بروكسل-سانا
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاتخاذ إجراءات جديدة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، من دون اللجوء إلى تدخلات جذرية مثل فرض سقف لأسعار الغاز.
وجاءت تصريحاتها في رسالة إلى قادة الاتحاد الأوروبي قبل قمة بروكسل، حيث عرضت مقترحات تركز على زيادة تصاريح انبعاثات الكربون المتاحة، وتقديم دعم مالي إضافي للقطاعات الصناعية المتضررة، مع استبعاد إعادة هيكلة سوق الكهرباء كما طالبت بعض الحكومات.
وأكدت فون دير لاين أن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري منذ اندلاع الحرب في الـ 28 من شباط الماضي، أثقل كاهل الاقتصاد الأوروبي، إذ ارتفعت فاتورة واردات النفط والغاز بنحو ستة مليارات يورو، ما يزيد الضغوط على القارة التي ما زالت تتعافى من أزمة الطاقة السابقة.
أزمة طاقة تلوح مجدداً
ورغم تأكيد فون دير لاين أن “أمن الإمدادات مضمون حالياً”، إلا أن ارتفاع أسعار الغاز بأكثر من 50 % منذ بداية الحرب يثير مخاوف من تكرار أزمة 2022، عندما قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية بعد خفض روسيا إمداداتها.
وضمن جهود خفض التكاليف، أعلنت المفوضية الأوروبية نيتها السماح بزيادة الدعم الحكومي للصناعات المتضررة، وخصوصاً مع ارتفاع أسعار الكربون التي تزيد من فواتير الكهرباء، كما ستقترح بروكسل تعديلات على آلية إصدار تصاريح الانبعاثات لضبط الأسعار على المدى القصير، وتخفيف الضغط على الشركات.
لكن الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي لا تزال قائمة، فبينما تدعو دول مثل إيطاليا إلى تعليق سوق الكربون لتقليل فواتير الطاقة، تعارض دول أخرى مثل السويد وهولندا هذا التوجه، معتبرةً أنه قد يضر بجهود التحول الأخضر.
ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة
وتواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً متصاعدة لاتخاذ خطوات أكثر فعالية، وخصوصاً مع استمرار الحرب على إيران، حيث حذّر وزير الطاقة البولندي من أن تعليق قواعد سوق الكربون قد يزيد الوضع تعقيداً، فيما نبّه محللون إلى أن زيادة الدعم الحكومي قد تعمّق الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة داخل الاتحاد.
وتشير تقديرات مركز “بروجيل” إلى أن دول الاتحاد أنفقت 158 مليار يورو على تدابير دعم الطاقة في 2022، بينها 500 مليار يورو من ألمانيا وحدها.
وتؤكد التطورات الحالية أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تُفاقم أزمة الطاقة العالمية، وتضغط على الاقتصادات الأوروبية.
ورغم الخطوات التي أعلنتها المفوضية، تبقى الحلول الجذرية غير واضحة، فيما يستمر القلق من أن تتعمق الأزمة إذا طال أمد الحرب.