حيث تشير تقديرات أولية إلى احتمال ارتفاع الواردات عبره بنسبة تصل إلى 50% خلال فترة قصيرة، نتيجة تحويل مسارات الشحن وزيادة الطلب، ويستند هذا النمو إلى بنية تحتية متطورة وشبكة نقل فعالة، ما يجعل الميناء مركزاً محورياً لإعادة توزيع الإمدادات داخل الخليج.
تحويل مسارات الطاقة
وأوضحت أنه في إطار التكيف مع تعطّل الملاحة في الخليج، فعّلت السعودية خطوط نقل بديلة، أبرزها خط أنابيب يمتد لنحو 700 ميل لنقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما سمح باستمرار التصدير بعيداً عن مناطق التوتر، وأسهمت الشحنات المنقولة عبر البحر الأحمر بزيادة ملحوظة في حركة الملاحة، شكّلت نحو ثلث النشاط الإضافي خلال الأسابيع الأولى للأزمة.
تحولات واسعة في حركة الشحن
وأجبرت الحرب أكثر من 60 سفينة تجارية على تغيير مسارها، وفق بيانات تتبع الملاحة، بين العودة إلى موانئ الانطلاق في آسيا أو التوجه إلى موانئ بديلة في البحر الأحمر وبحر العرب.
وبرزت موانئ جدة وينبع في السعودية، وصحار وصلالة في عُمان، وخورفكان في الإمارات، كنقاط ارتكاز لوجستية لإعادة توزيع الشحنات، وباتت جداول وصول السفن تعتمد على قرارات شركات النقل وإعادة توجيه الخطوط البحرية، وفق تقديرات شركات تحليل التجارة العالمية.
أولوية للغذاء والدواء
وأشارت الشرق الأوسط إلى أنه مع استمرار الحرب، تركز دول الخليج على ضمان تدفق السلع الأساسية، وخصوصاً الغذاء والدواء، إذ تعمل شركات الشحن بالتنسيق مع الحكومات، على إعادة ترتيب الأولويات، واختيار الموانئ والمسارات البرية الأكثر كفاءة لتقليل زمن التسليم وكلفة النقل.
وبرزت أهمية شبكات النقل البري كعامل مكمل للبحري، إذ فعّلت السعودية مبادرات لتسهيل حركة الشحن عبر الحدود، من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية وتطوير شبكة الطرق الإقليمية، وقد سجلت هذه الشبكات حركة نشطة، مع عبور عشرات آلاف الشاحنات خلال أسابيع، ما ساهم في تعويض جزء من اختناقات الموانئ الخليجية.
مخاطر تضغط على الكفاءة التشغيلية
ورغم توسع البدائل اللوجستية، لا تزال التحديات الأمنية تؤثر في كفاءة سلاسل الإمداد، مع تعرض منشآت طاقة ومرافق لوجستية لهجمات، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية مثل باب المندب، ما يدفع بعض شركات الشحن إلى اعتماد مسارات أطول وأكثر كلفة.
وتكشف التطورات أن إغلاق مضيق هرمز لم يسبب تعطلاً مؤقتاً فحسب، بل أعاد رسم خريطة النقل والتجارة في المنطقة، مع صعود موانئ البحر الأحمر كمراكز بديلة.
ويمنح تكامل النقل البحري والبري وخطوط الأنابيب مرونة أكبر في مواجهة الأزمات، لكنه يفرض تحديات تتعلق بالكلفة والأمن، ومع استمرار التوترات تبقى قدرة هذه البدائل على الاستدامة مرهونة بمستوى التصعيد، ما يجعل سلاسل الإمداد أمام اختبار حقيقي بين التكيف والضغط المستمر.