إدلب-سانا
شكل افتتاح مركز غسيل الكلى في مدينة كفرنبل نقطة تحول لعشرات المرضى الذين كانوا يقطعون مسافات طويلة إلى إدلب وأريحا والمعرة لتلقي جلساتهم الأسبوعية، في خطوة ساهمت بتخفيف العبء الجسدي والمادي عنهم، وشكلت دافعاً إضافياً لعودة الأهالي واستقرارهم رغم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب.

يروي عدنان صبحي الخطيب (63 عاماً)، أحد مرضى الكلى الذين عادوا إلى كفرنبل مؤخراً، لمراسل سانا اليوم الخميس، معاناته السابقة مع التنقل المستمر بين المدن المجاورة للحصول على الجلسات، ويضيف: إن توفر الخدمة داخل المدينة وفر عليه جهد السفر وتكاليفه، ومنحه القدرة على متابعة علاجه في مكان قريب من سكنه.
وتابع الخطيب: راجعت الطبيب أكثر من مرة بسبب بعض المشاكل الصحية عندما كنت نازحاً في أرمناز بريف إدلب الشمالي الغربي، وطلب منّي عدداً من التحاليل، وعلمت لاحقاً أنني بحاجة لغسيل الكلى، وأجريت أول جلسة غسيل في أرمناز، وفكرت بالسفر إلى تركيا، لتلقي العلاج، قبل أن يخبرني الطبيب بوجود كيسات على الكلية، وأن العلاج يكون فقط بغسيل الكلى، وبعد جلسات الغسيل تحسن الوضع الصحي قليلاً.

وأضاف الخطيب: إن وجود المركز شكّل عامل طمأنينة للكثير من العائلات التي كانت مترددة في العودة، مشيراً إلى أن توفر الخدمات الطبية الأساسية يعيد الثقة بالإقامة في المدينة ويخفف من شعور العزلة الذي عانى منه النازحون العائدون.
ولفت إلى أن المركز وضع حداً لرحلة المعاناة الطويلة من السفر والتنقل، ومنحه راحة نفسية كبيرة، عدا توفيره لتكاليف كبيرة جراء التنقل والسفر إلى مراكز إدلب أو أريحا.

ودعا الخطيب إلى ضرورة تأمين سيارة لنقل مرضى غسيل الكلية من البيت إلى المركز وبالعكس، لتوفير عناء الحركة وتكاليف الأجور، لأن الغسيل مرة أو مرتين بشكل أسبوعي يعتبر أمراً مرهقاً مادياً وجسدياً، لأن أغلب المرضى هم من العائدين الجدد ومعظمهم مرهق مادياً.
مركز غسيل الكلى في كفرنبل.. خدمات طبية متنوعة
من جهته، أوضح عبد الله الداني المدير الإداري لمركز كفرنبل الصحي لمراسل سانا، أن المركز افتتح لتغطية حاجة ملحة لدى المرضى في المدينة وريفها، بعد أن كانوا يعتمدون كلياً على المراكز خارج المنطقة، وأشار إلى أن العمل يجري لتأمين استمرارية الخدمة وتوفير المستهلكات الطبية بشكل منتظم، ضمن الإمكانات المتاحة وبالتعاون مع الجهات الداعمة.

وأكد الداني أن توفير خدمات غسيل الكلى محلياً لا يخفف فقط العبء عن المرضى، بل يشجع الأهالي على العودة وترميم منازلهم، باعتبار أن وجود الرعاية الصحية المتخصصة يعد من أهم عوامل الاستقرار.
وأوضح مدير المركز أنه بعد عوده الأهلي للمدينة تم افتتاح مركز كفرنبل الصحي، ليقدم حزمة من الخدمات الطبية، إلى جانب جلسات غسيل الكلى، منها عيادة سنية، ومخبر للتحاليل الطبية، وصيدلية لتقديم الأدوية بشكل مجاني، إضافةً إلى قسم الإسعاف، والعيادة النسائية، ومؤخراً استحداث مركز غسيل كلى، لينهض بخدمة المهجرين العائدين، واستجابة لحاجة الأهالي الماسة، كونه يوفر عليهم تكاليف وعناء التنقل إلى أريحا.
12 مريضاً أسبوعياً

وأشار الداني إلى أنه يوجد في المركز سريرين لجلسات الغسيل ويقدم خدمة لحوالي 12 مريضاً أسبوعياً، لافتاً إلى أنه سيتم هذا الأسبوع رفع عدد الأسرة في المركز من سريرين إلى عشرة،
وبين أن عدد المرضى المسجلين في المركز خلال أسبوع بلغ حوالي 45 مريضاً وهم بحاجة إلى جلسات غسيل، ما يسبب ضغطاً كبيراً على المركز.

وذكر أنه يجري حالياً بناء جديد للمستوصف، سيتم تزويده بثلاثين سريراً لمرضى غسيل الكلى، ليكون لاحقاً مركزاً مختصاً للغسيل، خلال فترة قريبة، مشيراً إلى وجود تحديات كبيرة تواجه العمل في المركز، أهمها صعوبة تأمين الأدوية والإبر الدورية لمرضى غسيل الكلى، وهي أدوية باهظة الثمن.
ووفق الداني يجري تأمين معظم هذه المستلزمات عبر مديرية الصحة، أو بواسطة منظمة الأمين، التي دعمت المركز بالبناء والتجهيزات، وذلك بهدف تخفيف العبء المادي عن المرضى.
وتعاني مناطق شمال إدلب من نقص عام في الخدمات الطبية التخصصية منذ سنوات، ما اضطر المرضى للتنقل بين المدن لتحصيل العلاج، ومع بدء عودة بعض العائلات إلى مناطقها، أصبح توفير مراكز صحية متخصصة عاملاً حاسماً في دعم الاستقرار وتشجيع العودة الطوعية، وخاصة للحالات المزمنة التي تحتاج متابعة دورية.
وسبق أن افتتحت صحة إدلب منتصف الشهر الجاري، مركز غسيل كلى في مدينة جسر الشغور هو الأول في المنطقة، حيث يخدم حوالي 80 مريضاً من أصل 1200 مريض كلى موجودين في مجمل مناطق المحافظة، وهناك خطة لافتتاح مراكز جديدة لغسيل الكلى في سراقب وخان شيخون، لاستيعاب معظم المرضى، وتخفيف الضغط عن مراكز مدينة إدلب.