فيينا-سانا
شارك وفد الجمهورية العربية السورية للمرة الأولى في قمة مكافحة الاحتيال لعام 2026، التي عقدت اليوم الإثنين في مقر الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، وتستمر حتى يوم غد الـ 17 من آذار الجاري، في خطوة تعكس حرص سوريا على تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم المالية وأساليب الاحتيال الحديثة، كما عقد الوفد عدداً من اللقاءات مع الخبراء الدوليين في هذا المجال.
وترأس الوفد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، بمشاركة مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الداخلية العقيد عبد الرحيم جبارة، حيث يشارك الوفد في جلسات المؤتمر التي تبحث آليات التنسيق وتبادل الخبرات بين الدول، لمكافحة عمليات الاحتيال المالي والتصدي للتحديات المرتبطة بها على المستويين الإقليمي والدولي.

وعلى هامش القمة، عقد الوفد السوري عدداً من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين وخبراء دوليين من بينها لقاء مع حامد الزعبي، رئيس مجموعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تم خلاله بحث سبل تعزيز التعاون بين المجموعة ومصرف سوريا المركزي وهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى إقامة برامج لتعزيز القدرات الوطنية في مجال مكافحة الاحتيال والجرائم المالية.
كما اجتمع الوفد مع رئيسة مجموعة العمل المالي، إليسا مادروزا، حيث أكدت دعم المجموعة لجهود سوريا في مسار الخروج من القائمة الرمادية المتعلقة بالرقابة المالية.
وناقش الجانبان خلال اللقاء آليات تعزيز التعاون في مجالات العمل المالي ومكافحة الاحتيال، إلى جانب دعم المؤسسات الحكومية السورية وتطوير قدراتها الفنية والتقنية في هذا المجال، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأكد ممثل وزارة الداخلية في الوفد السوري العقيد عبد الرحيم جبارة، أن مشاركة سوريا في قمة فيينا تهدف إلى تأكيد دورها كشريك دولي فاعل في مكافحة الاحتيال الرقمي، من خلال تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والعمل على وضع خطط استباقية لحماية البيانات والضحايا من الجرائم المالية الرقمية.

وأشار جبارة إلى أن الأمن الرقمي مسؤولية عالمية مشتركة، وأن سوريا تسعى من خلال هذه القمة إلى تطوير الشراكات المؤسساتية والآليات القانونية التي تضمن ملاحقة مرتكبي جرائم الاحتيال واسترداد الحقوق وجبر الضرر للمتضررين.
وأوضح جبارة أن مكافحة الاحتيال ليست معركة دولة بمفردها، بل هي مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود وتبادل المعلومات والخبرات، ولا سيما أن جرائم الاحتيال عابرة للحدود ولا تعترف بالجغرافيا.
وبين جبارة أن سوريا تدرس بجدية الانضمام إلى المبادرات المطروحة في هذه القمة، بما يسهم في تعزيز حماية المواطنين وضمان أمنهم الرقمي والحد من أي محاولات للاستغلال أو الاحتيال.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي أكد في كلمة ألقاها خلال القمة، أن تزايد التحديات المرتبطة بمكافحة الاحتيال، يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتكثيف الجهود المشتركة لحماية الأنظمة المالية والاقتصادية من المخاطر المتنامية.
وأوضح الحصرية أن عمليات الاحتيال لم تعد مجرد ممارسات فردية معزولة بل تحولت إلى شبكات منظمة وأنماط معقدة تستغل التطور التكنولوجي لإخفاء هويات مرتكبيها وتمويه مسارات الأموال غير المشروعة، مشيراً إلى أن متحصلات الاحتيال تمثل أحد أبرز مصادر الأموال التي يجري لاحقاً غسلها وإدماجها في الأنظمة المالية.





