دمشق-سانا
يمثل رفع العقوبات الاقتصادية الكندية عن سوريا، محطة جديدة في مسار التعافي الاقتصادي حيث يفتح المجال أمام إعادة الاندماج في النظام المالي والتجاري العالمي، ويساعد على تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال، ويدعم جهود إعادة الإعمار، ما يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المستدام.
عودة الاستثمارات
وفي هذا الصدد أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سليمان شعبان، في تصريح خاص لـ سانا، أن رفع العقوبات يتيح إعادة تنشيط قطاع النفط والغاز الذي يعد ركيزة أساسية للإيرادات العامة، كما يسمح بعودة الاستثمارات الأجنبية والتقنيات الحديثة، لإعادة تأهيل الحقول وزيادة الإنتاج وتحسين القدرة التصديرية، ما يعزز احتياطي النقد الأجنبي، ويخفف الضغط على الميزان التجاري.
القطاع الصناعي
وأشار شعبان إلى أن القطاع الصناعي السوري سيستفيد من رفع القيود على استيراد المواد الخام والتكنولوجيا، بما يتيح إعادة تشغيل المصانع وتحفيز الشراكات الأجنبية، وخلق فرص عمل جديدة، ويعزز الإنتاج المحلي، ويشجع على تطوير البنية التحتية الصناعية، بما يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وتحقيق نمو مستدام على المدى المتوسط.
شروط الاستفادة الاقتصادية
وأكد شعبان أن تحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة، يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تضمن توجيه التدفقات الاستثمارية نحو القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الشفافية والكفاءة المؤسسية، وتطوير التشريعات الاقتصادية، بما يكفل الاستفادة القصوى من رفع العقوبات ودعم مرحلة التعافي والنمو الاقتصادي.
الانتقال من سياسة العزل
من جانبه، أوضح الدكتور زكوان قريط أن تعديل كندا لوائح التدابير الاقتصادية، يمثل انتقالًا من سياسة العزل الاقتصادي الشامل إلى نهج الانخراط الاقتصادي المشروط، ما يحمل دلالات عميقة للاقتصاد السوري، ويعكس بداية انفتاح تدريجي، قد ينعكس إيجاباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مستقبلاً.
استثمار في الطاقة
وأشار قريط إلى أن رفع الحظر عن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، يتيح عودة الشركات والخبرات الكندية التي شاركت سابقاً في مشاريع الطاقة السورية، ما يسهم في تطوير الحقول المتقادمة وتعزيز الإنتاج، إضافة إلى دعم قطاع الكهرباء عبر زيادة إنتاج الغاز، الأمر الذي يحسن الإمدادات الطاقية، وينشط الحركة الصناعية ويعزز الاستقرار الاقتصادي.
القطاع المالي
وبيّن قريط أن إلغاء القيود على الخدمات المالية يشكل شريان حياة للاقتصاد السوري، وخاصة في ظل وجود جالية سورية كبيرة في كندا حيث سيسهم تسهيل التحويلات عبر القنوات الرسمية في زيادة تدفق العملات الأجنبية، وخفض تكاليف التحويل، كما يتيح للتجار فتح اعتمادات مستندية لاستيراد السلع الأساسية، بما يدعم الأسواق المحلية ويحفز النشاط الاقتصادي.
تأهيل البنية التحتية
وبين قريط أن رفع القيود التجارية سيفتح المجال أمام استيراد المعدات الصناعية والزراعية، ويتيح للشركات الهندسية والإنشائية الكندية المشاركة في مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسرع إعادة تشغيل المصانع وتحسين الخدمات الأساسية، ويسهم في دفع عجلة الإعمار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المديين المتوسط والطويل.
يُذكر أن كندا فرضت عقوباتها على سوريا في 25 أيار 2011 وشملت حظر السفر، وتجميد الأصول، وتقييد التجارة والتكنولوجيا، وتعليق الاتفاقيات الثنائية، في إطار سياسات الضغط الدولي على النظام البائد جراء إجرامه بحق الشعب السوري.