القدس المحتلة-سانا
منذ إطلاق إسرائيل حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول 2023، دخلت في أزمة متعددة الأبعاد طالت بنيتها الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، فقد أفرزت الحرب إلى جانب تداعياتها الأمنية والسياسية، ظاهرة غير مسبوقة تمثلت في موجة هجرة واسعة النطاق، شملت بشكل لافت الأكاديميين وحملة الشهادات العليا، ما يعكس حالة عدم الاستقرار العميقة التي يعيشها الكيان والمجتمع على حد سواء.
وأظهرت بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن أكثر من 30 ألفاً من النخبة العلمية غادروا إسرائيل، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخها، وسط مؤشرات على تسارع نزيف العقول نتيجة استمرار الحرب وتداعيات السياسات الحكومية بقيادة بنيامين نتنياهو.
وكشفت البيانات أن نسبة الأكاديميين المهاجرين باتت تفوق عدد القادمين، ما يشكل تهديداً استراتيجياً للمؤسسات الأكاديمية ولمستقبل البحث العلمي داخل إسرائيل.
وبحسب الإحصائيات الرسمية التي تحدث عنها دائرة الإحصاء، فإن نحو ربع عدد الأكاديميين الذين يحملون شهادة الدكتوراه انتقلوا للعمل والعيش خارج إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، ومعظمهم هاجروا بعد اندلاع الحرب على غزة، وإن أغلب الأكاديميين المهاجرين من إسرائيل هم شبان ومن بلدات مستقرة، وخاصة من منطقة تل أبيب ووسط إسرائيل، وسُجل ارتفاع في هجرة الباحثين عموماً الذين بإمكانهم تطوير الاقتصاد ومجال الأبحاث في إسرائيل، وانتقلوا للعمل والعيش في خارج البلاد.
ووفقاً لهذه الإحصائيات، فإن أعلى نسبة مهاجرين كانت من بين حملة شهادة الدكتوراه في الرياضيات، ثم من الذين يحملون شهادة الدكتوراه في علوم الحاسوب، ومن المتخصصين في علم الوراثة، وعلم الأحياء الدقيقة، والفيزياء، والكيمياء، وأخيراً حملة شهادة الدكتوراه في هندسة الكهرباء والبيولوجيا، وهم يعيشون ويعملون حالياً خارج إسرائيل.
تأثير الحرب على الاقتصاد الداخلي
وأشارت الإحصائيات إلى أن حرب الإبادة على غزة أسفرت عن توقف حركة البناء في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومغادرة 80 ألف عامل، وإغلاق 60 ألف شركة، ما أدى إلى انكماش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 5.7% وهذا التراجع الاقتصادي ضاعف الضغط على الكفاءات، وساهم في تسريع ظاهرة هجرة العقول نحو الخارج.
وتزامنت الهجرة مع التعديلات القضائية، وارتفاع شعور الأكاديميين بعدم الأمان السياسي والمؤسسي، ما أثر على ثقة الباحثين بمستقبل البحث العلمي والعمل الأكاديمي داخل إسرائيل، وأصبح البحث عن فرص في الخارج خياراً مفضلاً للكثيرين.
التمويل والميزانيات
وأظهرت معطيات وتحليلات عديدة أن سياسات حكومة نتنياهو ساهمت في تقليص ميزانيات التعليم والبحث العلمي بنحو 220 مليون دولار، خلال خمس سنوات، إضافة إلى تراجع الدعم الدولي نتيجة الحرب، وزيادة منسوب الانتقادات الدولية لإسرائيل، واتهامها بارتكاب جرائم حرب، ما أدى إلى تراجع قدرة الجامعات والمعاهد الإسرائيلية على المنافسة العلمية، وزيادة الاعتماد على التمويل الخارجي.
يشار إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة أسفرت عن آلاف الضحايا، في ظل حصار خانق وانهيار غير مسبوق للأوضاع الإنسانية، كما أثارت موجة واسعة من الإدانات الدولية واتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.