عواصم-سانا
حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أنّ “أموراً سيّئة” ستحدث إذا فشلت إيران في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما دعت طهران إلى بدء محادثات حول برنامجها النووي مع واشنطن.
ونقلت وكالة فرانس برس عن ترامب قوله للصحفيين في البيت الأبيض أمس الإثنين: “نحن الآن نتحدث معهم في إيران، إذا تمكنا من التوصل إلى حل فسيكون ذلك رائعاً، وإذا لم نتمكن من ذلك، ستحدث على الأرجح أمور سيئة”.
وكان ترامب لوّح باستخدام القوة وأرسل حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، عقب حملة القمع العنيف للاحتجاجات التي بلغت ذروتها في إيران الشهر الماضي، وأسفرت عن مقتل الآلاف، كما أكد رفضه امتلاك إيران السلاح النووي.
وقد عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في المنطقة عبر الدفع بأسراب من المقاتلات والطائرات، وأسطول بحري تقوده حاملة الطائرات أبراهام لينكولن.
بدوره أكّد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، موقف ترامب الرافض لامتلاك إيران قنبلةً نووية، وقال خلال كلمة ألقاها في ولاية فلوريدا: إن “مهمة البنتاغون هي أن تكون القوة رادعة عند الضرورة”، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن أبداً لاستخدام تلك القوة.
مفاوضات مرتقبة في تركيا
وفي سياق الجهود الدبلوماسية المستمرة لجمع الطرفين، وتخفيف حدة التوتر، نقل موقع أكسيوس عن مصادر قولها: إنّ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي، وصهره جاريد كوشنر، سيلتقيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة المقبل في إسطنبول في محاولةٍ لبلورة صفقةٍ شاملة تمنع اندلاع حرب.
ومن جانبها، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين إقليميين قولهم: إنّ من المتوقع حضور مسؤولين من تركيا وقطر ومصر والسعودية وعُمان وباكستان المحادثات المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي تأكيد للموقف الإيراني الراغب في إجراء مفاوضات مع واشنطن، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الثلاثاء، أنه وجّه وزير خارجية بلاده إلى السعي لإجراء “مفاوضات عادلة ومنصفة” مع الولايات المتحدة.
وكتب بزشكيان على منصة إكس باللغتين الإنكليزية والفارسية: “وجهت وزير الخارجية، إلى السعي لإجراء مفاوضات عادلة ومنصفة، شريطة توافر بيئة مناسبة خالية من التهديدات والتوقعات غير المعقولة، تسترشد بمبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة”.
عقوبات غربية جديدة على طهران
من جانب آخر وفي سياق الضغوط الغربية على النظام الإيراني، أعلنت الخارجية الأسترالية اليوم الثلاثاء، فرض عقوبات إضافية على إيران رداً على ما أسمته “استخدام النظام الإيراني المروع للعنف ضد شعبه”.
وأوضح بيان للخارجية الأسترالية، أن العقوبات تشمل 20 فرداً و3 كيانات بينهم مسؤولون كبار وكيانات تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأمس الإثنين، فرضت بريطانيا عقوبات واسعة النطاق على مسؤولين إيرانيين وهيئة أمنية حكومية، مستهدفة من تتهمهم بالتورط في “استخدام العنف لقمع الاحتجاجات السلمية التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة”.
ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للتكتل، وفي المقابل، أعلن البرلمان الإيراني أن طهران تعتبر جيوش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي “جماعات إرهابية”.
أكثر من 6850 قتيلاً في الاحتجاجات
إلى ذلك أفادت وكالة أنباء هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان، بأنّ إجمالي عدد الوفيات المؤكدة جراء الاحتجاجات التي شهدتها إيران ارتفع إلى 6854 حالة، فيما لا تزال 11280 قضية قيد التحقيق.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها مساء أمس الإثنين، أنه سُجّل ما مجموعه 50235 حالة اعتقال، و11046 استدعاءً، كما تم الإبلاغ عن 666 حادثة احتجاجية في 209 مدن و31 محافظة، مشيرة إلى أنه في مجال الخدمات العامة، استمر انقطاع الاتصالات الذي أدى إلى خسائر فادحة لمكاتب البريد وإلحاق الضرر بالشركات الإلكترونية.
وتشهد إيران منذ الـ 28 من كانون الأول الماضي موجة احتجاجات بدأت بإضراب تجار السوق الكبير في طهران، اعتراضاً على الانهيار المتسارع لقيمة العملة المحلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى مختلف المحافظات، وتتحول إلى حركة احتجاجية واسعة تطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية.