نيويورك-سانا
فرصة استثنائية تلوح في الأفق لشركات تكرير النفط الأمريكية بعد أن وضعت واشنطن يدها على قطاع الطاقة في فنزويلا، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أوضحت أن شركات تمتلك مصافي قادرة على معالجة النفط الفنزويلي الثقيل واللزج بدأت بالاستعداد لجني أرباح كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وبينت الصحيفة أن شركات مثل “فاليرو إنيرجي” و”ماراثون بتروليم” تقف أمام فرصة ذهبية في حال تدفق كميات أكبر من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، موضحة أن هذه الشركات اعتادت منذ عقود تكرير هذا النوع من النفط الذي يُعد أقل تكلفة من النفط الأمريكي، كما أن مصافي ساحل الخليج مجهزة بالمعدات المناسبة لمعالجته بكفاءة عالية.
وفي المقابل، يختلف الوضع بالنسبة للشركات الأمريكية العاملة في استخراج النفط مثل “إكسون موبيل” و”كونكو فيلبس”، إذ يتعين عليها تقييم ما إذا كانت الأرباح المحتملة في فنزويلا تستحق المخاطر السياسية والأمنية التي قد تواجهها هناك.
ارتفاع أسهم شركات التكرير
التوقعات بتحقيق أرباح كبيرة انعكست سريعاً على أسهم عدد من شركات التكرير، وفقاً للصحيفة، فقد ارتفع سهم “فاليرو” بنسبة 10% و”ماراثون بتروليم” بنسبة 6% كما قفز سهم شركة “بي بي أف إنيرجي” وهي شركة تكرير متوسطة الحجم بنسبة 15%.
وكشف مسؤول في الإدارة الأمريكية أن واشنطن أتمّت أول صفقة لبيع النفط الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار، مع توقعات بإبرام صفقات إضافية خلال الأسابيع المقبلة.
ورغم غياب التفاصيل الكاملة حول الصفقة الأولى، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز، وفقاً لشبكة “سي إن إن” أن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على تسهيل مفاوضات إيجابية مع شركات النفط الراغبة في ضخ استثمارات غير مسبوقة لإعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا.
استثمارات بـ100 مليار دولار
ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في الثالث من الشهر الجاري ونقلهما إلى الولايات المتحدة، لم يُخفِ ترامب عزمه استغلال الاحتياطيات النفطية الهائلة في فنزويلا، وقد أعلن يوم الجمعة الماضي أن قطاع النفط سيستثمر ما لا يقل عن 100 مليار دولار لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي المتضرر.
لكن هذه الخطط قوبلت بتشكيك من بعض مسؤولي الطاقة في البيت الأبيض والذين يرون أن الطريق أمام الاستثمارات الأمريكية في فنزويلا لا يزال محفوفاً بالتحديات، فباستثناء شركات التكرير، أعرب العديد من مديري الشركات الأمريكية عن ترددهم في دخول السوق الفنزويلية.
وقال الرئيس التنفيذي للمعهد الأمريكي للبترول مايك سومرز، في مقابلة مع “سي إن إن”: إن الشركات تحتاج إلى ضمانات أساسية قبل الاستثمار، وعلى رأسها توفير الأمن للعمال الأمريكيين الذين قد يُرسلون إلى فنزويلا.
وتُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، لكن إنتاجها تراجع بشكل كبير خلال العقد الأخير، ومع انتقال السيطرة إلى الولايات المتحدة، بدأت شركات التكرير الأمريكية ترى فرصة نادرة للاستفادة من النفط الفنزويلي الثقيل منخفض التكلفة، وخصوصاً أن مصافي ساحل الخليج الأمريكي مصممة تاريخياً لمعالجة هذا النوع من الخام.