دمشق-سانا
تزايدت حالة عدم اليقين بشأن أمن الطاقة في أوروبا نتيجة تعطل بعض الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الغاز، في ظل الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ومع هذه التحديات بدأ الفحم يعود تدريجياً كخيار بديل لتوليد الكهرباء.
ارتفاع أسعار الفحم لمحطات الكهرباء
ومنذ بدء التصعيد العسكري في منطقة الخليج وقطع إمدادات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز، تُشير بيانات سوق الطاقة إلى أن أسعار الفحم الحراري المستخدم في محطات توليد الكهرباء ارتفعت بنحو 20% لتصل إلى نحو 135 دولاراً للطن، وهذا السعر قابل للزيادة مع اندفاع بعض الدول نحو البحث عن بدائل للغاز الطبيعي.
وعقب ارتفاع أسعار الغاز العالمية، أصبح تشغيل بعض محطات الفحم أكثر جدوى اقتصادياً في عدد من الدول الأوروبية، ورغم أن الفحم يعد من أكثر مصادر الطاقة تلويثاً للبيئة، إلا أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع بعض الدول لاستخدامه مؤقتاً في ظل أسعار الغاز المرتفعة، نتيجة الهجمات العسكرية في منطقة الخليج.
مقارنة بين قفزات أسعار الفحم
وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، من المرجح أن يكون ارتفاع أسعار الفحم الحالي محدوداً مقارنة بالقفزة الحادة التي شهدتها الأسواق في 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تضاعفت الأسعار لتتجاوز 400 دولار للطن، ونتيجة لتلك الأزمة أعادت ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية تشغيل مناجم الفحم ومحطات الطاقة التي أغلقت قبل سنوات.
وتراجعت قدرة توليد الكهرباء من الفحم في أوروبا خلال السنوات الماضية بسبب سياسات التحول الطاقي، حيث تشير تقديرات مؤسسة “آي سي آي إس” إلى أن الطاقة الإنتاجية لمحطات الفحم في القارة انخفضت بنحو 40%، وفي هذا الإطار أغلقت بريطانيا آخر محطة كهرباء تعمل بالفحم في 2024.
إمدادات الفحم.. والضغوط التجارية
من جهة أخرى، تبدو الإمدادات العالمية للفحم أقل تعرضاً للضغوط مقارنة بعام 2022، حيث تحتفظ بعض الدول بمخزونات كبيرة، وتعمل الصين بوصفها أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم على توسيع أو إعادة تشغيل بعض طاقاتها التعدينية، وفي سياق ذلك، ربما تدفع أسعار الفحم المرتفعة أندونيسيا، أحد أكبر مصدري الفحم في العالم، للتراجع عن تعهدها بتقليص صادراتها.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبدأ الطلب العالمي على الفحم في التراجع أو الاستقرار بحلول عام 2030، مع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والطاقة النووية وتوافر الغاز الطبيعي، ومع ذلك، قد تؤثر التوترات الجيوسياسية المستمرة على هذا المسار.
الطاقة المتجددة تتفوق على الفحم
وحول أوروبا أيضاً، أظهرت بيانات مركز “إمبر” لأبحاث الطاقة أن الكهرباء المولدة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية تجاوزت للمرة الأولى في 2025 تلك المنتجة من الوقود الأحفوري، حيث شكلت حوالي 30% من إجمالي الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، بينما شكل الفحم والغاز والنفط 29%.
ورغم التطور الحاصل في استخدام الطاقة المتجددة، يرى المحللون أن الفحم قد يحتفظ بدور احتياطي في مزيج الطاقة الأوروبي، وخاصة إذا استمرت أسعار الغاز في الارتفاع أو تعثرت إمداداته.