لندن-سانا
حذّرت دراسة اقتصادية حديثة من أن الأسواق المالية العالمية لا تأخذ في الحسبان بشكل كافٍ المخاطر الاقتصادية الناجمة عن فقدان التنوع البيولوجي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض على الدول وزيادة احتمالات التعرض لأزمات ديون سيادية.
ونقلت شبكة “سي إن إن” اليوم السبت، عن الدراسة التي أعدها باحثون من جامعات ساسكس وشيفيلد وهيريوت-وات البريطانية، أنها طوّرت أول نموذج عالمي لتعديل التصنيفات الائتمانية السيادية استناداً إلى مخاطر تدهور التنوع البيولوجي.
أصول تحت تأثير التسعير الخاطئ
وأوضحت الدراسة أن أنظمة التصنيف الائتماني المعتمدة حالياً لا تدمج آثار التدهور البيئي في تقييماتها، الأمر الذي يؤدي إلى تسعير غير دقيق لأصول مالية عالمية تقدر قيمتها بنحو 83 تريليون دولار.
وقدّر الباحثون أن الانهيار الجزئي لبعض النظم البيئية الحيوية، مثل الملقحات البرية ومصايد الأسماك والغابات الاستوائية، قد يرفع مدفوعات الفائدة على الديون السيادية حول العالم بنحو 162 مليار دولار سنوياً.
وأشار الباحث ماثيو أغاروالا من جامعة ساسكس، إلى أن الأسواق المالية لا تعكس بصورة كافية المخاطر المرتبطة بالطبيعة، مؤكداً أن تراجع التنوع البيولوجي من شأنه إضعاف الأداء الاقتصادي للدول وزيادة أعباء خدمة الديون.
خفض محتمل للتصنيفات الائتمانية
وبيّنت الدراسة أن عدداً من الاقتصادات الكبرى قد يواجه تراجعاً ملحوظاً في تصنيفاته الائتمانية نتيجة هذه المخاطر، إذ قد ينخفض التصنيف السيادي للهند بنحو أربع درجات، وللصين بأكثر من خمس درجات على مقياس من عشرين نقطة، ما ينعكس في ارتفاع تكاليف الاقتراض.
كما رجّحت الدراسة تعرض دول أخرى، بينها إندونيسيا وبنغلاديش وماليزيا، لتخفيضات تتراوح بين أربع وست درجات في تصنيفاتها الائتمانية.
تداعيات ودعوات لتقليل الخسائر
وأكدت الباحثة باتي كلوساك من كلية إدارة الأعمال في إدنبرة، أن تجاهل المخاطر البيئية قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الاستقرار المالي العالمي، مشيرة إلى أن الأزمة المالية العالمية عام 2008 أظهرت حجم المخاطر الناجمة عن التقليل من شأن التهديدات الناشئة.
وقدّرت الدراسة أن تدهور النظم البيئية قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو تريليوني دولار سنوياً، في حين قد ترتفع مدفوعات الفائدة على الديون السيادية بنحو 50 مليار دولار للهند و70 مليار دولار للصين.
ودعا الباحثون الجهات التنظيمية والبنوك المركزية ووكالات التصنيف الائتماني إلى إدماج مخاطر الطبيعة والتنوع البيولوجي في النماذج المالية، مؤكدين أن كلفة حماية النظم البيئية تبقى أقل بكثير من الخسائر الاقتصادية المترتبة على تدهورها.
يشار إلى أن التنوّع البيولوجي، الذي يشمل كل أشكال الحياة على الأرض، يعد داعماً رئيسياً للحياة على كوكب الأرض، ويعتمد عليه الإنسان للحصول على الغذاء والطاقة والدواء والمياه العذبة، ولتنقية التربة وتحليل النفايات وأمور أخرى كثيرة، ومن دونه لا تستطيع البيئة أن توفّر لنا الأمور الضرورية لاستمرار الحياة.