حلب-سانا
تواصل فعالية “التقاء الياسمين بالزيتون” التي تنظمها مديريات الثقافة في المحافظات بالتعاون مع مركز عنبر المجتمعي، رحلتها الثقافية بين المدن السورية، حاملةً رسالة تقوم على إبراز التنوع الثقافي السوري، وتعزيز قيم التعايش، في سياق يؤكد على وحدة المجتمع السوري وتماسكه.
وتستحضر الفعالية عطر وطعم الأرض السورية عبر مزج النغم بالفلكلور والتراث، حيث شهدت محطتها الأخيرة في مدرج المركز الثقافي بعفرين الأحد الماضي، عروضاً فنية وموسيقية وأغاني شعبية بالزي التقليدي الكردي، إلى جانب عرض مقتنيات تراثية، بحضور مدير المراكز الثقافية في حلب بلال خليفة.
تراث حيّ يصنع ذاكرة مشتركة
أكد فتحي شيخو مدرب فرقة كردية للفنون أن الفعالية تهدف إلى ترسيخ قيم التعايش والتأكيد على وحدة العرب والكرد كشعب واحد، عبر تقديم عروض فنية وموسيقية تسهم في دعم المواهب الشابة وتعزيز الهوية الثقافية، ودمج المجتمع المحلي في الحراك الثقافي.
رحلة من الغوطة إلى عفرين وحلب
من جانبه، أوضح مدير مركز عنبر المجتمعي عامر زيدان أن انطلاقة الفعالية كانت من الغوطة الشرقية خلال سنوات الثورة، رغم القصف وجرائم النظام البائد، قبل أن تنتقل إلى عفرين بعد التهجير عام 2018، لتعود لاحقاً إلى دمشق وتستمر في التنقل بين المحافظات، مع خطط للوصول إلى سلمية وغيرها من المدن، رغم التحديات اللوجستية وصعوبات التنقل وتنسيق المشاركين الذين يجمعون بين طلبة وموظفين وأطفال.
وأشار إلى أن الإصرار على إيصال الرسالة الثقافية وتقديم التراث الكردي وتعزيز التآخي بين المكونات كان الدافع الأهم للاستمرار، رغم كل الصعوبات.
تفاصيل صغيرة تصنع فعلاً ثقافياً كبيراً
بدورها، قالت منسقة مكتب عفرين في مركز عنبر بيرفيان بوزو: إن اختيار الألحان والعروض لا يهدف إلى تقديم أداء فني فقط، بل إلى سرد حكاية وهوية، حيث يحمل كل لحن ذاكرة وتجربة إنسانية.
وأضافت: إن الفعالية تعتمد على التفاصيل البصرية والرمزية، من الأزياء الشعبية إلى عناصر الديكور والإضاءة، بما يتيح للجمهور التفاعل والمشاركة بالدبكة والغناء، لتتحول الفعالية من عرض فني إلى ذاكرة جماعية.
وأكدت أن لكل مدينة خصوصيتها التي يتم احترامها عبر إعادة تشكيل العرض بما يتناسب مع روح المكان وذاكرته.
واختتمت الفعالية رسالتها بالتأكيد على أن الثقافة قادرة على بناء الجسور بين السوريين، وتعزيز التلاقي بين مكوناتهم، لتبقى الذاكرة المشتركة حية، والتنوع مصدر قوة ووحدة في آن معاً.
وتأتي فعالية “التقاء الياسمين بالزيتون” ضمن سلسلة أنشطة ثقافية تسعى إلى إبراز التنوع الغني في الموروث السوري، في إطار جهود ثقافية تهدف إلى ترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية وإعادة إحياء الدور الجامع للثقافة في مرحلة ما بعد سنوات الثورة.