“الطابع البريدي.. ذاكرة وطن”.. معرض يوثّق تاريخ سوريا بين 1919 و1958

دمشق-سانا

احتضن المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق، بالتعاون مع النادي السوري لهواة الطوابع، اليوم الأحد، معرضاً بعنوان “تاريخ سوريا من خلال الطوابع 1919 – 1958″، بإشراف رئيس النادي المهندس هيثم أبو غزالة، وبحضور أعضاء من النادي وعددٍ من المهتمين بالتراث والتاريخ السوري.
 
وسلّط المعرض الضوء على محطات مفصلية من تاريخ سوريا، من خلال طوابع بريدية وثّقت التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية منذ أواخر العهد العثماني حتى مرحلة الاستقلال، حيث ضمّ عشرات اللوحات التي عرضت طوابع سورية صدرت بين عامي 1919 و1958، مرتّبة وفق تسلسلها الزمني، ومرفقة بشروحات تاريخية حول المراحل التي مرّت بها البلاد، في تجربة حولت الطابع البريدي إلى وثيقة فنية وتاريخية تحفظ ذاكرة الوطن.
 
وأوضح أبو غزالة أن المعرض يقدم سرداً بصرياً لتاريخ سوريا عبر إصدارات الطوابع، مؤكداً أن كل إصدار يعكس مرحلة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية عاشتها البلاد، وبيّن أن النادي الذي تأسس بعد الجلاء، يعمل على جمع الهواة وتبادل الخبرات وتنظيم المزادات والمعارض، إضافة إلى استقطاب الشباب للحفاظ على هذه الهواية، داعياً إلى الاهتمام بتوثيق الطوابع السورية وإصدار مجموعات جديدة تعبّر عن ملامح سوريا الحديثة وتحفظ تاريخها للأجيال القادمة.
 
من جهته، أشار عضو مجلس إدارة النادي المهندس خالد ناصيف إلى أن رسالة النادي تتمثل في نشر الثقافة المرتبطة بالطابع السوري، والتعريف بتاريخ البلاد من خلاله، لافتاً إلى أن هواة من مختلف دول العالم يحتفظون بمجموعات من الطوابع السورية ويتعرفون عبرها على تاريخ سوريا، وأكد استمرار النادي في تنظيم فعاليات تعزز حضور هذه الهواية داخل سوريا وخارجها.
 
أما هاوي الطوابع زهير عبودي، الذي يمارس هذه الهواية منذ أكثر من سبعين عاماً، فأكد أن الطابع السوري يشكل سجلاً كاملاً لتاريخ البلاد، وأوضح أن تتبع الإصدارات يكشف المراحل التي مرت بها سوريا، واعتبر أن الطابع ليس وثيقة تاريخية فحسب، بل عمل فني يخضع لمنافسات وجهود إبداعية، ما يمنحه قيمة جمالية إلى جانب قيمته التوثيقية، محذراً من تراجع الاهتمام بهذه الهواية في ظل هيمنة التكنولوجيا.
 
وفي السياق ذاته، رأى هاوي الطوابع المهندس عبد الجليل عرعور أن الطوابع السورية تُعد من أجمل الطوابع عالمياً من حيث التصميم والألوان، مشيراً إلى أنها وثّقت الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية لعقود طويلة، ما يجعلها سجلاً وطنياً مصوراً، ودعا إلى تقديم مزيد من الدعم لهذه الهواية، ولا سيما من قبل وزارة الثقافة، عبر تنظيم معارض وفعاليات تسهم في الحفاظ على هذا الإرث وتعريف الأجيال بأهميته.
 
ويأتي هذا المعرض ضمن نشاطات وزارة الثقافة الهادفة إلى تنشيط الحركة الثقافية، والحفاظ على الذاكرة الوطنية، وإبراز التراث السوري، وتعزيز الاهتمام بالطابع البريدي، بوصفه وثيقة فنية وتاريخية تروي محطات الوطن للأجيال القادمة.

مشاركة هذه المقالة