حمص-سانا
أعاد لقاء علمي في جامعة حمص تسليط الضوء على واحد من أهم العلوم المرتبطة بحفظ الذاكرة الثقافية العربية، عبر مناقشة أسس علم تحقيق المخطوطات وآلياته، بوصفه أداة علمية لحماية النصوص التراثية من التحريف والتشويه عبر العصور.
اللقاء الذي أقامته كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالتعاون مع اتحاد الطلبة بعنوان “مدخل إلى علم تحقيق المخطوطات”، قدّمه الدكتور محمد ديب العباس، بحضور عدد من الأكاديميين والمهتمين بالتراث والمخطوطات.
وتناول الدكتور العباس خلال اللقاء مفهوم تحقيق المخطوطات بوصفه علماً قائماً على قواعد ومنهجية دقيقة تهدف إلى إخراج النص التراثي المكتوب بخط اليد بأقرب صورة ممكنة لما تركه مؤلفه الأصلي، موضحاً الفرق بين ضبط النص والتعليق عليه، إضافة إلى التعريف بمصادر التحقيق وعناصره الأساسية.
المخطوط.. ذاكرة حضارية تتحدى الزمن
وأشار إلى الأركان المادية للمخطوط، والمتمثلة في الورق والحبر والقلم ونوع الخط والتجليد، مؤكداً أن عملية التحقيق لا تقتصر على قراءة النص، بل تشمل ضبطه وتصحيحه وتوثيق نسبته إلى مؤلفه، بما يسهم في إحياء التراث الفكري والعلمي وصونه للأجيال القادمة.
كما استعرض أبرز مفاهيم وأسس التحقيق، مبيناً أن المقصود بالتحقيق هو إحكام تحرير النص وقراءته قراءة صحيحة، مع التأكد من صحة عنوان المخطوط واسم مؤلفه، لافتاً إلى أن من أهم أهداف هذا العلم حفظ التراث الفكري، وتصحيح الأخطاء الناتجة عن النسخ، وإبراز النصوص العلمية بدقة وموضوعية.
من جمع النسخ إلى تحرير النص.. رحلة التحقيق العلمي
وأوضح العباس أن منهجية التحقيق تمر بعدة مراحل، تبدأ بالبحث والتوثيق وجمع النسخ الخطية للمخطوط ودراسة سيرة المؤلف، ثم مقابلة النسخ المختلفة لاختيار الأقرب إلى الأصل، وصولاً إلى ضبط النص وتحريره والتعليق عليه، إضافة إلى تخريج الأحاديث والأقوال وترجمة الأعلام وإعداد الفهارس الفنية اللازمة.
كما تطرّق إلى رموز التحقيق وآليات استخدامها في الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالمخطوطات والتراث.
ويُعدّ علم تحقيق المخطوطات من العلوم الأساسية في حفظ التراث العربي والإسلامي، إذ يُعنى بدراسة النصوص القديمة المخطوطة ومقارنتها وتوثيقها وتصحيح ما يكون قد شابها من أخطاء النسخ عبر العصور، بما يضمن نقلها بصورة علمية موثوقة.