دمشق-سانا
تحت سقفٍ يعبق بالتاريخ ورائحة الحرف الأصيل، وفي رحاب معرض دمشق الدولي للكتاب، وقّع الكاتب والأديب أدهم شرقاوي كتابه الجديد “السيرة: واقعٌ يُعاش لا كتابٌ يُقرأ”، في مشاركته الأولى التي وصفها بأنها تحقيقٌ لحلم طال انتظاره.
يقدّم شرقاوي في عمله الجديد قراءة تأملية للسيرة النبوية الشريفة، يروي فيها أحداثها بعين القلب والعقل معاً، لا بعين المؤرخ وحده، ويعيد من خلالها وصل الماضي بالحاضر، مؤكداً أن السيرة ليست صفحات تُحفظ، بل نبعٌ حيّ يروي الإنسان في كل زمان، ويجيب عن أسئلته الوجودية والروحية.
شرقاوي: مشاركتي في دمشق… دعاء تحقق
وفي كلمةٍ مؤثرة، عبّر شرقاوي عن امتنانه العميق للضيافة التي حظي بها من وزارة الثقافة السورية، واصفاً مشاركته بأنها “دعاء تحقق، وحلم لا يصدق العقل أنه يراه بعينيه ويلامسه بيديه”، وأضاف قائلاً: إن وجوده اليوم في سوريا، بعد سنوات كانت مؤلفاته فيها عرضة للمنع والتضييق في زمن النظام البائد، هو لحظة استثنائية تملأ القلب غبطةً وأملاً، وسط أجواء من المحبة والتقدير وصفها بأنها “عرس ثقافي لا حدّ له”.
وشهد الجناح الذي احتضن توقيع الكتاب حضوراً لافتاً من القرّاء والمهتمين الذين توافدوا للتعبير عن تقديرهم لفكر شرقاوي وأسلوبه، ولتتكرس هذه المشاركة كجسر جديد من جسور التواصل بين الكاتب والجمهور السوري، الذي استقبله بكل حفاوة ومحبة.
وضمن فعاليات المعرض، قدّم شرقاوي محاضرة بعنوان “مما قرأت: قصص وعبر” استعرض خلالها مجموعة من القصص الهادفة التي تسلط الضوء على قيم الصبر وبناء الإنسان، ودور التجارب الحياتية في تشكيل الوعي الفردي.
وخلال محاضرته، قدّم شرقاوي بأسلوبه المؤثر ولغته القريبة من المتلقي عدداً من القصص المستمدة من التاريخ والمواقف اليومية، مؤكداً أن القصص الواقعية تشكل رافداً مهماً للعبر والدروس، وشدد على أن أعظم الإنجازات تأتي من أولئك الذين يتحلون بالصبر والمثابرة، لافتاً إلى أن القصة ليست مجرد سرد، بل وسيلة تربوية قادرة على ملامسة وجدان القارئ وترسيخ القيم في ذهنه.
وتناول شرقاوي جانباً من رؤيته حول “بناء الإنسان”، مبيناً أن هذا البناء يبدأ من الداخل عبر إعادة تشكيل الذات والوعي بالتجارب الحياتية، إضافة إلى أهمية التوازن الفكري والأخلاقي في تكوين شخصية قادرة على الإسهام الإيجابي في المجتمع، وأشار إلى أن المستقبل المشرق يبدأ بإنسان واعٍ ومسؤول، وأن بناء الفرد هو الأساس لبناء المجتمعات.
كما أوضح أن بعض أعماله تستلهم المنهج القرآني في إعادة بناء الإنسان، معتبراً أن القيم الروحية والأخلاقية تشكل قاعدة صلبة للنهوض الفردي والجماعي، مؤكداً أن إصلاح الفرد ينعكس تلقائياً على إصلاح العالم من حوله.
نبذة عن الكاتب
أدهم شرقاوي، الكاتب الفلسطيني المولود في لبنان، يُعد من أبرز الأصوات الأدبية والدعوية في العالم العربي، أثرى المكتبة العربية بعشرات المؤلفات التي تجمع بين عمق التاريخ الإسلامي وروعة السرد الأدبي، مع قدرة فريدة على جعل السيرة والتراث حاضرين في وجدان القارئ المعاصر.