دمشق-سانا
احتضن المركز الثقافي العربي في الميدان اليوم معرضاً للخطاط فايز شامية، تضمن 100 لوحة تضم آيات من القرآن الكريم و الحكم المأثورة، فيما تمحورت محاضرته حول أساسيات وأشكال الخطوط لكل حرف، وذلك في إطار فعاليات “أيام الفن التشكيلي والخط العربي” التي أطلقتها وزارة الثقافة في دمشق والمحافظات.

ضمت اللوحات جميع أنواع الخطوط العربية، وتنوعت ما بين التلوين بالريشة والكتابة بالقصبة، فيما تميزت لوحة المعرض المذهبة باستخدام الخطوط الخمسة الأساسية “الفارسي والثلث والديواني والنسخ والرقعي” وعشرة ألوان لتدوين الفاتحة وآية الكرسي وتحيط بهما المعوذتان.

وخلال محاضرته عرّف شامية بأنواع الخطوط الخمسة وأشكالها، موضحاً أن على كل مهتم بدراسة الخطوط أن يبدأ بخط الرقعة ليتحسن خطه وتستقيم كتابته وليمرن يده على الكتابة المتقنة، وهو ما يتطلب التحلي بالصبر والتأني خلال العمل، إلى أن يتقن الأشكال الصحيحة لكل حرف ثم ينتقل إلى تعلم خط النسخ، وهو خط المصحف وأجمل الخطوط.

وبيّن شامية أن الخط الديواني كان يُستخدم لكتابة المراسلات السلطانية ولغة دواوين الدولة العثمانية الرسمية، ويتميز بليونته العالية، وجمال حروفه المستديرة المتداخلة، ويُعد مثالياً للشعارات، مؤكداً أن تعلم الخط يستلزم أدوات خاصة به بما فيها الأوراق والمحبرة والأقلام، إلى ان يتعلم الكتابة بالقصبة والتلوين بالريشة، ويحترف استخدام البودرة الذهبية والغواش.

وفي تصريحاتٍ لـ سانا، أوضح شامية أن غاية الفعالية نشر جمالية الخط العربي، خط القرآن الكريم وتعزيز حضوره في المجتمع السوري باعتباره أحد أبرز ملامح الهوية الثقافية العربية، فهو فن تشكيلي مرن يجمع بين الوظيفية والجمال الهندسي، وكل خط يعبر عن تراثنا الثقافي.
ودعا شامية لإدراج تعلم الخط العربي في المدارس وتعزيزها في المعاهد الفنية، وصقل مهارات المتعلمين للارتقاء بهم نحو التخصص، ومن ثم بناء جيل يعتز بإرثه العربي والإسلامي بعد أن استهدف النظام البائد لعقود هذا النوع من الفنون بالإهمال والتهميش لأنه رمز إسلامي خالص.

من جانبه، لفت المحامي ومتدرب الخط العربي محمد يزن سيف إلى ان الخط العربي جذبه منذ طفولته، ولاسيما حين درس الحقوق امتثالاً لقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه “الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً”، وهو ما دفعه لتعلم أصوله وأساسياته عند الفنان فايز، معتبراً أن معارض الخط العربي تُظهر وجه سوريا الحقيقي، ما يفرض ضرورة الاهتمام بالخط وخاصةً بعد الخلاص من النظام البائد والتحرير.

بدوره، لفت خريج إدارة أعمال وماجستير موارد بشرية محمد هاشم أبو طوق إلى أن شغفه واهتمامه بالرسم والخط العربي ودقته وحرفيته وجدها في اللوحات المعروضة، موضحاً أنه كان يعمل على الرسم والخط بالذكاء الاصطناعي بسهولة ومرونة، إلا أن الكتابة اليدوية لها قيمة ورونق خاص ينسي المتعلم كل الجهد والتعب.
وانتقد أبو طوق الحضور المحدود للمعرض وللمحاضرة قياساً بأهمية الخط العربي في الوجدان، ما يطرح تساؤلات حول آليات تعزيز التفاعل الرسمي والمجتمعي مع الأنشطة الثقافية المتخصصة، معرباً عن الأمل بأن يتضمن المعرض القادم تنظيماً أكبر ليوازي معارض حضرها في العالم.
يُشار إلى أن الفنان فايز شامية مواليد 1969 من حي كفرسوسة بدمشق، فُطر على حب الخط العربي، واجتهد كثيراً على دراسته، ثم امتهنه وأصبح له اسمُ بارز في هذا المجال الفني، وحصل على إجازة بالخط العربي عام 2002 من وزارة الثقافة، وقام بتعليمه في المراكز الثقافية والمعاهد الفنية المختصة منذ عام 2009، وشارك بثلاث معارض ما بين عامي 2022-2023.