دمشق-سانا
أطلق المنتدى الاجتماعي في دمشق، اليوم الأحد، نشاط نادي الجمال السينمائي بعرض فيلم “عند بوابة الخلود”، الذي يتناول السنوات الأخيرة من حياة فان غوخ، في خطوة تهدف إلى إحياء تقليد سينمائي قديم وإعادة تقديم السينما كفضاء جماعي للحوار والتفاعل الثقافي.
وغاص الفيلم في العالم النفسي والبصري لـ فان غوخ، مقدّماً معالجة تركز على صراعاته الداخلية والظروف الغامضة التي أحاطت بوفاته، وسط روايات متعددة لم تُحسم حتى اليوم، وقدّم العمل رؤية بصرية تعكس اضطراباته الذهنية وتوتره الإبداعي، ما جعل عرضه ضمن إطار جماعي تجربة مختلفة تتجاوز المشاهدة الفردية.
وأوضحت رئيسة مجلس إدارة المنتدى الاجتماعي، سحر سعيد لـ سانا، أن النادي السينمائي ليس تجربة جديدة، بل استعادة لتقليد بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، حين احتضن المنتدى عروضاً وتجارب لمخرجين بارزين قبل أن تتوقف خلال السنوات الماضية، وأكدت أن الهدف اليوم هو إعادة إحياء هذا النشاط الثقافي وجذب جيل جديد إلى السينما بوصفها فعلاً ثقافياً واجتماعياً.
من جهته، بين الباحث التشكيلي سعد القاسم أن اختيار الفيلم جاء لارتباطه الوثيق بالفن التشكيلي، واصفاً إياه بالعمل المهم بصرياً وفنياً، واعتبر أن المشاهدة الجماعية تعيد إحياء طقوس ثقافية كانت جزءاً من الحياة الاجتماعية في سوريا.
بدوره قال صاحب مبادرة النادي والمهتم بالسينما بهاء دياب، أن الفيلم يعرض المرحلة الأخيرة من حياة فان غوخ بأسلوب بصري يعكس حالته النفسية، مؤكداً أن نهاية الفنان بقيت لغزاً مفتوحاً، خلافاً لما يُشاع عن انتحاره.
كما أبدى عازف البيانو العالمي غزوان الزركلي إعجابه بالمعالجة البصرية للفيلم وأداء ممثليه، معتبراً أن العمل نجح في تقديم شخصية فان غوخ بعمق إنساني واضح، وأن المخرج اعتمد على لغة سينمائية خاصة وظّفت اللقطات القريبة وتعابير الوجه وحركة الكاميرا والتركيز البصري لنقل الحالة النفسية للفنان.
وأشار الزركلي إلى أن بعض المشاهد من خلال زوايا التصوير والتشويه البصري المقصود، وضعت المشاهد داخل عالم فان غوخ الداخلي وصراعاته الذهنية، بما جعل التجربة أقرب إلى معايشة حسية للحالة لا مجرد متابعتها.
وفي المقابل، وجّه الزركلي انتقاداً واضحاً للموسيقا المستخدمة في الفيلم، معتبراً أنها لم تنجح في خدمة البناء الدرامي والبصري، ووصفها بأنها مباشرة وتعتمد على التكرار، مشيراً إلى أن الموسيقا كان يفترض أن تعكس بشكل أعمق الاضطراب النفسي والتناقضات التي عاشها فان غوخ، وأضاف: إنه لو كان مسؤولاً عن موسيقا الفيلم لاختار أعمال المؤلف الهنغاري بيلا بارتوك، لما تحمله من لغة موسيقية تعبيرية قادرة على ترجمة التعقيدات الإنسانية والنفسية.
ويأتي افتتاح النادي ضمن توجه المنتدى الاجتماعي لدعم المبادرات الثقافية واحتضان المشاريع الشبابية، عبر توفير مساحة للطلبة والمهتمين بالفنون، لتقديم أفكارهم وتحويلها إلى أنشطة تسهم في تنشيط الحياة الثقافية وإعادة بناء الحضور المجتمعي للفنون.



