عواصم-سانا
وسط تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أثارت تقارير عن نية طهران ربط عبور ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز بالتعامل بعملات بديلة عن الدولار ولا سيما اليوان الصيني، جدلاً واسعاً حول تداعيات ذلك على أسواق الطاقة والنظام النقدي العالمي.
الطرح الإيراني، رغم عدم تجسيده فعلياً حتى الآن، يعكس ورقة ضغط جيوسياسية تستهدف توظيف موقع المضيق الحيوي في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة، بالتزامن مع دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة فيه.
نحو تنويع نقدي
في هذا الإطار، يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر لصحيفة الشرق الأوسط أن النقاش حول عملات بديلة في تجارة الطاقة يعكس اتجاهاً عالمياً متنامياً نحو تنويع العملات في المعاملات الدولية.
ويشير إلى أن التحولات الجيوسياسية دفعت دولاً عدة للبحث عن خيارات نقدية بديلة، حيث تراجعت حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية من 65.3% عام 2016 إلى نحو 59.3% في 2024، لافتاً إلى أن قوى كبرى مثل الصين وروسيا توسّع استخدام عملاتها في التبادلات الثنائية لتقليل الاعتماد على الدولار.
تأثير عملي محدود
من جانبه يرى مدير مركز “فيجن” للدراسات الاستراتيجية سعيد سلام في حديث للصحيفة أن التأثير الفعلي للطرح الإيراني يبقى محدوداً على المدى القريب، نظراً لهيمنة النظام المالي المرتبط بالدولار على أسواق الطاقة.
وحذّر سلام من أن فرض عملات محددة في ممر دولي حيوي قد يزيد التوترات وعدم اليقين، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، وخاصة مع حساسية حركة التجارة العالمية عبر هرمز الذي يعبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، حيث قد تدفع هذه الخطوة بعض الدول للبحث عن مسارات بديلة، ما يرفع أسعار الطاقة والسلع المرتبطة بها.
حذر صيني وتنافس روسي
وبالنسبة للصين، يتعامل قادة بكين بحذر مع هذه التطورات، فمع سعيهم لتعزيز دور اليوان دولياً، يظل استقرار أسواق الطاقة وحرية الملاحة في هرمز عاملاً حاسماً لاقتصاد يعتمد بشدة على واردات النفط عبر هذا الممر.
أما روسيا فتدفع بفكرة العملات البديلة في إطار تنافسها الاستراتيجي مع واشنطن، رغم استمرار هيمنة الدولار في تسعير النفط والغاز عالمياً.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أي اضطراب في تدفق الطاقة عبر هرمز ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي، وخاصة على الدول المستوردة في أوروبا وآسيا، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار وتكاليف الشحن إلى زيادة الضغوط التضخمية وإعاقة النمو.
وفي المحصلة، تبقى مقترحات ربط الطاقة بعملات محددة جزءاً من التجاذبات السياسية الإقليمية، بينما يستمر النظام المالي العالمي في الاعتماد الجوهري على الدولار، رغم تزايد النقاشات حول مستقبل التعددية النقدية في التجارة الدولية.