دمشق -سانا
الأمثال الشعبية الشامية وما تجسده من قيم، كانت محور المحاضرة التي احتضنها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة اليوم الثلاثاء، ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي الذي تقيمه مديرية ثقافة دمشق في وزارة الثقافة.
المحاضرة التي جاءت بعنوان “الصور الإيجابية في الأمثال الشامية”، سلط من خلالها الباحث والمهتم بالتراث الدمشقي أحمد المصري الضوء على ما تختزنه هذه الأمثال من قيم إنسانية واجتماعية وثقافية، وأنها أحد أبرز مكونات التراث اللامادي، ومرآة تعكس تجارب المجتمع وخبراته المتراكمة عبر الأجيال، وما تحمله من حكم وقيم تسهم في تعزيز السلوك الإيجابي وترسيخ منظومة الأخلاق الاجتماعية.
المثل الشعبي.. ذاكرة المجتمع ولسانه
استعرض المصري خلال المحاضرة مكانة المثل الشعبي في الحياة اليومية، مبيناً أنه أحد أشكال التعبير الثقافي الذي استخدمته الشعوب لتوصيف واقعها ونقل خبراتها وتجاربها، مشيراً إلى أن الأمثال الشامية تمثل سجلاً حياً للحياة الاجتماعية في دمشق بما تحمله من مفردات وصور مستمدة من البيئة المحلية.
وركز المحاضر على الجانب الإيجابي في الأمثال الشعبية، من خلال التمييز بين الأمثال التي تحفز على العمل والتعاون والتفاؤل والالتزام بالقيم الإنسانية، وتلك التي تحمل دلالات سلبية ينبغي التعامل معها بوعي ونقد، مؤكداً أن التراث لا يؤخذ بوصفه كتلة واحدة، بل يتم الانتقاء منه بما يخدم المجتمع ويعزز قيمه الإيجابية.
قراءة جديدة للموروث الشعبي
تناول المحاضر نماذج من الأمثال الشامية المرتبطة بعدد من الموضوعات الاجتماعية والإنسانية، مبيناً كيف عكست هذه الأمثال قيماً مثل الكرم والتكافل والصبر واحترام الآخر، كما تخللت المحاضرة فقرات تفاعلية مع الجمهور شملت استكمال أمثال شعبية واستحضار أمثلة من الذاكرة الشفوية للحضور، بما أضفى حيوية على اللقاء ورسّخ مفهوم المشاركة في حفظ التراث.

كما قدم المصري مجموعة من الأمثال الطريفة ذات الطابع الاجتماعي، موضحاً أن جانباً من جماليات المثل الشعبي يكمن في لغته المكثفة وقدرته على إيصال المعنى بأسلوب بسيط قريب من الناس.
إحياء التراث يكون بتفعيله في الحياة اليومية
في تصريح لمراسل سانا اعتبر المصري أن أهمية هذه الفعالية تنبع من كون المثل الشعبي ركناً أساسياً من التراث اللامادي للشعوب، وأن الحفاظ على هذا التراث لا يقتصر على توثيقه أو الاحتفاء به، وإنما يتجسد في إعادة تفعيله في الحياة اليومية واستثمار ما يحمله من قيم إيجابية.

وأشار إلى أن باب الأمثال الشعبية يبقى مفتوحاً أمام الأجيال الجديدة، وأن المجتمعات تواصل إنتاج عبارات وحكم جديدة قد تتحول مع الزمن إلى أمثال متداولة، ما يؤكد حيوية هذا الفن الشعبي وقدرته على مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية.
التراث اللامادي.. جسر بين الماضي والحاضر
تأتي المحاضرة ضمن سلسلة فعاليات تهدف إلى إبراز عناصر الموروث الثقافي السوري وتعزيز الوعي بأهميتها، من خلال ندوات ومحاضرات وورشات تفاعلية تسهم في ربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الثقافية وتراثها الوطني.