جنيف-سانا
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، من أن الأمهات اللائي يعانين من سوء التغذية في غزة يلدن أطفالاً ناقصي الوزن أو مبتسرين، يموتون في وحدات العناية المركزة أو يكافحون للبقاء على قيد الحياة، وهم يعانون من سوء تغذية حاد أو مضاعفات طبية محتملة مدى الحياة.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن مديرة التواصل في المنظمة تيس إنغرام قولها للصحفيين: إنه خلال الحرب، أفادت التقارير بوفاة ما لا يقل عن 165 طفلاً جراء سوء التغذية، وكان من الممكن تجنبها، مشيرة إلى ارتفاع حجم سوء التغذية بين النساء الحوامل والمرضعات والتأثير المدمر المتسلسل الذي خلفه ذلك على آلاف الأطفال حديثي الولادة.
وأضافت إنغرام، التي أمضت عدة أشهر في غزة خلال العامين الماضيين: إنها رأت العديد من الأطفال حديثي الولادة في مستشفيات غزة الذين يزنون أقل من كيلوغرام واحد، وتتنفس صدورهم الصغيرة بصعوبة بالغة في محاولة للبقاء على قيد الحياة.
معدلات وفاة أعلى بـ 20مرة
الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن عند الولادة، أكثر عرضة للوفاة بحوالي 20 مرة من الأطفال ذوي الوزن الطبيعي، ويحتاجون إلى رعاية خاصة، وهو ما كافحت العديد من المستشفيات في غزة لتوفيره رغم تدمير الاحتلال الإسرائيلي النظام الصحي.
وعلى الرغم من انخفاض معدل المواليد، أظهرت بيانات اليونيسيف أن عدد الأطفال الذين ماتوا في يومهم الأول زاد بنسبة 75% – من متوسط 27 طفلاً شهرياً في عام 2022 إلى 47 طفلاً شهرياً بين تموز وأيلول الماضيين.
وقالت إنغرام: “إنه لا يمكن إرجاع كل هذه الحالات إلى الولادة المبكرة أو انخفاض الوزن عند الولادة، لكن إلى جانب تزايد التشوهات الخلقية، يخبرني الأطباء أن هذه قصة شائعة”، موضحة أن انخفاض الوزن عند الولادة يرتبط عادة بسوء تغذية الأم، وزيادة إجهادها، ومحدودية الرعاية السابقة للولادة، وفي غزة، نشهد هذه الظواهر الثلاث جميعها، والاستجابة ليست بالسرعة الكافية ولا بالحجم المطلوب.
أزمة مستمرة
وأوضحت مديرة التواصل في اليونيسيف، أن أعداداً كبيرة من النساء الحوامل يتلقين العلاج من سوء التغذية حتى الآن، وأن هذا النمط يعد تحذيراً خطيراً، ومن المرجح أن يؤدي إلى ولادة أطفال بوزن منخفض في غزة خلال الأشهر المقبلة”.
الحاجة إلى المزيد من المساعدات
وتعمل اليونيسيف على استبدال الحاضنات وأجهزة التنفس الصناعي وغيرها من المعدات المنقذة للحياة في مشافي غزة، وقدمت مكملات غذائية لأكثر من 45 ألف امرأة حامل ومرضعة، للوقاية من سوء التغذية خلال فترة وقف إطلاق النار.
كما قامت اليونيسيف بفحص أكثر من 150 ألف طفل دون سن الخامسة للكشف عن سوء التغذية الحاد، وأدرجت أكثر من 14 ألف طفل في برامج العلاج.
وفي هذا السياق قالت إنغرام: “نبذل قصارى جهدنا لدعم الأسر، ولكن لتحسين الاستجابة، يجب إدخال المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة، وخاصة المساعدات التي تُعزز صحة النساء الحوامل والمرضعات، وتزود المستشفيات بكل ما تحتاجه لإنقاذ الأرواح”.
وأضافت: إن وقف إطلاق النار يجب أن يوفر للأسر الأمان، لا المزيد من الخسائر، مشيرة إلى مقتل أكثر من 70 طفلاً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول الماضي، حيث إن الهجمات مستمرة، مطالبةً بوقف قتل الأطفال.