كاراكاس-نيويورك-سانا
تتواصل تداعيات العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، والتي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، حيث شهدت العاصمة كاراكاس صباح اليوم حادثة إطلاق نار قرب القصر الرئاسي، بالتزامن مع إعلان زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو نيتها العودة إلى البلاد.
وأفاد مصدر رسمي فنزويلي بأن قوات الأمن أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه طائرات مسيّرة حلّقت فوق المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي من دون تصريح مسبق.
وأوضح أن “ما حدث كان نتيجة تحليق مسيّرات غير مرخّصة، وقد تعاملت الشرطة معها بإطلاق نار تحذيري”، مؤكداً أنه لم تقع أي اشتباكات وأن “الوضع في البلاد يسوده الهدوء التام”.
وأظهرت مقاطع مصوّرة انتشاراً واسعاً لعناصر الأمن حول القصر الرئاسي عقب الحادثة، ما عزّز حالة الاستنفار الأمني في العاصمة.
المعارضة تتحرك
في سياق متصل، أعلنت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو أنها تخطط للعودة إلى فنزويلا “في أقرب وقت ممكن”، موجّهة انتقادات للرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز.
وقالت في مقابلة مع محطة “فوكس نيوز” الأمريكية: إن رودريغيز “مرفوضة من الشعب الفنزويلي”، والناخبين يقفون إلى جانب المعارضة”.
وأعربت ماتشادو عن ثقتها بأن المعارضة ستفوز “بأكثر من 90% من الأصوات في انتخابات حرة ونزيهة”، متعهدة بتحويل فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطات نفطية في العالم، إلى “مركز للطاقة في الأمريكيتين”، إضافة إلى تفكيك البنى التي أضرت بالمواطنين، والعمل على إعادة ملايين الفنزويليين الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد.
مواجهة في مجلس الأمن
على الصعيد الدولي، عقد مجلس الأمن أمس جلسة طارئة لبحث التطورات في فنزويلا، حيث اتهم المندوب الفنزويلي صامويل مونكادا، الولايات المتحدة بانتهاك سيادة بلاده، مطالباً بالإفراج عن الرئيس مادورو واحترام حصانته.
واعتبر مونكادا أن فنزويلا “أصبحت ضحية لهجمات أمريكية بسبب مواردها الطبيعية”، واصفاً العملية العسكرية بأنها “اعتداء غير مشروع وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة”.
وقال المندوب الفنزويلي: “نؤمن بمستقبل يقوم على التعايش والتنمية والاحترام المتبادل بين الأمم، ونثق بأن مجلس الأمن سيتخذ موقفاً يليق بهذه اللحظة التاريخية، ويختار طريق الشرعية والسلام”.
الموقف الأمريكي
من جانبه، ردّ المندوب الأمريكي مايكل والتز على الاتهامات، معتبراً أن العملية كانت “إجراءً لإنفاذ القانون للقبض على مادورو المطلوب للعدالة”، نافياً وجود حرب أو احتلال لفنزويلا.
وأشار والتز إلى أن مادورو “مسؤول عن الاعتداءات ضد الشعب الأمريكي، وعن زعزعة استقرار نصف الكرة الغربي، فضلاً عن قمعه غير الشرعي لشعب فنزويلا”.
أما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو، فقد شددت على ضرورة احترام مبادئ السيادة والاستقلال السياسي للدول، وحظر التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها ضد الدول ذات السيادة.
مادورو أمام القضاء
وقد مثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام محكمة في نيويورك، حيث دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه والمتعلقة بالإتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية.
وقال مادورو أمام القاضي: “أنا بريء، لست مذنباً”، مؤكداً أنه اعتُقل في منزله في كاراكاس وما زال يعتبر نفسه رئيساً لفنزويلا.
كما أنكرت سيليا فلوريس زوجة مادورو التهم الموجهة إليها، فيما أمر القاضي بإبقائهما رهن الاحتجاز، وحدّد يوم 17 آذار القادم موعداً للجلسة التالية.
ومنذ مساء السبت الماضي، أُدخل مادورو إلى أحد أكبر السجون في بروكلين، حيث يواجه أربع تهم رئيسية، بينما أدّت نائبته ديلسي رودريغيز أمس اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة لفنزويلا.