دمشق-سانا
عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية اليوم الإثنين، في دمشق أربع جلسات علنية تناولت ملفات عدد من المتهمين بجرائم قتل وتعذيب مفضٍ إلى الموت وإخفاء قسري، وذلك في إطار مواصلة المسار القضائي لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة إبان عهد النظام البائد.
وذكرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبر قناتها على التلغرام، أن المتهم سامي جبران، حضر في الجلسة الأولى، ولم يحضر المتهمون الباقون المدعى عليهم لكونهم متوارين عن الأنظار، وهم: جمال شريتح، ومفيد خضور، وعامر محمود أحمد، ومحمود علي خلوف، حيث يواجهون تهماً تتعلق بالقتل العمد، والتدخل في التعذيب المفضي إلى الموت، بما يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب.
وقررت المحكمة رفع الجلسة إلى تاريخ الـ 20 من تشرين الأول الجاري لتحديد إجراءات التبليغ.
كما نظرت المحكمة في الجلسة الثانية في ملف المتهم أكرم سلوم العبد الله، وهو مسؤول في الشرطة العسكرية إبان عهد النظام البائد، ويواجه التهم ذاتها بالاشتراك مع متهمين متوارين عن الأنظار لم يحضروا، وهم: جمال محمد عباس، وعلاء علي إبراهيم، وحسام عبد الرزاق مخلوف.
وقررت المحكمة رفع الجلسة إلى الـ 20 من تشرين الأول الجاري لتحديد إجراءات التبليغ.
وشهدت الجلسة الثالثة محاكمة المتهم عماد صلاح صلاح، وهو رقيب في الشرطة العسكرية إبان عهد النظام البائد، ويواجه تهمة بأنه عمل مصوراً للجثث في المشافي وتولى توثيقها ومنحها أرقاماً وإخفاء آثار التعذيب عن المعتقلين وجعلهم مجهولي الهوية.
وخلال هذه الجلسة التي تُليت فيها أوراق الدعوى، أكدت النيابة العامة ارتكاب المتهم للأفعال المنسوبة إليه، وطالبت بإنزال أشد العقوبات بحقه.
وقررت المحكمة رفع الجلسة الى تاريخ الـ 20 من تشرين الأول للمطالبة والدفاع .
وفي الجلسة الرابعة، جرت محاكمة المتهم أيمن خلو بن محمد، وهو عقيد في جيش النظام البائد وطبيب شرعي ومتهم بالتدخل في القتل العمد، والتدخل في التعذيب المفضي إلى الموت، والإخفاء القسري، وإجراء الكشف على جثث المعتقلين في المشافي بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وإصدار شهادات طبية كاذبة بأسباب الوفاة.
وأكدت النيابة العامة تورط المتهم مع سبق الإصرار والترصد في هذه الجرائم مشددةً على أنها ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأنكر المتهم الجرائم المسندة إليه وتراجع عن اعترافاته أمام هيئة المحكمة.
وقررت المحكمة رفع الجلسة إلى الـ 21 من تشرين الأول للمطالبة والدفاع.
مصطفى: أهمية كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين
وأوضح مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي رديف مصطفى، في تصريح صحفي، أن الملفات التي نظرت بها محكمة الجنايات الرابعة، تُظهر أهمية التحقيق في الأدوار المختلفة التي قد يكون أفراد ما، قد اضطلعوا بها ضمن منظومة الانتهاكات، مشدداً على أن المحكمة وحدها هي صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤولية الجنائية، استناداً إلى الأدلة وضمانات المحاكمة العادلة.
ودعا مصطفى كل من يملك معلومات موثوقة عن أماكن وجود المتهمين المتوارين عن الأنظار وهم (مفيد صالح خضور، عامر محمود أحمد، محمود علي خلوف، جمال شريتح، جمال محمد عباس، علاء علي إبراهيم، حسام عبد الرزاق مخلوف) إلى إبلاغ الجهات القضائية أو القنوات الرسمية المعتمدة، بما يساعد على استكمال إجراءات العدالة.
وشدد مصطفى على أن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين لا يقتصران على من أصدر الأوامر أو ارتكب الانتهاك بصورة مباشرة، بل يشملان كل دور تثبت مسؤوليته بالأدلة والقانون، دون انتقائية أو انتقام أو مسؤولية جماعية.
وشهدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق خلال شهر آب الماضي صدور أحكام بحق عشرة من أبرز رموز النظام البائد، بينهم المجرم الفار بشار الأسد وقيادات عسكرية وأمنية ومسؤولون تولوا مواقع سياسية ودينية.
وتوزعت الأحكام بين الإعدام والسجن المؤبد، وصدر بعضها حضورياً بحق المجرمين عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون، بينما صدرت أحكام غيابية بحق المجرمين الفارين.