عواصم-سانا
أكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن الأزمات المتصاعدة جراء الحرب في الشرق الأوسط كشفت عن هشاشة عميقة في بنية الاقتصاد العالمي، ناجمة عن الارتهان للوقود الأحفوري الذي تتركز مصادره ومسارات نقله في مناطق تشهد صراعات مزمنة، مؤكداً أن الانتقال إلى الطاقة المتجددة لم يعد خياراً بيئياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لضمان السيادة الوطنية وأمن الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن تعطل الإمدادات عبر الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجة التصعيد العسكري المستمر، أدى إلى اضطرابات حادة في الأسواق وارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، ما انعكس مباشرة على اقتصادات الدول وقدرتها على تلبية احتياجات شعوبها.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إن “الارتهان للوقود الأحفوري يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي معاً”، محذراً من أن استنزاف ميزانيات التنمية لصالح فواتير الطاقة المتقلبة يضع الشعوب تحت رحمة التوترات الجيوسياسية، ودعا إلى تجاوز “المحظورات” في ملف التحول نحو الطاقة البديلة.
الطاقة المتجددة كمسار للسيادة الوطنية
وبيّن التقرير أن التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح والكهرومائية)، لا يمثل حلاً بيئياً فقط، بل مساراً سيادياً يعتمد على موارد محلية تُنتج داخل الحدود الوطنية، ما يحصّن الدول من الصدمات الخارجية والضغوط السياسية التي تُمارس عبر سلاح الطاقة.
من جانبه، شدد الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل، على أن الطاقة المتجددة هي الخيار الأقل تكلفة لتحقيق أمن الطاقة وصون السيادة، وحماية الاقتصادات من “سياسات فرض القوة” التي تنتهجها بعض الأطراف الدولية، والتي لا تؤدي إلا إلى إفقار الدول والشعوب.
تجارب دولية رائدة
واستعرض التقرير نماذج لدول عززت أمنها الطاقي عبر التحول إلى مصادر بديلة، حيث برزت كينيا كقوة رائدة في الطاقة الحرارية الجوفية، وتوسعت تشيلي في الطاقة الشمسية والرياح متخلية عن الفحم، فيما تواصل الهند دمج الطاقة المتجددة في استراتيجياتها التنموية لتقليل اعتمادها على الإمدادات القادمة عبر ممرات مائية مهددة.
وخلص التقرير إلى أن التحول نحو الطاقة البديلة قضية تمس حياة الأفراد بشكل مباشر، إذ يسهم في خفض تكاليف الكهرباء، وتوفير بدائل أرخص وأكثر استدامة، ما يحمي المجتمعات من التضخم العالمي الناتج عن الحروب والنزاعات التي تُفتعل للسيطرة على موارد الطاقة التقليدية.