لندن-سانا
بعد يوم واحد من موافقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لضرب مواقع صاروخية إيرانية، أطلقت طهران صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.
ورغم فشل الهجوم، فإن تداعياته أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية البريطانية، وأعادت فتح النقاش حول مستقبل الوجود العسكري البريطاني خارج الحدود، وفق تقرير لـ”إندبندنت عربية”.
وأكدت لندن أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية يعبر عن موقفه الشخصي، مؤكدة أنها لن تنجر إلى الحرب، لكنها ستواصل حماية مصالحها والعمل مع الحلفاء لخفض التوتر.
تطور الموقف البريطاني منذ بداية الحرب
واتبعت بريطانيا في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية _ الإيرانية سياسة الحياد، ورفضت السماح باستخدام قواعدها في عمليات هجومية، مكتفية بحماية مصالحها ورعاياها، لكن في مطلع آذار منح ستارمر الإذن باستخدام قاعدتي فيرفورد ودييغو غارسيا لاستهداف مواقع إيرانية تهدد مضيق هرمز، بعد انتقادات ترامب لحلفائه في الناتو لامتناعهم عن المشاركة.
وبررت لندن قرارها بأنه دفاعي، بينما اعتبرته طهران مشاركة في الحرب عليها، وردت باستهداف دييغو غارسيا بصاروخين أسقط أحدهما بواسطة سفينة أمريكية، فيما تعطل الآخر.
تداعيات سياسية داخل بريطانيا
وأثار الهجوم نقاشاً حاداً داخل بريطانيا، حيث انتقدت أحزاب المعارضة وخصوصاً “الخضر” و”الليبراليون الديمقراطيون”، قرار السماح باستخدام القواعد البريطانية، وطالبت بالتزام الحياد، كما دعا نواب من حزب العمال إلى أن يكون البرلمان صاحب القرار في مثل هذه القضايا.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نصف البريطانيين يرفضون المشاركة في الحرب، بينما يرى 41% أن الحكومة لم تُحسن إدارة الأزمة، مقابل 37% أيدوا موقفها، وتزيد هذه الأرقام الضغط على ستارمر في التعامل مع الخطط الأمريكية.
القواعد البريطانية في الخارج وأهميتها
وتُعد قاعدة دييغو غارسيا من أهم القواعد البريطانية، وتمتد على مساحة 44 كم² وتضم منشآت جوية وبحرية واتصالات استراتيجية، ما يمنح لندن وواشنطن قدرة عالية على الانتشار السريع، كما تمتلك بريطانيا قواعد في قبرص، وتشارك في عمليات بحرية دفاعية في البحر الأحمر والخليج، إضافة إلى وجودها العسكري في البحرين وقطر وعُمان والكويت.
يعكس الهجوم الإيراني حجم المخاطر التي تواجهها لندن عند الانخراط في صراعات خارجية، ويطرح أسئلة حول مستقبل قواعدها بعد انتهاء الحرب، في ظل تأكيد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس أن مستقبل القواعد البريطانية في الجزيرة سيُبحث لاحقاً، مشدداً على أنها لن تُستخدم لشن هجمات على إيران.
ويبقى موقف بريطانيا محكوماً بموازنة صعبة بين حماية مصالحها وحلفائها، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، في ظل تصعيد إيراني محتمل وسياسة أمريكية يصعب التنبؤ بها.