دمشق-سانا
شهد المركز الثقافي في العدوي فعالية توثيقية، اليوم الأحد، قدّمها الباحث في التراث الدمشقي أنس تلو، بعنوان “مكتب عنبر.. سحر المكان وبناء الإنسان”، تناولت الإرث المعماري والتعليمي لأحد أبرز المعالم التراثية في دمشق.
وتضمّن العرض قراءة معمقة للجوانب العمرانية للمبنى، من الطراز الدمشقي التقليدي إلى الأروقة والباحات والبحرات التي تمنحه فرادته الجمالية، إضافة إلى التوقف عند مكانته التعليمية بوصفه مقراً لإحدى أهم المؤسسات التعليمية في سوريا خلال العهد العثماني.
كما استعرض أساليب التدريس المتّبعة آنذاك، ودور المعلمين في تخريج أجيال من المثقفين الذين تركوا أثراً في الحياة الفكرية والثقافية.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح تلو أن “مكتب عنبر” يمثّل نموذجاً متكاملاً لفن العمارة العربية، ويعكس جانباً مهماً من تاريخ التعليم في البلاد، مشيراً إلى أنه ارتبط باسم من أسسه يوسف أفندي عنبر قبل أن يُستكمل بناؤه ويتحوّل إلى مدرسة.
ولفت إلى أن العملية التعليمية آنذاك اعتمدت على مهارات المعلمين في الإلقاء، ونقل المعرفة في ظل غياب المناهج والوسائل الحديثة، مبيناً أن المكتب خرّج شخصيات بارزة مثل عبد القادر المبارك وعلي الطنطاوي، وجودت الهاشمي ومحمد البزم.
وأكد أن أهمية تسليط الضوء على “مكتب عنبر” لا تقتصر على توثيقه كمعلم تاريخي، بل تمتد إلى إبراز الممارسات التعليمية، والأساليب الفكرية التي شكّلت جزءاً من الموروث الثقافي المرتبط به.
وتأتي الفعالية ضمن أنشطة أسبوع التراث اللامادي الذي تنظمه مديرية الثقافة في دمشق، بهدف إبراز العناصر الثقافية والمعرفية المرتبطة بالموروث غير المادي، وتوثيق الخبرات والممارسات التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الثقافية السورية.

