دمشق-سانا
ضمن مساعي تحويل التعلم إلى تجربة ممتعة، أطلقت مديرية الثقافة بدمشق فعالية مخيم مدينة الكتب الفاضلة للأطفال في المركز الثقافي العربي بالعدوي اليوم الأربعاء، والتي تستهدف الأطفال من سن 6 إلى 13 عاماً وتشمل 10 جلسات تفاعلية، تهدف إلى تنمية مهارات المشاركين الحياتية وتعزيز حب التعلم من خلال اللعب والقصص والتجريب، ضمن برنامج تربوي يجمع بين المعرفة والمتعة.

ويُقام المخيم بإشراف الدكتورة فخرية برمدا، ويستند إلى فكرة مدينة رمزية يدخلها الطفل ليبني مهاراته ويصقلها، عبر برنامج يتوزع على ثمانية محاور حياتية متكاملة هي: الصحي، والشخصي، والأخلاقي، والعقلي، والمهني، والاجتماعي، والتطوعي، والترفيهي، وتُقدم هذه المحاور من خلال أنشطة مبسطة تتنوع بين اللعب التمثيلي، والمحاكاة، والبطاقات التفاعلية، والقصص، والأسئلة، والأعمال اليدوية، بما يتناسب مع الفئات العمرية المستهدفة.
التجربة قبل المحاضرة
وبينت برمدا في تصريح لـ سانا أن المخيم لم يُبنَ على فكرة المحاضرة، بل على فكرة التجربة الحية، موضحة أن الطفل “يدخل مدينة رمزية يتنقل بين أبوابها من خلال اللعب والقصص والتجريب، ليكتسب مهارات حياتية متكاملة تنمو معه خطوة خطوة”.
وأضافت: إن الهدف من المخيم أن يشعر الطفل أنه شريك في صناعة تعلمه، وإن المعرفة يمكن أن تكون ممتعة وعميقة في آن واحد.
وينعكس هذا التصور التربوي في المحاور التي يتضمنها البرنامج، إذ أوضحت برمدا أن الجلسة الافتتاحية خُصصت لألعاب التعارف وكسر الجليد، من دون أي محتوى تعليمي مباشر، بهدف بناء الأمان النفسي وتسهيل الاندماج بين الأطفال، لافتة إلى أن هذه البداية تشكل حجر الأساس في أي تعلم لاحق، لأنها تمنح الطفل الثقة والراحة وتفتح أمامه باب التفاعل.
خريطة للمهارات الحياتية
وأضافت: إن الأطفال يتعرفون في المحور الصحي إلى مفاهيم التغذية السليمة والنظافة الشخصية عبر ألعاب وتجارب عملية، فيما يركز المحور الشخصي على تعزيز الثقة بالنفس والتعبير عن المشاعر، ويتناول المحور الأخلاقي قيم الصدق والاحترام والتعاون، بينما يفتح المحور العقلي المجال أمام التفكير الإبداعي وحل المشكلات من خلال أنشطة ذهنية وتركيبية.
كما يعرّف المحور المهني الأطفال إلى عالم المهن بطريقة مشوقة، ويعزز المحور الاجتماعي مهارات التواصل والعمل الجماعي، ويغرس المحور التطوعي قيم المبادرة والعطاء ومساعدة الآخرين، فيما يختتم البرنامج بالمحور الترفيهي الذي يجمع بين اللعب والتعلم، ليكون خلاصة عملية لما اكتسبه الأطفال من مهارات وخبرات خلال جلسات المخيم.
انطباعات صغيرة… وأحلام كبيرة
وأبدى الأطفال المشاركون حماستهم للمخيم، فقال عامر إبراهيم: إنه استمتع بألعاب التعارف، مضيفاً: إنه متحمس للجلسات المقبلة التي ستعلّمه أشياء جديدة ومفيدة، وأبدى أحمد إبراهيم سروره بالتفاعل مع الأطفال الآخرين والتعرف إليهم من خلال اللعب، فيما عبّر عبد الرحمن طباع عن إعجابه بأجواء المخيم، لافتاً إلى أنه ينتظر الأنشطة التي تجمع بين اللعب والتعلم.
وأشارت وفاء الطباع إلى أنها شعرت بالراحة في المكان منذ الجلسة الأولى، وأن الألعاب ساعدتها على التعرف إلى صديقات جديدات.
وقالت شهد الأدلبي: إن فكرة المخيم جميلة ومختلفة، لأنها تجعل الطفل يتعلم من خلال المتعة لا من خلال التلقين، فيما أوضحت سنا الحلو أنها أحبّت الألعاب الجماعية وتتطلع إلى الجلسات التي ستتحدث عن الصحة والمهارات الحياتية، وأعرب أياس الحلو عن سعادته بأجواء التعارف ويريد المشاركة في الأنشطة التي تعتمد على الحركة والتجريب، بينما عبّرت ورد الصواف عن حماسها للمخيم، معتبرة أنه يقدم للأطفال شيئاً مفيداً ومسلّياً في الوقت نفسه.
ويأتي مخيم مدينة الكتب الفاضلة للأطفال ضمن فعاليات أسبوع ثقافة الطفل الذي انطلق اليوم في مديريات الثقافة والمراكز الثقافية بالمحافظات، متضمناً برنامجاً متنوعاً من الأنشطة الثقافية والفنية والمعرفية الهادفة إلى تنمية مواهب الأطفال وتعزيز حضورهم في الحياة الثقافية.


