عواصم-سانا
نجحت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في امتصاص الصدمة الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية -الإيرانية، فرغم تراجع معدلات النمو الاقتصادي جراء إغلاق مضيق هرمز، إلا أنها تمكنت من توظيف قدراتها لاحتواء أثر الحرب مستندة إلى النفط، والصناديق السيادية، وقوة الطلب المحلي.
وقالت وكالة بلومبرغ: إن النفط لم يفقد دوره المركزي في اقتصادات الخليج رغم الجهود المتفاوتة التي قامت بها دول المنطقة لتنويع موارد الدخل خلال العقدين الماضيين، إذ نجحت السعودية في استخدام خط أنابيب “شرق–غرب” لتقليص أثر اضطرابات مضيق هرمز وضمان استمرار جزء كبير من الصادرات نحو موانئ البحر الأحمر.
وأشارت بلومبرغ إلى أن إعادة توجيه الشحنات ورفع الطاقة التخزينية أسهما في تخفيف خسائر محتملة كانت قد تتفاقم في حال الإغلاق الكامل للمضيق، ما عزز قدرة أسواق النفط على امتصاص الصدمة دون اختلال كبير في الإمدادات العالمية.
الصناديق السيادية: درع الاستقرار المالي
لعبت الصناديق السيادية دوراً محورياً في حماية الاستقرار المالي في الإمارات وقطر والكويت، عبر توفير سيولة كافية لتمويل الإنفاق العام، وتعويض تراجع بعض الإيرادات خلال فترات الاضطراب.
ووفق تقارير بلومبرغ ووكالات التصنيف الإئتماني، ساعدت قوة الأصول السيادية، التي تُقدّر بتريليونات الدولارات، في تثبيت التصنيفات الإئتمانية الخليجية عند مستويات مستقرة رغم التوترات، مع قدرة عالية على امتصاص الصدمات الخارجية، وتمويل العجز عند الحاجة.
الطلب المحلي.. عامل صمود
في السعودية برز الطلب المحلي كعامل توازن أساسي، حيث ساهم الإنفاق الاستهلاكي والسياحة الداخلية والدينية في تعويض جزء من تراجع الطلب الخارجي خلال ذروة الأزمة، بحسب بلومبرغ.
كما أظهرت بيانات مصرفية نقلتها بلومبرغ عدم وجود ضغوط كبيرة على الودائع أو التحويلات، ما يعكس استمرار قوة الدورة الاقتصادية الداخلية، وخصوصاً في القطاع غير النفطي.
دبي الأكثر انكشافاً على الخارج
في المقابل، أظهرت الأزمة تبايناً واضحاً داخل المنطقة، حيث كانت دبي أكثر حساسية لتراجع السياحة والاستثمار العالمي، بسبب اعتمادها الكبير على التجارة العابرة، وحركة الطيران والعقارات.
ووفق تقديرات وكالة إس آند بي غلوبال قد يشهد اقتصاد دبي انكماشاً في حال استمرار الاضطراب الجيوسياسي، ما يعكس مستوى الانكشاف العالي على المزاج العالمي مقارنة بالاقتصادات النفطية المباشرة.
قطر والكويت: ضغط الصادرات
في قطر، أظهرت الأزمة هشاشة نسبية نتيجة توقف جزئي لصادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز خلال فترة التصعيد، ما انعكس على النمو قصير الأجل، وفق بلومبرغ.
أما في الكويت، فقد واجه الاقتصاد توقفاً مؤقتاً في الصادرات النفطية، إلا أن قوة الاحتياطيات السيادية مكنت الدولة من الحفاظ على الاستقرار المالي وتغطية الالتزامات، بحسب تقارير التصنيف الإئتماني.
مرونة التصنيف الإئتماني رغم المخاطر
وكالات التصنيف العالمية أكدت استمرار التصنيفات المستقرة لمعظم دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، رغم اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
ويعكس هذا التثبيت قوة الميزانيات العامة، وانخفاض مستويات الدين في بعض الدول، إضافةً إلى قدرة اقتصادات الخليج على تحويل مسارات التصدير، وتفعيل البدائل اللوجستية بسرعة نسبية.
بداية اقتصاد ما بعد الحرب
وأوضحت بلومبرغ أن التحول لم يبدأ بعد انتهاء الأزمة، بل خلالها فقد بدأت السعودية والإمارات بتوسيع مسارات النقل البحري واللوجستي، ورفع قدرات التخزين النفطي، إلى جانب البحث عن بدائل دائمة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.
وأشارت إلى أن هذه التحركات تعكس انتقالاً تدريجياً من إدارة الأزمات إلى إعادة هندسة سلاسل الإمداد الإقليمية، بما يتناسب مع واقع جيوسياسي أكثر تقلباً.