برلين-سانا
في مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا، يواصل الكاتب السوري البراء السعدي مسيرته الثقافية بعيداً عن دمشق التي غادرها جراء الظروف الأمنية التي فرضها النظام البائد، حاملاً معه شغفه بالكتابة، وساعياً إلى بناء جسر ثقافي بين العالم العربي والمجتمع الألماني.
درس البراء السعدي الهندسة المعمارية في دمشق، قبل أن يواصل دراسته في ألمانيا، حيث حصل على درجة الماجستير، وهو يقيم حالياً مع زوجته وطفلهما، غير أن مساره الأكاديمي والمهني لم يبعده عن شغفه الأساسي بالكتابة والتدوين.
بدايات في الغربة وهوية تبحث عن التعبير

يقول السعدي في مقابلة مع مراسل سانا: “إن شغفي بالكتابة بدأ فعلياً مع وصولي إلى ألمانيا بداية عام 2017، حيث شعرت بالحاجة إلى التعبير عن ثقافتي ونقلها إلى المجتمع الجديد”.
ويضيف: “أسعى من خلال الكتابة إلى تسليط الضوء على الثقافة العربية، والسورية بشكل خاص، وتعريف المجتمع الألماني بها عبر الترجمة والنشر باللغة الألمانية”.
حضور في الصحافة والكتب الألمانية

وعن تجربته في النشر، يوضح السعدي أنه كتب في عدد من الصحف والمجلات الألمانية، منها “راينيشه بوست” و”فيست دويتشه تسايتونغ” و”إن آي دي”، إضافة إلى مشاركته في كتب جماعية مثل “كرامة الإنسان مصونة” و”ألمانيا مصنع الأحلام”.
ولا يقتصر نشاط السعدي على الكتابة، إذ يعمل أيضاً على إعداد وتقديم ندوات باللغتين العربية والألمانية، تجمع أدباء ومثقفين وسياسيين، في إطار جهود لتعزيز الحوار الثقافي، كما يواصل اهتمامه بفن الخط العربي، حيث يزين جدران منزله بلوحات خطية تعكس ارتباطه بهويته الثقافية.
معرض الكتاب.. مساحة لقاء ثقافي

حول حضوره الفعاليات الثقافية، يشير السعدي إلى حرصه على زيارة معرض الكتاب العربي في دوسلدورف، والذي تعرف عليه عبر مجموعات عربية، معرباً عن إعجابه بما يقدمه من تنوع أدبي وثقافي.
ويقول: “هذه المعارض لا تقتصر على عرض الكتب، بل تتيح مساحة للتعارف بين الثقافات، وتسهم في تعريف الزوار بالثقافة العربية والإسلامية في أوروبا”.
القراءة كجسر للأجيال
من داخل المعرض، تعبر روجين، وهي مواطنة سورية مقيمة في ألمانيا، عن إعجابها بما يقدمه من كتب قيمة، قائلة: “إنها سعيدة بوجودها في بلد يضم ثقافات متعددة”، مؤكدةً شغفها بالقراءة.
فيما تشير نهلة، وهي مواطنة سورية أيضاً، إلى أهمية قسم تعليم اللغة العربية بالمعرض، موضحةً أنها تحرص على اصطحاب أطفالها إليه، حيث بدأت ابنتها الصغيرة تعلم اللغة العربية من خلال الكتب والقصص التي اقتنتها من المعرض.

ويؤكد السعدي أن تجربته في الغربة عززت تمسكه بهويته الثقافية، وجعلت من الكتابة وسيلة للحفاظ عليها ونقلها، معتبراً أن الثقافة تبقى أحد أهم الجسور التي تربط الشعوب، وتفتح آفاق الحوار والتفاهم.
وتشهد المدن الأوروبية، ومنها دوسلدورف، نشاطاً متزايداً للفعاليات الثقافية العربية التي تنظمها الجاليات السورية، وتُشكل معارض الكتاب العربية مساحة مهمة للحفاظ على اللغة العربية وتعزيز حضورها لدى الأجيال الجديدة، إلى جانب إبراز الإنتاج الأدبي السوري والتعريف به في المجتمعات المضيفة، عبر الكتب والندوات والأنشطة الثقافية المتنوعة، بما يسهم في صون الهوية الثقافية السورية وتعزيز التواصل مع المحيط الأوروبي.

