دمشق-سانا
شهد اليوم التاسع من فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بنسخته الاستثنائية حضوراً شبابياً لافتاً، عكس تحوّلاً واضحاً في علاقة الجيل الجديد بالقراءة والمعرفة، وعبّر عن ولادة ذائقة ثقافية جديدة تقوم على الانفتاح، واستعادة الثقة بدور الثقافة في بناء الوعي، وصياغة المستقبل.
وأكد عدد من الزوار الشباب في تصريحات لـ سانا أن مرحلة ما بعد التحرير شكّلت نقطة تحوّل في اهتماماتهم الفكرية والأدبية، حيث عاد الكتاب ليحتل موقعاً أساسياً في حياتهم بعد سنوات فرضت فيها الظروف المعيشية أولويات أخرى.
تحرّر الصوت الأدبي وإحياء المواهب الشابة

الزائرة كرام دالي، أوضحت أن القيود السابقة كانت تحدّ من ظهور المواهب الشابة، بينما يوفر المعرض اليوم مساحة واسعة للتعبير وتنمية القدرات الأدبية.
وأعربت عن اعتزازها باللغة العربية التي وصفتها بـ”لغة الجمال والبلاغة”، مستشهدة بأبيات لشعراء عرب كبار تأكيداً على مكانتها الحضارية.
اتساع الأفق المعرفي

بدورها، بيّنت الزائرة ولاء الأحمر أن القراءة قبل التحرير، كانت محدودة بسبب قلة المصادر، وصعوبة الوصول إلى الكتب، بينما أتاح الانفتاح الثقافي اليوم تنوعاً أكبر في الإصدارات، وسهولة في التحصيل العلمي.
ودعت الشباب إلى العودة للكتاب والتوازن في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما يخدم تطوير الذات.
وعي جديد يواكب مرحلة جديدة

ورأت الزائرة طيف الجاسم أن ما تشهده البلاد اليوم انعكس مباشرة على وعي الشباب، مؤكدة أن التحرير أتاح مساحة أوسع للتعبير عن الأفكار والمواهب، وأسهم في إعادة بناء العلاقة بين الإنسان ووطنه على أساس الأمل والإرادة.
واعتبرت أن المرحلة الحالية تمثل بداية جديدة لمستقبل ثقافي أكثر إشراقاً.
وعي جديد يواكب مرحلة جديدة.. عودة العلم إلى سلم الأولويات

الزائرة نداء الأحمر أشارت إلى أن الظروف المعيشية قبل التحرير جعلت القراءة أمراً ثانوياً، بينما أسهم تحسّن الظروف حالياً في عودة الشباب إلى الدراسة والثقافة، لافتة إلى أنها استأنفت تعليمها، ودخلت مجالات كانت مؤجلة لسنوات.
من جهتها، أوضحت الزائرة لارا الحموي أن اهتماماتها القرائية تطورت من الروايات البسيطة إلى الكتب السياسية والفكرية، مع ازدياد تنوع دور النشر والإصدارات المتاحة، ما أسهم في توسيع آفاق الشباب وتعزيز وعيهم بالقضايا الفكرية والمعرفية.
حرية التعبير.. أبرز مكاسب المرحلة

وأكد الزائران كريم سلاخو، ومجد ويس أن المشهد الثقافي قبل التحرير كان محدوداً من حيث الأفكار المطروحة، بينما تتيح المرحلة الحالية مساحة أوسع للنقاش والتعبير عن الرأي، معتبرين أن حرية الفكر والتعبير تمثل الركيزة الأساسية لنهضة ثقافية حقيقية.
ويعكس الحضور الكثيف للشباب أن الكتاب لا يزال يحتفظ ببريقه، وأن الجيل الجديد يبحث بجدية عن فرص للقراءة والاطلاع، ليغدو المعرض “عرساً ثقافياً” يجمع بين الشغف بالمعرفة والبحث عن التجارب الفنية.









