دمشق-سانا
تسجّل المرأة السورية حضوراً لافتاً في أروقة معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية، حيث يبرز اهتمامها بالمعرفة وتفاعلها مع مختلف الأجنحة، لتغدو مشاركتها جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي الذي يقدمه المعرض هذا العام.

وتضفي الزائرات بحضورهن الحيوي وحواراتهن المتنوعة حول الأدب والفكر والسياسة والتاريخ في أجنحة المعرض طابعاً خاصاً على الفعاليات، في مشهد يعكس الدور المتنامي للمرأة في الحياة الثقافية وقدرتها على الإسهام في تعزيز الوعي المجتمعي.
الكتاب رفيق الزائرات في المعرض

سانا رصدت آراء الزائرات داخل أجنحة المعرض، والتقت عدداً من السيدات اللواتي ينظرن إلى الكتاب بوصفه رفيقاً دائماً ومساراً أساسياً لبناء الذات، ومن بينهن حمدة خلوف، أستاذة في التنمية البشرية بإحدى المؤسسات السورية، التي تحدثت لمراسلة سانا عن حبها للكتاب وشغفها بالقراءة بقولها: “في كل كتاب جديد أقرأه، أشعر وكأنني أعيش حياة أخرى، فالكتاب هو المفتاح الذي يفتح أمامنا أبواب العالم”.
وتتنقل الزائرات بين العناوين المتنوعة وهن يخترن كتبهن بعناية، ويتبادلن الآراء حول ما يلفت اهتمامهن من مؤلفات، فبعضهن يحرصن على متابعة أحدث الدراسات الاجتماعية والنفسية، بينما تتجه أخريات نحو الأدب الكلاسيكي والفكر الفلسفي الذي يغذي العقل ويوسّع آفاق التأمل، حيث يعكس هذا المشهد أن الثقافة بالنسبة لهن ليست ترفاً فكرياً، بل ركيزة أساسية في بناء الوعي الاجتماعي والثقافي.
رؤى تعكس حضور المرأة في الثقافة السورية

أكدت الشاعرة والكاتبة السورية شيماء عدنان أن للمرأة دوراً محورياً في صون التراث الأدبي والفكري في سوريا، مشيرةً إلى أن المرأة المثقفة هي التي تزرع بذور المعرفة في كل مكان تذهب إليه، وتسهم في توجيه الأجيال القادمة نحو الفكر النقدي وفتح آفاق جديدة للقراءة.
ولفتت الشابة حياة اليوسف، إحدى زائرات المعرض، إلى أن حضور النساء السوريات في معرض الكتاب لا يقتصر على فئة عمرية أو خلفية تعليمية محددة، بل يمتد ليشمل طيفاً واسعاً من الأعمار والاهتمامات، فهناك الشابة الطموحة الساعية إلى تطوير مهاراتها في الكتابة، والأم التي تنقل شغف القراءة إلى أطفالها عبر سرد القصص، والأستاذة التي تبحث عن عناوين جديدة لتعميق معرفتها وتوسيع أدواتها المعرفية.
حضور لافت لكتب تعالج شؤون المرأة

وتعكس هذه الدورة من معرض دمشق الدولي للكتاب تنامياً ملحوظاً في الاهتمام بالمؤلفات التي تتناول قضايا المرأة وحقوقها الاجتماعية، من خلال حضور لافت لكتب توثّق تجارب السوريات، وآمالهن بالمستقبل، ودورهن الفاعل في المجتمع على مختلف المستويات.
ويبقى معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي تتواصل فعالياته حتى السادس عشر من شباط الجاري، شاهداً على الحضور الفاعل للمرأة في المشهد الثقافي السوري بعد التحرير، حيث تثبت المثقفات السوريات في مختلف أرجائه أن الثقافة فضاء مشترك للجميع، وأن الكتاب يظل رفيقاً دائماً يربط الحاضر بالمستقبل.


