دمشق-سانا
يستعيد الشاعر السوري علي صالح الجاسم أبرز محطات مسيرته الشعرية قبل الثورة، من طفولته في منبج ودراسته في جامعة حلب، إلى لقائه المفصلي مع الشاعر والناقد الراحل حسن النيفي عام 2001، والذي شكّل منعطفاً في وعيه السياسي والشعري.
أمير الشعراء والانفتاح على مدارس شعرية عربية متنوعة
يؤكد الجاسم في حديث مع سانا أن مشاركته في برنامج أمير الشعراء عام 2008 منحته احتكاكاً واسعاً بمدارس شعرية عربية متعددة، ما انعكس بوضوح على تجربته.
تجربة الثورة والاغتراب كملهمة للإبداع الشعري
ويقول الجاسم: “إن مواقفه المناصرة للثورة السورية أوجدت له حضوراً جديداً في المشهد الأدبي، إذ أصبح أحد أبرز شعرائها، وأصدر بعد سقوط النظام البائد ديوانه الرابع «لأنك الشام» الذي وثّق فيه أحداث الثورة منذ بدايتها حتى لحظة التحرير”.
ويتابع الجاسم.. أن القصيدة كانت وسيلته الأساسية لتأريخ محطات الثورة وانتصاراتها، رغم أن الحضور الأكبر في أدبها كان للرواية والقصة، مشيراً إلى أنّ الشعر كان بالنسبة إليه ملاذاً للتعبير عن تحولات الواقع السوري.
أما تجربة الاغتراب، فيصفها بالأشد قسوة في حياته بعد سيطرة تنظيم داعش على منبج عام 2014، واضطراره للنزوح إلى تركيا حيث عاش سنوات من الضيق والقلق، وفقدان القدرة على وداع والده أو الوقوف على قبره.
ويقول الجاسم مستذكرا تلك الفترة: “إن أصعب ما واجهه هناك هو تأمين لقمة العيش، إضافة إلى أثر الشوق على كتابته”، مضيفاً: كنت أقف على ضفاف الفرات في بلدة بيراجيك التركية، وأحسد الماء لأنه سيعود إلى سوريا وأنا لا أستطيع.
ورغم ألم الغياب، يرى الجاسم أن الاحتكاك بمجتمع مختلف منح تجربته الشعرية أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الموضوعات أو الأسلوب.
وعن لحظة سقوط النظام البائد، يصفها بأنها «مشاعر لا تحتمل لغةً»، إذ شعر بأن سوريا عادت لأهلها وأن مرحلة اليأس الطويلة انتهت، ويرى أن التغيير الاجتماعي والثقافي في سوريا الجديدة بدأ يتشكّل، وأن ما تحقق حتى الآن يكفي لأن يشعر السوري بقيمته كإنسان.
الشعر وسيلة لإعادة بناء الوعي ونصائح للشعراء الشباب
ويؤكد الجاسم أن دور الشعر في المرحلة القادمة محوري في إعادة بناء الوعي والسلم الأهلي، مشيراً إلى مشاركته في فعاليات داخل منبج وخارجها، ومنها أمسية في معرض دمشق الدولي.
ويختتم الجاسم حديثه برسالة للسوريين مفادها: حافظوا على نصر ثورتكم بوحدتكم، موجهاً نصيحة للشعراء الشباب بالإكثار من القراءة والانخراط في الشأن العام، فالمرحلة المقبلة ـ كما يقول ـ تحتاج جيلاً يحمل إرث الثورة ويصنع نموذج سوريا الجديدة.
نبذة عن الشاعر
علي صالح الجاسم شاعر سوري، وُلد عام 1972، يعمل مدرّساً للغة العربية، ويشتهر بشعره الكلاسيكي مع نزعة رومانسية واضحة، ويتناول فيه موضوعات الوطن، الحب، والحالة الإنسانية، وله مساهمات في شعر الثورة السورية، وصدرت له عدة مجموعات شعرية، منها: تغريبة آخر الشعراء، مسافر نحو الفجر، لأنك الشام.