حمص-سانا
نظّمت مديرية السياحة في حمص اليوم الأحد، رحلة سياحية إلى مملكة قطنا الأثرية في بلدة المشرفة بريف حمص الشرقي، بهدف تسليط الضوء على هذا الموقع التاريخي المهم، وتعريف المشاركين بقيمته الحضارية الممتدة لآلاف السنين، وذلك بالتعاون مع اختصاصي من مديرية الآثار والمتاحف لتقديم الشروحات العلمية المتخصصة، ومشاركة فريق من مؤسسة تراثنا وكادر المديرية وعدد من المهتمين بالآثار والسياحة.

وأوضحت مديرة سياحة حمص لوريس مقصود في تصريح لـ سانا، أن تنظيم الرحلة يأتي في إطار خطة المديرية لدعم السياحة الداخلية والتعريف بالمواقع الأثرية في المحافظة، مشيرة إلى أنه تم اختيار مملكة قطنا كونها من المعالم التاريخية المنسية والقريبة من مدينة حمص، ولها أهمية كبيرة تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد.
وأكدت مقصود أهمية التوجه إلى الجيل الجديد لتعريفه بحضارة المنطقة وتراثها العريق، لافتة إلى أن المديرية ستنظم قريباً رحلة إلى تدمر ضمن خطتها الترويجية، إضافة إلى المهرجانات والأنشطة السياحية المقررة خلال فصل الصيف.
بدوره، أوضح عضو شعبة التنقيب في دائرة آثار حمص جواد عكلا، أن مملكة قطنا تُعد من أهم الممالك في حضارات الشرق القديم، وقد نشأت كمدينة دائرية وسط الحقول الزراعية ومصادر المياه مع نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، قبل أن تتطور مطلع الألف الثاني لتصبح من أبرز الممالك في المنطقة.
وأشار عكلا، إلى أن الموقع يضم أسواراً ضخمة وبقايا القصر الملكي وغرفاً مزخرفة، تعكس علاقات تجارية واسعة مع ماري ومصر وبلاد الرافدين، إضافة إلى المدفن الملكي الذي كشف عن لقى أثرية وأوانٍ وأختام أسطوانية وحلي تؤكد الدور التاريخي للمملكة خلال فترتي البرونز الوسيط والحديث وصولاً إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

سوزان أسعد من مدينة تدمر، إحدى المشاركات في الرحلة، لفتت الى أهمية تسليط الضوء على المواقع الأثرية لإظهار الوجه الحضاري والثقافي للمحافظة ولسوريا عموماً، وتعزيز وعي الأجيال بضرورة الحفاظ على الإرث التراثي وصونه.
وشارك في الرحلة عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة والسياحة في محافظة حمص تمام السباعي.
وتُعد مملكة قطنا من أبرز الممالك السورية القديمة التي ازدهرت خلال الألفين الثاني والثالث قبل الميلاد، وتميزت بموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة بين ماري وبلاد الرافدين ومصر، ما جعلها مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً في الشرق القديم.
وكشفت أعمال التنقيب في الموقع خلال العقود الماضية عن القصر الملكي الضخم، والمدفن الملكي، ومجموعة كبيرة من اللقى الأثرية والأختام الأسطوانية والحلي والأواني التي تعكس مستوى متقدماً من العمارة والفنون والعلاقات التجارية.




