دمشق-سانا
مع دخول الصراع الأمريكي الإسرائيلي – الإيراني أسبوعه الثاني واستمرار إغلاق مضيق هرمز، تتصاعد أزمة الطاقة في آسيا بشكل ملحوظ، ما دفع دولاً كبرى إلى اعتماد إجراءات استثنائية لترشيد استهلاك الوقود، أبرزها التوسع في تطبيق نظام “العمل عن بعد”.
وتستورد الدول الآسيوية نحو 60 بالمئة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، فيما يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، حيث يضع هذا الاعتماد المرتفع آسيا في صدارة المناطق الأكثر تأثراً بتعطل الإمدادات.
تايلاند.. عمل من المنزل
وأقر مجلس الوزراء التايلاندي قراراً يلزم معظم الموظفين الحكوميين بالعمل من المنزل، إلى جانب تعليق الرحلات الخارجية غير الضرورية، ضمن خطة طوارئ تستهدف خفض استهلاك الطاقة بنسبة 20 بالمئة، وأكد أمين مجلس التخطيط الاقتصادي دانوشا بيتشايانان أن الإجراءات “ضرورة وطنية”، مشيراً إلى تجميد أسعار الديزل وحظر تصدير الوقود لحماية السوق المحلية.
فيتنام.. ارتفاعات حادة
فيما سجلت أسعار الوقود في فيتنام قفزات متتالية وصلت في بعض الأنواع إلى 37 بالمئة، وشهدت هانوي طوابير طويلة أمام محطات الوقود، ما دفع وزارة التجارة إلى التحذير من ممارسات احتكارية وحث الشركات على توسيع العمل عن بعد لتخفيف الضغط على الطلب.
الفلبين.. 4 أيام عمل
أما في الفلبين، فأعلن الرئيس فيرديناند ماركوس خفض أيام العمل الأسبوعية في القطاع الحكومي إلى أربعة أيام بشكل مؤقت، مع دعوة المؤسسات إلى الاعتماد على الاجتماعات الافتراضية بهدف تقليل استهلاك الوقود بصورة ملموسة.
باكستان والهند.. تقشف واسع وتحويل للإمدادات
وفي باكستان، أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف إغلاق المدارس لمدة أسبوعين، وإلزام 50 بالمئة من الموظفين بالعمل عن بعد، وخفض مخصصات الوقود للدوائر الرسمية بنسبة 50 بالمئة، وسحب 60 بالمئة من المركبات الحكومية من الخدمة، إضافة إلى تخفيض رواتب الوزراء وأعضاء البرلمان.
أما في الهند، فقد استخدمت وزارة البترول صلاحيات الطوارئ لتحويل غاز البترول المُسال من القطاع الصناعي إلى المنازل، ما أدى إلى زيادة الإمدادات المخصصة للاستهلاك المنزلي بنحو 25 بالمئة خلال أيام، لضمان استمرار تزويد الأسر بالوقود.
كوريا الجنوبية واليابان.. تحرك استباقي
وأعلن الرئيس الكوري لي جاي ميونغ فرض سقف لأسعار الوقود لأول مرة منذ ثلاثة عقود، مع الإفراج عن 22.4 مليون برميل من الاحتياطي النفطي.
وفي اليابان، أكدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بدء الإفراج عن جزء من المخزونات النفطية اعتباراً من الـ 16 من آذار، نظراً لـ “مستوى الاعتماد المرتفع بشكل استثنائي” على إمدادات الشرق الأوسط.
الصين وإندونيسيا.. البحث عن بدائل
ووجهت الصين مصافي التكرير بتعليق توقيع عقود تصدير الوقود الجديدة وإلغاء بعض الشحنات المتفق عليها مسبقاً، لتوجيه الإمدادات إلى السوق المحلية، مستندة إلى احتياطيات استراتيجية ضخمة تقدر بنحو 1.5 مليار برميل تكفي لتغطية وارداتها لأشهر.
وفي إندونيسيا، أعلنت الحكومة زيادة مخصصات دعم الوقود في الموازنة، مع دراسة العودة إلى خطة خلط الديزل بالوقود الحيوي المصنوع من زيت النخيل بنسبة 50 بالمئة (B50)، وهي خطة كانت قد أرجئت سابقاً لأسباب تقنية وتمويلية، حيث أكدت وزارة الطاقة أن المخزونات الحالية لا تتجاوز 20 يوماً.
تحذيرات دولية
واتفقت 32 دولة في وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كميات كبيرة من الاحتياطيات الطارئة، في خطوة وصفت بأنها من الأكبر في تاريخ الوكالة، حيث أكد المدير التنفيذي فاتح بيرول أن العالم يواجه “أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية”.
وحذر كبير الاقتصاديين في بنك باركليز برايان تان من توسع العجز المالي وارتفاع الضغوط التضخمية، فيما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على أسعار الغذاء والأسمدة.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وغياب مؤشرات على انفراج قريب، تبدو إجراءات التقشف الآسيوية بداية مرحلة تكيّف استراتيجي مع واقع طاقة جديد يفرضه الحرب في الشرق الأوسط، فيما يبقى التحدي الأكبر أمام هذه الدول هو مدى قدرة هذه السياسات على الاستمرار في حال امتدت المواجهة لأشهر إضافية.