دمشق-سانا
انطلقت مساء اليوم الأربعاء فعاليات مهرجان أيام الثقافة الكردية الذي تنظّمه وزارة الثقافة في مجمع دمر الثقافي بدمشق، احتفاءً بيوم اللغة الكردية.
ويضم المهرجان برنامجاً فنياً وثقافياً غنياً يقدّم للمرة الأولى في دمشق تجارب فنية كردية متنوعة وفق القائمين عليه.
وتضمنت فعاليات اليوم الأول محاضرات حول الموسيقا واللغة الكردية وأمسية موسيقية جمعت بين الأغنية التراثية والأعمال الحديثة، إلى جانب تقديم مقطوعات مستوحاة من البيئة الكردية الشعبية، بما يعكس غنى الموروث الفني وتنوعه.
وفي محاضرة حول اللغة الكردية، تحدّث مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في وزارة التربية الدكتور عصمت رمضان عن نشأة هذه اللغة ومراحل تطورها، مشيراً إلى أن أصل اللغة الكردية ينتمي إلى اللغات الآرية الهندو–أوروبية، وتختلف عن الفارسية خلافاً لما كان يُشاع سابقاً.
كما لفت رمضان إلى تنوّع اللهجات الكردية تبعاً للبعد الجغرافي، على غرار اختلاف اللهجات العربية بين بلد وآخر، مؤكداً أن الأدب الكردي يشكّل مرآة لهوية الشعب الكردي، وهو أدب غني ومتنوّع، بدأ شفهياً قبل أن تتبلور مدارسه وتتطور فنونه.

وحول الموسيقا الكردية، أوضح المشرف على المهرجان إدريس مراد في محاضرة له أنها فن عريق ومتجذّر يعكس ثقافة غنية تتنوّع تبعاً للمناطق الجغرافية التي ينتشر فيها الكرد، لافتاً إلى أن الموسيقا الكردية تعتمد على الدبكات الشعبية وآلتي البزق والطنبورة بوصفها ركائز أساسية في هذا التراث.
وأشار مراد إلى أن مدينة القامشلي تقدّم نموذجاً مميزاً يجمع بين الأصالة الفلكلورية والتجديد المعاصر، مشيراً إلى بروز عدد من الأسماء الموسيقية المهمة في هذا المجال، من بينهم سعيد يوسف وجوان حاجو وآرام ديكران.
وجاءت مشاركة فرقة التراث السوري للموسيقا لتزين الأمسية الافتتاحية للمهرجان بفقرة فنية تراثية تفاعل معها الجمهور بشكل واسع، حيث صدحت أصوات العازفين والمغنين ألان مراد، روستو رمضان، ايفانا محمد، وسمكو مراد، ليقدموا باقة من الأغاني والمقطوعات المستوحاة من البيئة والفلكلور الكردي الأصيل.

من جهته، أكد مدير مجمع دمر الثقافي محمد عمر زيدان في تصريح لـ سانا، أن الاحتفال بالأسبوع الثقافي الكردي، والمقام بمناسبة يوم اللغة الكردية، يعكس تنوع المجتمع السوري وثقافة وتراث مكوناته، لافتاً إلى أن هذا المهرجان يقدّم صورة غنية عن ثقافة وفنون الكرد.

من جانبه، لفت رئيس النشرة الكردية في وكالة سانا أحمد معاذ يعقوب إلى الأهمية الخاصة لهذه الفعالية ولا سيما أن يوم اللغة الكردية انطلق لأول مرة من دمشق عام 1932 مع صدور أول مجلة كردية، وأشار إلى أن وزارة الثقافة ترعى هذا المهرجان للمرة الأولى بشكل علني، وتُظهر اهتماماً كبيراً باللغة الكردية في مختلف جوانبها، ما يتيح للمجتمع السوري التعرف على الثقافة والفنون واللغة الكردية بصورة أوسع وأعمق.
ويتضمن المهرجان الذي يستمر حتى الـ 17 من أيار الجاري عروضاً مسرحية وسينمائية ومحاضرات وشعراً ودبكات شعبية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي الكردي وإبراز مساهمته في المشهد الثقافي السوري، على أن تبدأ جميع الفعاليات يومياً عند الساعة السادسة مساءً.
وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر في الـ 16 من كانون الثاني الماضي المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.





