عواصم-سانا
مع تزايد القلق العالمي من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي، أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية اليوم الثلاثاء، أن التأثير المتوقع على دول الخليج العربي ليس بالحدة التي قد يتصورها البعض، ولا يعني تلقائياً خفض تصنيفاتها السيادية.
ففي تقرير نشره موقع “سي إن إن” نقلاً عن موديز إحدى كبريات وكالات التصنيف الائتماني العالمية، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بقدرات مالية استثنائية تجعلها مختلفة عن معظم الدول النفطية الأخرى، فهي تمتلك مصدّات مالية ضخمة توفر لها هامش أمان واسعاً.
وتشمل المصدات المالية لدى دول الخليج العربي صناديق ثروة سيادية واحتياطيات نقد أجنبي تمكّنها من امتصاص الصدمات، والاستمرار في تمويل إنفاقها الحكومي حتى في حال تراجع الإيرادات النفطية.
وترى موديز أن قوة المراكز المالية الخليجية تشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة أي اضطراب محتمل في تدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
خط الدفاع الأول
وأوضحت الوكالة أنّ إغلاق هرمز لا يعني بالضرورة خفضاً فورياً للتصنيفات الائتمانية لدول منطقة الخليج العربي، إذ لا توجد نقطة زمنية محددة تفرض تغييراً تلقائياً في التصنيف، لافتة إلى أن كل دولة تمتلك هيكلاً مالياً مختلفاً، ومستوى متبايناً من المخاطر، إضافة إلى أدوات قوة تساعدها على امتصاص الصدمات.
وبينت موديز أن المشكلة النفطية الأساسية في حال الإغلاق ليست الإنتاج بل التصدير، لأن معظم المخزونات تقع داخل الخليج العربي، ومع غياب طرق بديلة لدى بعض الدول، مثل الكويت والعراق قد تضطر هذه الدول إلى خفض إنتاجها بعد امتلاء المخزونات، باستثناء ما يُستهلك محلياً.
وفي المقابل، تمتلك السعودية والإمارات منافذ تصدير بديلة تخفف من حدة الأزمة، بينما تبرز قطر والكويت والإمارات كأكثر الدول قدرة على مواصلة الإنفاق ودعم ميزان المدفوعات والحفاظ على استقرار العملات حتى في حال استمرار الإغلاق لفترة طويلة.
ورغم أنه يمر يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، أي نحو خُمْس النفط المستهلك عالمياً، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، إلا أن اقتصادات الخليج لم تتأثر حتى الآن، بل تبدو أكثر استقراراً نسبياً مقارنة بكثير من اقتصادات المنطقة، إذ يعكس هذا الاستقرار تراكم عناصر قوة اقتصادية ومالية جعلتها أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.