دمشق-سانا
تواجه الأسر السورية مع اقتراب شهر رمضان المبارك تحدياً مزدوجاً بين تلبية احتياجاتها الأساسية ومواجهة ارتفاع الأسعار المتواصل في الأسواق المحلية، ففي الأيام الأخيرة، سجلت الأسواق السورية موجة ملموسة من ارتفاع الأسعار طالت الخضار والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، ما ضاعف الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.

معظم السلع الأساسية شهدت ارتفاعاً ملموساً مقارنة مع الشهر الماضي وفق ما رصده مراسل سانا، ليعكس هذا الواقع حالة من القلق بين المستهلكين، الذين يضطرون لإعادة ترتيب أولوياتهم وتقليص مشترياتهم ولاسيما القائمة الرمضانية، بينما يحاول الباعة التكيف مع تكاليف الشراء المرتفعة والتفاوت الواضح بين المحلات، ما جعل التسوق اليومي أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
الحد من القدرة الشرائية

تقول وفاء جزائرلي: إنها لم تعد قادرة على ملء سلة مشترياتها قبيل الشهر الفضيل، فارتفاع أسعار المواد حد من قدرتها على شراء كميات تكفي لأيام عدة، لتصبح زيارتها إلى السوق مقتصرة على تأمين الاحتياجات الضرورية فقط مضيفة إن جولتها بين المحال كشفت تفاوتاً في الأسعار، يصل أحياناً إلى خمسة آلاف ليرة للمادة الواحدة بين متجر وآخر، ما يضع المستهلك في حالة بحث دائم عن السعر الأنسب، ويجعل عملية التسوق أكثر إرهاقاً.

أما سمعان مارديني وبسام رنكوسي فيؤكدان عدم إمكانية تأمين المتطلبات الأساسية أمام موجة الغلاء، والتي تحولت فيها قائمة الاحتياجات الرمضانية من الخضار والألبان والأجبان والحبوب والمواد المعلبة لعبء اقتصادي أثقل كاهل العائلات.

ورأت حميدة الأسود أن عدم استقرار الأسعار أجبر الأسر على إعادة ترتيب أولوياتها بعد أن كانت الأسعار منخفضة نسبياً خلال الشهور الماضية، وأصبح تصاعد الأسعار تحدياً أمام العائلات التي اعتادت على التجمع على سفرة الإفطار، ما يزيد من صعوبة التخطيط للمشتريات خلال الشهر الفضيل.
زيادات مؤثرة في حركة الأسواق
عدد من البائعين أوضحوا أن أسعار بعض السلع الأساسية شهدت زيادات متتابعة خلال الشهر الماضي، نتيجة رفع بعض التجار لأسعار العديد من المواد الغذائية، وموسم الطلب المرتفع، مؤكدين أن هذه الزيادات تجعل السوق محدوداً في قدرته على تلبية احتياجات المواطنين، ما يزيد من الضغوط على الأسر أثناء التخطيط لشراء مستلزماتهم الرمضانية.

ولفت العبد الله إلى أن إقبال الناس على الأسواق اقتصر على شراء حاجياتهم الضرورية التي تؤمن متطلبات يومهم فقط، ما أثر مباشرة على حركة الأسواق التي زاد فيها العرض على حجم الطلب، فيما لفت أحمد الفجر إلى أن أغلب الزبائن تقتصر في شرائها على كميات قليلة من الخضار، مقارنة بالتي كانت التي كانت تشترى سابقاً، مبيناً أن هذا الوضع يضغط على الأسر، خاصة مع استعدادها لشراء مستلزمات شهر رمضان والملابس العيدية، إلى جانب التكاليف الأساسية التي يتكبدها المواطنون.
مطالبات المستهلكين والبائعين
أمام الارتفاع الملموس لأسعار المواد الغذائية بات من الضروري وفق المواطنين والبائعين المذكورين سابقاً دعم المنتجات الرئيسية وتوفيرها بشكل يلبي احتياجات المواطنين ويعود بالفائدة على البائعين ويحول دون أي ارتفاع غير مبرر أو استغلال.

وطالب المواطنون بضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق من قبل الجهات الحكومية وتوفير الأسعار المناسبة لتلبية احتياجات الأسر، وسط الضغوط المالية المتزايدة، وإيجاد آليات دعم للأسر تساعد على مواجهة الغلاء، سواء عبر تخفيض الرسوم أو تقديم تسهيلات للمواد الأساسية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات الأخرى مثل الكهرباء وإيجار المنازل.

أما الباعة فدعوا إلى تأمين البضائع في الأسواق بالشكل الذي يمنع ارتفاع تكاليف المواد أمام طلب المواطنين المتزايد خلال الشهر الفضيل، وتقديم تسهيلات للمواد الأساسية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف خدمات الكهرباء وإيجار المحلات والسيارات.
ويُعد شهر رمضان موسماً استهلاكياً بارزاً، حيث ترتفع معدلات الإنفاق على السلع الغذائية، خاصة الخضار والفواكه والألبان والحبوب والمواد التموينية المرتبطة بالمائدة الرمضانية، ما يضاعف حساسية السوق تجاه أي تغير في تكاليف الإنتاج أو النقل أو التوريد.