دمشق-سانا
احتضنت دار الأوبرا بدمشق اليوم الخميس عرض الفيلم الوثائقي الطويل “على أنقاض حلم” للمخرج هشام الزعوقي، ضمن تظاهرة “أفلام الثورة السورية” بدورتها الثانية، التي تقيمها المؤسسة العامة للسينما برعاية وزارة الثقافة.
ويرصد الفيلم، الذي أنتجه ماهر جاموس، الأثر الإنساني العميق لفقدان البيت بوصفه رمزاً للذاكرة والانتماء، مقدّماً سرداً بصرياً لتجارب سوريين فقدوا منازلهم خلال سنوات الثورة، حيث تحوّل “حلم البيت” إلى أنقاض، وما رافق ذلك من فقدان للأمان والاستقرار بسبب إجرام النظام البائد.
ويعتمد العمل على شهادات مباشرة، تنقل حكايات شخصية عن البيوت التي دمّرت، وما كانت تمثله لأصحابها من معنى يتجاوز كونها مكاناً للسكن، لتغدو حاضنةً للتفاصيل اليومية والذكريات العائلية.
تشرد ونزوح في قلب الصورة
يبرز الفيلم معاناة تشرد ملايين السوريين، واضطرارهم إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن الأمان، موثقاً محاولاتهم التكيّف مع واقع النزوح، وما استطاعوا حمله معهم من بقايا حياتهم السابقة، كما يعرض مشاهد للدمار الذي طال مدنهم وبلداتهم، في صورة بصرية تعكس حجم التحولات التي أصابت المكان.
البيت… ذاكرة لا تُستعاد
يتناول الفيلم البعد العاطفي لفقدان المنزل، حيث يتحول في الذاكرة إلى رمز للطفولة والعائلة والانتماء، بما يحمله من تفاصيل يصعب تعويضها، كما يضيء على مشاعر الحنين لدى من تمكنوا من العودة إلى بيوتهم، ليجدوا آثار الدمار شاهدة على ما فقدوه من أحلام وذكريات.
ويقدّم “على أنقاض حلم” سرداً إنسانياً مكثفاً، يختزل معنى فقدان البيت، ليس فقط كمكان مادي، بل كحالة وجدانية وهوية مهددة، في شهادة بصرية على واحدة من أبرز مآسي السوريين خلال سنوات الثورة.


