دمشق-سانا
شهدت دار الأوبرا في دمشق مساء اليوم الأحد، احتفالية أقامتها مؤسسات المجتمع المدني تكريماً لرموز الثورة السورية واستحضاراً لذكرى الشهداء وذويهم الذين تركوا أثراً لا يُمحى في مسيرة الثورة، وجاءت الفعالية بحضور شخصيات رسمية وشعبية وإعلامية، في إطار تأكيد أهمية الوفاء للذاكرة الوطنية وتوثيق التضحيات التي قدّمها السوريون.
وبدأت الاحتفالية بعرض فوتومونتاج تناول أبرز محطات الثورة منذ انطلاق الحراك الشعبي، مصوراً آلام التهجير القسري والحصار، وفي المقابل ثبات وصمود الشعب السوري وصولاً إلى يوم التحرير والنصر.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح مدير إعلام دمشق إبراهيم كوكي، أن الاحتفالية تركز على تكريم الذاكرة السورية وأصحاب الأثر في مسيرة الثورة، مؤكداً أنها بداية لمسار مستمر من الوفاء والتقدير لدور الشهداء وتضحياتهم، ومشيداً بدور النساء والأمهات اللواتي صمدن وساندن الثورة رغم الصعوبات.
شهادات عن الفقد والصمود
في كلمة أهالي الشهداء، تحدثت المهندسة سلوى سعودي عن أصعب المشاعر التي عاشها السوريون خلال الثورة، وفي مقدمتها فقدان الأهل والأصدقاء، وما يرافق ذلك من ألم دائم.
واستذكرت سعودي شجاعة الشابة راما العسس التي كانت ناشطة في العمل الإغاثي رغم المخاطر، مؤكدة أهمية نقل قصص الشهداء للأجيال القادمة لأن ما حدث في سوريا يجب أن يُروى كجزء من التاريخ.
مبادرات لتعزيز ثقافة الوفاء
من جانبه، أوضح علاء الدين هزيمة من اللجنة المنظمة، أن الهدف الأساسي من الاحتفالية هو تكريم الشخصيات والمؤسسات التي كان لها أثر إيجابي في مسيرة الثورة، وتخليد ذكرى الشهداء، وتعزيز ثقافة الوفاء والمسؤولية المجتمعي.
وأشار هزيمة إلى إطلاق مبادرات دعم مستدامة، ولا سيما تلك الموجهة لأبناء الشهداء عبر كفالة الأيتام والطلاب وجمع التبرعات وتوسيع نطاق الدعم في المستقبل، مؤكداً أهمية العمل الذي أُنجز خلال السنوات الماضية.
تكريم رموز الثورة وذوي الشهداء
وزع المدير التنفيذي لمنظمة غراس النهضة غياث الدين زين، إلى جانب عدد من الشخصيات، دروع التكريم على مجموعة من رموز الثورة السورية، من بينهم: العميد رياض الأسعد والرائد ماهر النعيمي وفريد المذهان “قيصر”، ومن رجال الدين تم تكريم الشيخ كريم راجح الذي كان من أوائل العلماء المسلمين الداعمين للثورة، والشيخ أسامة الرفاعي الذي جعل من المسجد منصة علنية لدعم الحراك الشعبي، والشيخ الراحل سارية الرفاعي الذي دعا إلى إضراب عام ورفض سفك الدماء والشيخ أنس عيروط الذي دعم الحراك في مدينة بانياس وربط الخطاب الديني بمطالب الحرية.
كما تم تكريم عبد المنعم زين الدين الذي يعد من أوائل المبادرين إلى توحيد الجهود الشرعية والعسكرية، إضافة إلى تكريم المناضل الحقوقي هيثم المالح أحد أبرز رموز الثورة السورية، والذي شارك في تأسيس أطر تمثيلية للثورة والدفاع عن قضاياها، ومن الحقوقيين أيضاً كُرّم القاضي محمد نور حمدي أول نائب عام ينشق موجهاً منظومة القضاء الحر.
كما تم تكريم الدكتور ياسر العيتي الذي دعم العمل التنظيمي للتنسيقيات في دمشق، والدكتور برهان غليون الذي شكّل المجلس الوطني السوري منذ عام 2011.
ولأرواح من قضى من شهداء الثورة، قُدمت التحية وكرّم ذووهم بفخر واعتزاز، حيث تسلّمت والدة الشهيد حمزة الخطيب درع التكريم، كما تسلّمت والدة الشهيد غياث مطر درع ابنها الذي كان من أوائل المشاركين في الحراك الشعبي في داريا حتى استشهاده، وتم كذلك استذكار الشهيد المقدم حسين هرموش، فيما استلم والد الشهيدة راما العسس درع التكريم لابنته التي أسهمت في إنشاء نقاط إسعافية ميدانية.
كما جرى تكريم الشهيد الطبيب عباس خان الذي ترك عمله في بريطانيا والتحق بالعمل الطبي الميداني داخل سوريا، والشهيد عبد القادر الصالح المعروف باسم “حجي مارع”، والشهيدة فاتن رجب أول عالمة ذرة شاركت في الحراك السلمي بداية الثورة، والشهيد الشيخ رياض الخرقي، كما تسلّم نجل الشهيد الطبيب حسن الأعرج درع التكريم.
واختُتمت مراسم التكريم بتسليم والدة الشهيد عبد الباسط الساروت، الملقب بـ “حارس الثورة”، درع التكريم، حيث أكدت في كلمتها على ضرورة التآلف بين السوريين ليتمكنوا من إعادة الإعمار بعد أن نالوا حريتهم.










