واشنطن-سانا
تتصاعد التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط على إمدادات الحبوب العالمية، في ظل اعتماد جزء كبير من تجارة الحبوب على المرور عبر مضيق هرمز، ما ينذر بارتفاع معدلات التضخم الغذائي جراء اضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع كلف الشحن والطاقة.
وأشارت تقديرات صادرة عن شركة “كبلر” الرائدة في تحليلات السلع، إلى ظهور مؤشرات قوية على اختناقات حادة في سلاسل إمداد الحبوب، مع تأثيرات مباشرة على الدول التي تعتمد على الواردات عبر المضيق الاستراتيجي.
وأكدت أن تداعيات الأزمة لن تكون موحدة، إذ تمتلك دول مثل السعودية والإمارات موانئ بديلة خارج الخليج العربي، ما يمنحهما مرونة أكبر في تأمين احتياجاتهما من القمح والذرة مقارنة بدول أخرى أكثر عرضة للصدمات.
مخاطر تضخم أسعار الغذاء
وفي هذا الإطار، تتوقع شركة “ستاندرد آند بورز كوميدتي إنسايتس” أن يؤدي اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة مخاطر تضخم أسعار الغذاء، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود والشحن والأسمدة، وهي عوامل ترتبط بشكل وثيق بتكاليف الإنتاج الزراعي والنقل العالمي.
وتواجه إيران، التي تُعد من كبار مستوردي الحبوب عالمياً، تحديات مضاعفة في هذا السياق، إذ لا يغطي إنتاجها المحلي من الذرة والقمح سوى جزء من الطلب المتزايد، فيما تعتمد بشكل كبير على الواردات التي تمر معظمها عبر مضيق هرمز، ما يجعل أمنها الغذائي عرضة لأي اضطرابات في حركة الملاحة عبر المضيق.
تحذير من “صدمة غذائية” عالمية
من جانبها، حذرت شركة “آي إن جي غلوبال ماركتس” من أن استمرار التصعيد قد يُحدث صدمة أوسع في أسواق الغذاء العالمية، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الخدمات اللوجستية، ما قد يعيد إشعال موجات التضخم في الدول المستوردة، وخاصة الاقتصادات الهشة.
وأكدت الشركة أن المخاطر الجيوسياسية باتت عاملاً حاسماً في معادلة الغذاء والطاقة والشحن، ما قد يدفع مؤشر أسعار المستهلكين للأغذية إلى مستويات مرتفعة خلال عام 2026.
تقلبات حادة في أسواق الطاقة
وتتجه أسواق الطاقة العالمية بدورها نحو فترة من التقلب الحاد، بعد أن أدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، في ظل استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وهجمات على بنى تحتية حيوية للطاقة في المنطقة.
ونتيجة هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط بنحو 24% خلال أسبوع واحد، في مؤشر على حساسية الأسواق لأي تصعيد إضافي.
ويرى محللون أن استمرار هذه الديناميكيات قد يضع الحكومات والبنوك المركزية أمام خيار صعب بين دعم أسعار الغذاء والطاقة لحماية الفئات الهشة، أو ترك الأسعار ترتفع بحرية مما قد يفاقم الضغوط التضخمية، ويؤثر على النمو الاقتصادي.
وفي ظل هذه المعطيات، تدعو منظمات دولية إلى تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة للحبوب، وتطوير مسارات شحن بديلة، وزيادة المخزونات الاستراتيجية، كإجراءات وقائية لتخفيف حدة الصدمات المحتملة في الأسواق العالمية.