‏مركز غسيل الكلى في كفرنبل‏.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين ‏للعودة

إدلب-سانا

‎شكل افتتاح مركز غسيل الكلى في مدينة كفرنبل نقطة تحول لعشرات ‏المرضى الذين كانوا يقطعون مسافات طويلة إلى إدلب وأريحا والمعرة لتلقي ‏جلساتهم الأسبوعية، في خطوة ساهمت بتخفيف العبء الجسدي والمادي ‏عنهم، وشكلت دافعاً إضافياً لعودة الأهالي واستقرارهم رغم الدمار الذي ‏خلفته سنوات الحرب‎.‎

IMG 7038 1 ‏مركز غسيل الكلى في كفرنبل‏.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين ‏للعودة

يروي عدنان صبحي الخطيب (63 عاماً)، أحد مرضى الكلى الذين عادوا ‏إلى كفرنبل مؤخراً، لمراسل سانا اليوم الخميس، معاناته السابقة مع التنقل ‏المستمر بين المدن المجاورة للحصول على الجلسات، ويضيف: إن توفر ‏الخدمة داخل المدينة وفر عليه جهد السفر وتكاليفه، ومنحه القدرة على متابعة ‏علاجه في مكان قريب من سكنه‎.‎

وتابع الخطيب: راجعت الطبيب أكثر من مرة بسبب بعض المشاكل الصحية ‏عندما كنت نازحاً في أرمناز بريف إدلب الشمالي الغربي، وطلب منّي عدداً ‏من التحاليل، وعلمت لاحقاً أنني بحاجة لغسيل الكلى، وأجريت أول جلسة ‏غسيل في أرمناز، وفكرت بالسفر إلى تركيا، لتلقي العلاج، قبل أن يخبرني ‏الطبيب بوجود كيسات على الكلية، وأن العلاج يكون فقط بغسيل الكلى، وبعد ‏جلسات الغسيل تحسن الوضع الصحي قليلاً.‏

IMG 6981 ‏مركز غسيل الكلى في كفرنبل‏.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين ‏للعودة

وأضاف الخطيب: إن وجود المركز شكّل عامل طمأنينة للكثير من العائلات ‏التي كانت مترددة في العودة، مشيراً إلى أن توفر الخدمات الطبية الأساسية ‏يعيد الثقة بالإقامة في المدينة ويخفف من شعور العزلة الذي عانى منه ‏النازحون العائدون.‏

ولفت إلى أن المركز وضع حداً لرحلة المعاناة الطويلة من السفر والتنقل، ‏ومنحه راحة نفسية كبيرة، عدا توفيره لتكاليف كبيرة جراء التنقل والسفر إلى ‏مراكز إدلب أو أريحا.‏

IMG 7343 ‏مركز غسيل الكلى في كفرنبل‏.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين ‏للعودة

ودعا الخطيب إلى ضرورة تأمين سيارة لنقل مرضى غسيل الكلية من البيت ‏إلى المركز وبالعكس، لتوفير عناء الحركة وتكاليف الأجور، لأن الغسيل ‏مرة أو مرتين بشكل أسبوعي يعتبر أمراً مرهقاً مادياً وجسدياً، لأن أغلب ‏المرضى هم من العائدين الجدد ومعظمهم مرهق مادياً‎.‎

من جهته، أوضح عبد الله الداني المدير الإداري لمركز كفرنبل الصحي ‏لمراسل سانا، أن المركز افتتح لتغطية حاجة ملحة لدى المرضى في المدينة ‏وريفها، بعد أن كانوا يعتمدون كلياً على المراكز خارج المنطقة، وأشار إلى ‏أن العمل يجري لتأمين استمرارية الخدمة وتوفير المستهلكات الطبية بشكل ‏منتظم، ضمن الإمكانات المتاحة وبالتعاون مع الجهات الداعمة‎.‎

IMG 7413 2 ‏مركز غسيل الكلى في كفرنبل‏.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين ‏للعودة

وأكد الداني أن توفير خدمات غسيل الكلى محلياً لا يخفف فقط العبء عن ‏المرضى، بل يشجع الأهالي على العودة وترميم منازلهم، باعتبار أن وجود ‏الرعاية الصحية المتخصصة يعد من أهم عوامل الاستقرار‎.‎

وأوضح مدير المركز أنه بعد عوده الأهلي للمدينة تم افتتاح مركز كفرنبل ‏الصحي، ليقدم حزمة من الخدمات الطبية، إلى جانب جلسات غسيل الكلى، ‏منها عيادة سنية، ومخبر للتحاليل الطبية، وصيدلية لتقديم الأدوية بشكل ‏مجاني، إضافةً إلى قسم الإسعاف، والعيادة النسائية، ومؤخراً استحداث ‏مركز غسيل كلى، لينهض بخدمة المهجرين العائدين، واستجابة لحاجة ‏الأهالي الماسة، كونه يوفر عليهم تكاليف وعناء التنقل إلى أريحا‎.‎

IMG 7381 1 ‏مركز غسيل الكلى في كفرنبل‏.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين ‏للعودة

‎ ‎وأشار الداني إلى أنه يوجد في المركز سريرين لجلسات الغسيل ويقدم خدمة ‏لحوالي 12 مريضاً أسبوعياً، لافتاً إلى أنه سيتم هذا الأسبوع رفع عدد ‏الأسرة في المركز من سريرين إلى عشرة،

وبين أن عدد المرضى المسجلين في المركز خلال أسبوع بلغ حوالي 45 ‏مريضاً وهم بحاجة إلى جلسات غسيل، ما يسبب ضغطاً كبيراً على المركز.‎ ‎

IMG 7042 2 ‏مركز غسيل الكلى في كفرنبل‏.. خدمات طبية متنوعة حفزّت المهجّرين ‏للعودة

‎ ‎وذكر أنه يجري حالياً بناء جديد للمستوصف، سيتم تزويده بثلاثين سريراً ‏لمرضى غسيل الكلى، ليكون لاحقاً مركزاً مختصاً للغسيل، خلال فترة ‏قريبة، مشيراً إلى وجود تحديات كبيرة تواجه العمل في المركز، أهمها ‏صعوبة تأمين الأدوية والإبر الدورية لمرضى غسيل الكلى، وهي أدوية ‏باهظة الثمن.‏

ووفق الداني يجري تأمين معظم هذه المستلزمات عبر مديرية الصحة، أو ‏بواسطة منظمة الأمين، التي دعمت المركز بالبناء والتجهيزات، وذلك بهدف ‏تخفيف العبء المادي عن المرضى.‏

وتعاني مناطق شمال إدلب من نقص عام في الخدمات الطبية التخصصية منذ ‏سنوات، ما اضطر المرضى للتنقل بين المدن لتحصيل العلاج، ومع بدء ‏عودة بعض العائلات إلى مناطقها، أصبح توفير مراكز صحية متخصصة ‏عاملاً حاسماً في دعم الاستقرار وتشجيع العودة الطوعية، وخاصة للحالات ‏المزمنة التي تحتاج متابعة دورية.‏

وسبق أن افتتحت صحة إدلب منتصف الشهر الجاري، مركز غسيل كلى في ‏مدينة جسر الشغور هو الأول في المنطقة، حيث يخدم حوالي 80 مريضاً من ‏أصل 1200 مريض كلى موجودين في مجمل مناطق المحافظة، وهناك خطة ‏لافتتاح مراكز جديدة لغسيل الكلى في سراقب وخان شيخون، لاستيعاب ‏معظم المرضى، وتخفيف الضغط عن مراكز مدينة إدلب‎.‎

مشاركة هذه المقالة