دمشق-سانا
الأرشيف العثماني وأهمية محتوياته في دراسة التاريخ السوري خلال القرون الماضية، كان محور المحاضرة التي نظمتها المكتبة الوطنية لجنكيز إر أوغلو مدير مركز يونس أمره الثقافي التركي في دمشق.

المحاضرة التي حملت عنوان “أهمية الأرشيف العثماني -ذاكرة إمبراطورية”، وحضرها عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث التاريخي والثقافي، عرض فيها أوغلو أهمية الأرشيف العثماني كمصدر تاريخي أساسي يوثق مسيرة الدولة العثمانية وامتدادها الجغرافي والسياسي والثقافي، وأكد دور هذا الأرشيف في حفظ ذاكرة شعوب المنطقة، وخاصة في المشرق العربي، وقيمته البحثية في دراسة التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والإداري، ما يتيح إعادة قراءة الأحداث من مصادرها الأصلية.
أرشيف يضم 150 مليون وثيقة

وأوضح أوغلو أن الجمهورية التركية تمتلك أغنى مجموعات الوثائق عدداً ومحتوى بفضل الإرث العثماني، الذي يمتد لـ7 قرون، مشيراً إلى وجود أكثر من 150 مليون وثيقة داخل مؤسسات الأرشيف التركية، بما في ذلك 95 مليون وثيقة معظمها محفوظ في مبنى جديد بمساحة 130 ألف متر مربع في مدينة إسطنبول.
ولفت أوغلو إلى أن هذا الأرشيف ليس خاصاً بتركيا فقط، بل مرجع تاريخي حيوي لدراسة تاريخ الشرق الأوسط والأدنى ودول البلقان والمتوسط وشمال أفريقيا والعالم العربي، حيث يخص أكثر من 40 دولة مستقلة منتشرة على ثلاث قارات، منها دول عربية.
ولفت أوغلو إلى الأرشيف الخاص بالحضارة السورية وما يضم من محتويات، مثل وثائق عن قوافل الحج من دمشق، وبناء المساجد والحمامات والأسواق، وتوطين البدو، والإصلاحات الإدارية كإحصاءات الطابو والتحرير التي حددت الأراضي والسكان، مجسدة في الوقت نفسه الازدهار الاقتصادي والسكاني في سوريا خلال القرنين الـ 16 والـ17، كما يوفر هذا الأرشيف خرائط وصوراً لمدن دمشق وحلب والقدس وغيرها.
وثائق قانونية في قضايا الملكية

ويعد الأرشيف العثماني وفقاً لأوغلو مصدراً أساسياً لإثبات الحقوق الدولية والقانونية للمواطنين، حيث لفت إلى اعتراف الدول بهذه الوثائق قانونياً في النزاعات كقضايا الملكية.
وعرض أوغلو أبرز أنواع الدفاتر المتعلقة بالعالم العربي، كدفاتر المهمة التي تسجل قرارات الديوان الهمايوني (مجلس الوزراء) ودفاتر التحرير التي تحصي السكان ومصادر دخلهم، ودفاتر الشكاوى، والأحكام، ودفاتر العينيات وغيرها التي يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت، داعياً الباحثين العرب إلى استكشافها لتعزيز أرشيفاتهم الوطنية.
واعتبر أوغلو أن دراسة الأرشيف العثماني أمر مهم لدراسة تاريخ سوريا، كما أنه المصدر الأصلي الوحيد لكشف أسرار الحضارة العثمانية-السورية المشتركة.
يذكر أن مركز يونس أمره الثقافي التركي في دمشق، تأسس عام 1973 وأعيد افتتاحه بعد التحرير، ويهدف إلى تعليم ونشر اللغة والثقافة التركية، عبر فعاليات موسيقية وسينمائية ومحاضرات تاريخية، ويقوم بإدارته الباحث الخبير في الأرشيف العثماني جنكيز إر أوغلو.