دمشق-سانا
انطلقت في كلية الإعلام بجامعة دمشق اليوم الثلاثاء، ورشة تدريبية متخصصة، بعنوان “تمكين الصحفيين الشباب في مواجهة التضليل الإعلامي”، التي تنظمها الكلية، بالتعاون والشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا، ومنصة “تأكد” الإعلامية.

وتستهدف الورشة التي تستمر ثلاثة أيام، طلاب السنة الرابعة في الكلية، لتعزيز مهاراتهم في التحقق من الأخبار ورفع جاهزيتهم لدخول سوق العمل، وذلك من خلال عدة محاور، تشمل تزويد الطلاب بأدوات عملية للتحقق من الأخبار، وفهم السرديات المستخدمة في حملات التضليل، وتحليل المحتوى الرقمي، إضافة إلى تدريبات تطبيقية.
تعزيز الوعي الإعلامي

وأكد عميد كلية الإعلام، الدكتور خالد زعرور، في كلمة له، أن الورشة جاءت استجابةً لحاجة واضحة لدى الطلاب لاكتساب مهارات التحقق من المعلومات، في ظل انتشار واسع للأخبار غير الدقيقة، مبيناً أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب التوقف والتفكير والتحقق من مصادر الأخبار ودوافع نشرها، حيث إن الشك والتدقيق يشكلان أساس الوعي الإعلامي، وإن دور الشباب اليوم لا يقتصر على تلقي المعلومات، بل يمتد إلى التأثير في نشرها وتوجيهها.
وأوضح زعرور أن هذه الورشة تندرج ضمن مسار تدريبي مستمر، لتعزيز كفاءة طلبة الكلية، ويشارك فيها نحو 40 طالباً، وبتمويل وتنظيم من بعثة الاتحاد الأوروبي، مقابل تقديم الكلية جميع التسهيلات اللازمة، مؤكداً أن هذه الورشات ستتواصل وفق احتياجات الطلبة.

من جهته، أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا، ميخائيل أونماخت أن الأخبار المضللة غالباً ما تكون قريبة من الحقيقة، لكنها تُقدَّم بسياق ناقص أو صورة غير مكتملة، ما يزيد من خطورتها وتأثيرها، ولا سيما في ظل التسارع الكبير في تدفق المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أونماخت أن الاتحاد الأوروبي يعمل في سوريا، بالتعاون مع شركائه، على دعم المبادرات التي تعزز الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة، وتمكين الشباب من أداء دور فاعل في المجتمع، عبر تدريب عملي بإشراف خبراء مختصين، معرباً عن تطلعه إلى توسيع هذا التعاون مستقبلاً، عبر برامج إضافية، تسهم في إعداد كوادر إعلامية تدعم السلم الأهلي.
مواجهة حملات التضليل

بدوره، لفت منسق الورشة من منصة “تأكد” قصي جمول إلى أهمية تزويد طلاب السنة الرابعة بحقيبة أدوات تساعدهم على التحقق من الأخبار قبل دخولهم سوق العمل، مشيراً إلى أن تمكين الشباب من هذه المهارات يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل التي تستهدف المجتمع.

من جهته، أوضح المدرب هادي خراط أن الورشة تسعى إلى تعريف الطلاب بأهمية مكافحة التضليل الإعلامي، من خلال اعتمادها أمثلة واقعية وتمارين تطبيقية تساعد الطلاب على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، مؤكداً أن طلاب السنة الرابعة هم الأكثر حاجة لهذه المهارات مع اقترابهم من دخول المؤسسات الإعلامية.

وعبّرت الطالبة جويل ماري صبّاغ عن أهمية الورشة في تعزيز قدرتها على التحقق من الأخبار، مشيرة إلى أن الأدوات التي اكتسبتها تساعدها على التمييز بين الصحيح والمضلل، بينما أوضح الطالب موفق قصار أنه شارك في الورشة رغبةً في تعلم كيفية التعامل مع الشائعات، مؤكداً أن المعلومات التي تلقاها دفعته إلى إعادة التفكير في كثير من المفاهيم المتداولة.
يذكر أن منصة “تأكد”، منصة مستقلة غير ربحية، تأسست عام 2016، وحصلت عام 2026 على ترخيص رسمي في سوريا، بإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتهدف إلى التحقق من الأخبار وإظهار الحقيقة دون انحياز، وتشمل مهامها تدقيق المعلومات، وإعداد تقارير حول السرديات الإعلامية، كما نفذت ورشات تدريبية للصحفيين في الشمال السوري، ودورات عبر الإنترنت، بهدف تعزيز مهارات التحقق لدى الطلبة والإعلاميين.
