واشنطن-سانا
نشر صندوق النقد الدولي أمس الأربعاء، دراسة بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والانتقال إلى مفاوضات تستضيفها باكستان، أوضح فيها أن الحروب تُخلّف خسائر اقتصادية كبيرة وطويلة الأمد في الدول التي تشهد نزاعات، إذ ينخفض الناتج المحلي بنحو 7% في المتوسط خلال خمس سنوات، فيما تمتد آثار الصدمات الاقتصادية لأكثر من عقد.
وتناول الصندوق في دراسته تكلفة النزاعات المسلحة التي وصلت في السنوات الأخيرة إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى الآثار الكلية للزيادات الحادة في الإنفاق العسكري، وذلك ضمن فصلين من تقريره “آفاق الاقتصاد العالمي” المقرر صدوره كاملاً يوم الثلاثاء المقبل.
خسائر باهظة للحروب
وقال الصندوق: “إلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، تُكبّد الحروب تكاليف اقتصادية باهظة ومستدامة، وتفرض مفاضلات اقتصادية كلية صعبة، ولا سيما بالنسبة إلى الدول التي تدور فيها المعارك، ويمكن أن تتجنب الدول المنخرطة في نزاعات خارجية الدمار على أراضيها، وتتفادى خسائر اقتصادية فادحة، لكن الدول المجاورة أو الشركاء التجاريين الرئيسيين سيشعرون بالصدمة”.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن خسائر الناتج المحلي الإجمالي الناجمة عن الصراعات تستمر حتى بعد مرور عشر سنوات، وعادة ما تتجاوز تلك المرتبطة بالأزمات المالية، أو الكوارث الطبيعية الشديدة.
بدورها، صرحت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، لوكالة “رويترز”، أن الصندوق يستعد لخفض توقعاته للنمو العالمي، ورفع توقعاته للتضخم نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، فيما ذكر رئيس البنك الدولي أجاي بانجا أن الحرب ستؤدي إلى تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم بدرجة ما بغض النظر عن مدى سرعة انتهائها.
قفزات كبيرة في الإنفاق العسكري
وأدت التوترات المتصاعدة إلى قفزات كبيرة في الإنفاق العسكري، حيث زاد نحو نصف دول العالم الميزانيات العسكرية خلال السنوات الخمس الماضية، وسط توقعات بزيادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنفاقها على الأسلحة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وبحسب صندوق النقد الدولي فإن مبيعات الأسلحة من قبل أكبر مصنّعي الأسلحة في العالم الذين تقع مقار كثير منهم في الولايات المتحدة، قد تضاعفت بالقيمة الحقيقية على مدى عقدين.
وخلص الصندوق إلى أن قفزات الإنفاق الدفاعي الكبيرة أصبحت أكبر، ولا سيما في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مشيراً إلى أن نحو ثلثي هذه الزيادات العسكرية مُوّلت من خلال زيادة العجز، الأمر الذي قد يعزز النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم وخلق تحديات على المدى المتوسط.