القدس المحتلة-سانا
لم يكن قطاع الرياضة الفلسطينية بمنأى عن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكثر من عامين، إذ تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن اللجنة الأولمبية الفلسطينية حجم الدمار الهائل الذي طال المنشآت الرياضية والكوادر البشرية، ما أدى إلى توقف شبه كامل للحركة الرياضية وتحول العديد من الملاعب إلى مراكز نزوح أو ركام.
وكشف التقرير الذي أعدته نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتعاون مع اللجنة الأولمبية الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي عقد في الـ 16 من الشهر الجاري، عن أرقام وإحصاءات صادمة توثق حجم الإبادة التي طالت الرياضيين والمنشآت الرياضية في قطاع غزة.
وأظهر التقرير أن العدوان الإسرائيلي أدى إلى تدمير 265 منشأة رياضية، شملت ملاعب كرة قدم وصالات مغلقة ومراكز تدريب وأندية اجتماعية، فيما خرج أكثر من 180 منشأة من الخدمة بشكل كامل. كما تجاوزت نسبة الدمار في البنية التحتية الرياضية 70 بالمئة، بينما تشير تقديرات اللجنة إلى أن النسبة الفعلية تقترب من 96 بالمئة في المناطق الأكثر تضرراً.
خسائر بشرية غير مسبوقة
ووفق رئيس لجنة حصر أضرار الحركة الرياضية محمد العمصي، فإن عدد القتلى من أبناء الأسرة الرياضية بلغ 1007 قتلى من مختلف الاتحادات البالغ عددها 34 اتحاداً، بينهم لاعبون ومدربون وإداريون وحكام، إضافة إلى تسجيل عشرات الإصابات.
وأوضح العمصي أن ملف المفقودين يعد “الأكثر إيلاماً” بالنسبة للرياضيين، إذ لا يزال خمسة رياضيين مفقودين حتى الآن، في ظل تعذر الوصول إلى أي معلومات حاسمة بشأن مصيرهم.
وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة الأولمبية الفلسطينية أن استهداف الرياضيين والمنشآت الرياضية يمثل انتهاكاً صارخاً للميثاق الأولمبي والمواثيق الدولية التي تنص على حماية الرياضة ومرافقها، مشيرة إلى استمرارها في توثيق الأضرار ورفعها إلى الاتحادات الدولية المختصة لتحميل الاحتلال المسؤولية القانونية والأخلاقية.
شهادات من قلب المشهد الرياضي
وقال نائب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية أسعد المجدلاوي: “إن الأرقام أكثر من صادمة، لكنها تعكس حجم الإجرام الذي ارتكبه الاحتلال بحق الحركة الرياضية الفلسطينية”، مؤكداً أن الحرب التي تجاوزت عامين وأربعة أشهر أدت إلى شلل تام في النشاط الرياضي.
من جانبها، أوضحت الصحفية الرياضية نيللي المصري أن اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم بذلا جهداً كبيراً للوصول إلى إحصائية رسمية دقيقة تشمل القتلى والمفقودين وحجم الدمار في المنشآت الرياضية.
ويشير التقرير إلى أن استهداف المنشآت الرياضية لم يقتصر على تدمير البنية التحتية، بل امتد ليحرم آلاف الأطفال والشباب من حقهم في ممارسة الرياضة، ويعطل برامج إعداد المنتخبات الوطنية، ويهدد مستقبل الفئات العمرية الناشئة. كما تحولت بعض الملاعب إلى مراكز إيواء للنازحين، فيما دُفن شهداء في ساحات ملاعب أخرى نتيجة كثافة القصف.
دعوات لإعادة الإعمار واستئناف النشاط
ويرى الصحفي الرياضي ياسر يوسف أن ما يجري اليوم يهدد بنية الرياضة الفلسطينية بالكامل، مشيراً إلى مقتل لاعبين من منتخبات كرة القدم والكرة الطائرة وأبناء الأكاديميات الرياضية.
ويؤكد التقرير أن حجم الخسائر المادية يقدر بملايين الدولارات، ما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لإعادة إعمار المنشآت ودعم الاتحادات المتضررة واستعادة النشاط الرياضي في القطاع.
ويرى مختصون في المجال الرياضي أنه وفي الوقت الذي لا تزال فيه الملاعب شاهدة على آثار الدمار، تبقى الرسالة الأبرز هي أن الرياضة في غزة كانت ولا تزال عنواناً للحياة والصمود.