عواصم-سانا
بعد أيام من تقديم المفوضية الأوروبية مراجعة لقانون الأمن السيبراني في دول الاتحاد، شرعت الدول الأوروبية بتسريع خطواتها لتعزيز أمنها ومواجهة التهديدات المستجدة، حيث أطلقت لندن جهاز ال”إف بي آي البريطاني”، فيما أعلنت برلين تفعيل إجراءات ضمن الاستجابة الاستباقية لمواجهة الهجمات الهجينة.
وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود اليوم الأحد، بحسب ما نقلت وسائل إعلام، إنشاء قوة شرطة وطنية جديدة ستكون بمثابة “إف بي آي البريطاني”، تتولى التحقيق في قضايا الإرهاب والاحتيال والعصابات الإجرامية، في إطار إصلاحات شرطية واسعة تهدف إلى مواجهة الجرائم الخطيرة والمعقدة.
وسيجري تأسيس “خدمة الشرطة الوطنية” لتكون مظلة موحدة لعدد من الأجهزة القائمة، من بينها الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، ووحدات مكافحة الجريمة المنظمة المحلية، كما تشمل الإصلاحات دمج قيادة شرطة مكافحة الإرهاب التي تقودها شرطة لندن (المتروبوليتان)، وخدمة الطيران التابعة للشرطة الوطنية التي تديرها شرطة غرب يوركشاير، إضافة إلى شرطة الطرق الوطنية، ضمن الكيان الجديد.
حزمة إصلاحات للعمل الأمني
وزيرة الداخلية البريطانية أوضحت أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة إصلاحات العمل الشرطي التي سيكشف عنها في “كتاب أبيض” يوم غد الإثنين، مؤكدةً أن “نموذج الشرطة الحالي بُني لقرن مختلف”.
وقالت الوزيرة: إن بعض القوات المحلية “تفتقر إلى المهارات أو الموارد التي تحتاجها لمواجهة الجرائم الحديثة المعقدة، مثل الاحتيال، والإساءة للأطفال عبر الإنترنت، أو عصابات الجريمة المنظمة”، مشددةً على أن إنشاء جهاز وطني جديد سيسهم في سد هذه الفجوات.
وأضافت: “سننشئ خدمة شرطة وطنية جديدة -بمثابة “إف بي آي البريطاني” توظف مواهب عالمية المستوى وتكنولوجيا متطورة لتعقب المجرمين الخطرين والقبض عليهم”، لافتةً إلى أن هذه الخطوة ستتيح للقوات المحلية التركيز بشكل أكبر على مكافحة الجريمة داخل مجتمعاتها.
ومن المقرر، بعد بدء عملها، أن تتولى “خدمة الشرطة الوطنية” وضع معايير التدريب الشرطي على مستوى البلاد، إلى جانب شراء تكنولوجيات جديدة، من بينها تقنيات التعرف على الوجوه، نيابة عن جميع قوات الشرطة البريطانية.
ألمانيا تتوعد بالرد على الهجمات السيبرانية
من جانبها، أعلنت الحكومة الألمانية أنها تعتزم التعامل مع الهجمات السيبرانية في المستقبل بنهج أكثر استباقية.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت في تصريحات لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ”: “سنرد، أيضاً في الخارج… سنعطل المهاجمين وندمر بنيتهم التحتية”، مضيفاً: إن ألمانيا ستسلك نهجاً قوياً في الإقدام على مثل هذه الإجراءات.
وأوضح دوبرينت أن أجهزة الاستخبارات والمكتب الألماني الاتحادي للشرطة الجنائية سيتوليان معاً مسؤولية هذه الهجمات المضادة، مضيفاً: إنه لتحسين تنسيق العمل بين المستويات المختلفة، تخطط وزارة الداخلية لإنشاء مركز دفاع جديد لمواجهة التهديدات الهجينة، ومن المنتظر أن يبدأ عمل المركز خلال العام الجاري.
وأشار دوبرينت إلى أن أجهزة الاستخبارات الألمانية ستحصل أيضاً على صلاحيات جديدة في مجال جمع المعلومات وأنشطة أخرى، وقال: “لقد كنا لفترة طويلة معتمدين على معلومات الآخرين، من الواضح أننا بحاجة أيضاً إلى تحول جذري في عمل أجهزة الاستخبارات”، مؤكداً أنه يريد تمكين هذه الأجهزة من الحصول بنفسها على مزيد من المعلومات والتنفيذ على مستوى عملي ومباشر.
أوروبا تطور أمنها السيبراني
وكانت المفوضية الأوروبية قدمت في ال20 من كانون الثاني الجاري، مراجعة لقانون الأمن السيبراني تهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة بما يُسمّى الموردين “عاليي المخاطر” في سلاسل توريد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الاتحاد الأوروبي، بما فيها شركات تُقدّم المعدات والخدمات لشبكات الاتصالات، ومراكز البيانات، والخدمات السحابية، والأجهزة المتصلة، ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتعزّز المراجعة بشكل كبير دور وكالة الأمن السيبراني التابعة للاتحاد الأوروبي (ENISA)، التي ستحصل على صلاحيات تشغيلية أوسع، تشمل إصدار إنذارات مبكرة بشأن التهديدات السيبرانية الناشئة وتنسيق الاستجابات للحوادث الكبرى، مثل هجمات برامج الفدية، بالتعاون مع يوروبول والسلطات الوطنية، كما ستشرف على نقطة دخول واحدة للاتحاد الأوروبي للإبلاغ عن الحوادث، مصممة لتسريع الاستجابات وتحسين الوعي الظرفي عبر الحدود.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد وتيرة الهجمات الإلكترونية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، وتتراوح بين برامج الفدية والتجسس ومحاولات زعزعة استقرار البنية التحتية الحيوية، حيث تقول المفوضية: إن عدد الحوادث المبلغ عنها آخذ في الارتفاع، وتم الإبلاغ عن حوالي 150 هجوماً في جميع أنحاء الاتحاد خلال كانون الثاني 2026.