دمشق-سانا
بين عبق الحبر القديم ولمعان المينا على الزجاج، وبين ضربات الريشة وتشكيلات اللون، حضر التراث الفني السوري بلمسة معاصرة في جناح مركز أحمد وليد عزّت للفنون التطبيقية، ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب اليوم السبت.
ولم تقتصر مشاركة المركز على عرض الأعمال الفنية، بل تحوّل الجناح إلى ورشات حيّة أتاحت للزوار متابعة تفاصيل الإبداع عن قرب، والتعرّف على تقنيات الفنون التطبيقية التي تجمع بين الأصالة والتجديد، وتعيد إحياء حرف تقليدية عريقة في مشهد ثقافي نابض بالحياة.
نشر الثقافة الفنية وإتاحة التدريب للجميع

وأوضح رئيس المركز أنس قطرميز في تصريح لـ سانا أن المشاركة تأتي في إطار التعريف بدور المؤسسات الفنية التابعة لوزارة الثقافة، ونشر الثقافة البصرية بين مختلف شرائح المجتمع، وبيّن أن الجناح ضم ورشة تفاعلية شارك فيها فنانون ومدربون من اختصاصات متعددة، منها النحت والخط العربي والرسم وتقنيات المينا على الخشب، بهدف تعريف الجمهور بمراحل بناء العمل الفني والمواد المستخدمة فيه، مؤكداً أن رسالة المركز تقوم على إتاحة الفن للجميع عبر دورات تدريبية شبه مجانية دعماً للمواهب الشابة.
المينا الباردة على الزجاج.. حرفة تتجدد

قدّمت المهندسة لبانة شبيب، مدرسة قسم النحت، عرضاً حيّاً لتقنية تنزيل المينا الباردة على الزجاج، باعتبارها إحدى الحرف المرتبطة بالتراث السوري القديم، وشاركت بلوحة مستوحاة من زخارف تراثية، في محاولة لإعادة تقديم هذا الفن بأسلوب معاصر يحافظ على أصالته، ولا سيما أن دمشق عُرفت تاريخياً باحتضان مثل هذه الحرف.
الخط العربي.. إرث بصري متجدد

من جهته شارك مدرس الخط العربي أحمد كمال من معهد التعليم الفني بكتابة العبارة الشهيرة “وخير جليس في الأنام كتاب” بخط الديواني، مستخدماً قلم القصب والمحبرة التقليدية والحبر الطبيعي المستخرج من الجوز، لما يحمله من طابع بصري يوحي بعراقة الماضي، وأشار كمال إلى أن قسم الخط العربي يضم أربع مراحل تعليمية يتدرّب فيها الطلاب على خطوط أساسية مثل الرقعة والكوفي والديواني، بما يرسّخ هذا الفن الأصيل بوصفه جزءاً من الهوية الثقافية العربية.
الرسم والنحت.. حضور لوني وشكلي يعكس روح المكان

شاركت الفنانة سوسن محمدية بلوحة تشكيلية تجسّد شجرة بألوان زاهية تعبّر عن رمزية الانتماء والحياة، معتمدة على تباينات لونية ومساحات مفتوحة تمنح العمل حيوية بصرية.

كما قدّم الفنان محمود مامدو من مركز الخيوط التطبيقية منحوتة من الصلصال تجسّد رسالة التآلف والوئام بين أفراد المجتمع، موضحاً أن مشاركته تهدف إلى تعريف الزوار بعالم النحت وتقنياته وموادّه، وإتاحة فرصة للتفاعل المباشر مع هذه الصنعة الفنية.
وأجمع المشاركون على أن هذه الورش التفاعلية تشكّل مساحة حوار مباشر مع الجمهور، وتساهم في ترسيخ حضور الفنون التطبيقية في المشهد الثقافي السوري، كونها رافداً أساسياً للهوية والإبداع، ولها دور مهم في إحياء الحرف التقليدية وتعريف الأجيال الجديدة بها.
ويُعدّ مركز أحمد وليد عزّت للفنون التطبيقية في دمشق من أبرز المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة الثقافة، إذ يقدّم برامج تدريبية منهجية في مجالات الفنون البصرية والتطبيقية، ويجمع بين التأهيل الأكاديمي والتطبيق العملي، كما يسهم في تنشيط الحركة التشكيلية عبر معارض وفعاليات دورية تبرز نتاج طلابه، ما يجعله رافداً مهماً للمشهد الثقافي السوري.




