عواصم-سانا
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، معلناً استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاقها خلال الأسابيع المقبلة، ومتوعداً بتنفيذ ضربات إضافية تستهدف ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية والبنى المرتبطة ببرنامجها النووي وقطاع الطاقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى اجتماع دولي يضم 36 دولة يعقد اليوم الخميس، لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، فيما تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية لليوم الـ 34، وتتسع رقعة المواجهة إقليمياً من الخليج إلى العراق ولبنان.
خطاب ترامب
وأكد ترامب في خطاب متلفز أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية، مشدداً على أن الضربات المقبلة ستكون “شديدة للغاية” خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع القادمة، ومتوعداً بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الجزء الأكبر من قدرات إيران العسكرية التقليدية تم تدميره بالفعل وأن ما تبقى منها “سيكون سهلاً”، كما تم تدمير البرنامج النووي الإيراني واقتراب الحرب من تحقيق أهدافها، محذراً من أن أي محاولة لإعادة تفعيل البرنامج ستواجه بضربات صاروخية واسعة.
ضربات إسرائيلية
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استهدفت أكثر من 12300 هدف داخل إيران منذ بدء العمليات، في حين نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات طالت أكثر من أربعة آلاف هدف إضافي، شملت مواقع تصنيع عسكري ومنشآت مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، ضمن عمليات متواصلة تستهدف تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية.
وتواصلت الضربات داخل العمق الإيراني خلال الساعات الماضية، حيث استهدفت غارات مواقع عسكرية في طهران والأهواز وبندر عباس وشيراز وجزيرة قشم، إضافة إلى منشآت مرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
صواريخ إيرانية
وفي المقابل، استمرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، حيث أفادت تقارير بسقوط صواريخ في الشمال و”تل أبيب” ومحيطها، وأعلن الجيش الإسرائيلي تصديه لمعظم الصواريخ، مع تسجيل إصابات محدودة وأضرار مادية.
لبنان
وتواصلت الغارات الإسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان مستهدفة بلدات عدة في النبطية، بالتوازي مع قصف مدفعي طال أطراف بلدات عديدة أخرى، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى وأضرار مادية.
وفي المقابل، أعلنت ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مناطق في شمال إسرائيل، حيث تم تفعيل صفارات الإنذار دون تسجيل إصابات.
وارتفعت حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من آذار الماضي إلى 1318 قتيلاً و3935 جريحاً، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
العراق
وفي العراق، حذرت السفارة الأمريكية في بغداد من احتمال تنفيذ ميليشيات الحشد الشعبي هجمات خلال الساعات المقبلة، داعية المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة البلاد فوراً، بالتزامن مع تعرض أحد أفواج الحشد لضربتين في محافظة نينوى، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة داخل الساحة العراقية.
الخليج
وأعلنت دول خليجية عدة، اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقت من إيران باتجاه أراضيها ومنشآتها الحيوية، حيث تعاملت الدفاعات الجوية في السعودية والإمارات والكويت وقطر مع الهجمات بنجاح، في وقت أكدت فيه هذه الدول رفضها الاعتداءات التي استهدفت أمنها وسيادتها والمنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة.
36 دولة تبحث وضع هرمز
وفي تطور مواز، يعقد ممثلو نحو 36 دولة اجتماعاً دولياً اليوم الخميس، لبحث الإجراءات الممكنة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة فيه بعد تعطل حركة السفن التجارية نتيجة التصعيد العسكري، وسط تحذيرات من استمرار تأثير إغلاق الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
ترامب يضغط على أوروبا
وبالتزامن مع ذلك، هدد ترامب بوقف إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا للضغط على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة في تحركات تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في مؤشر إضافي على تصاعد التوتر بين واشنطن وبعض شركائها داخل حلف شمال الأطلسي بشأن تقاسم أعباء المواجهة في المنطقة.
اقتصادياً، انعكست تصريحات ترامب بشأن استمرار العمليات العسكرية واحتمال استهداف منشآت الطاقة الإيرانية على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4% وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، في حين تراجع الذهب بعد موجة صعود سابقة.
وسجلت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية مستوى قياسياً بلغ نحو 3.11 ملايين برميل يومياً خلال آذار الماضي مع زيادة الطلب العالمي لتعويض نقص الإمدادات.