دمشق-سانا
تستعيد سوريا خلال عام 2026 جزءاً متزايداً من روزنامتها الموسمية للمهرجانات والفعاليات، في مشهد يجمع الثقافة والتراث والسياحة والرياضة والاقتصاد والابتكار، ويمتد من دمشق وحلب وحمص وحماة إلى الساحل والجنوب والبادية والجزيرة السورية.
ولا تقتصر هذه الفعاليات على المهرجانات الفنية التقليدية، بل تتوزع بين المواقع الأثرية والشواطئ والمصايف والساحات العامة ومضامير الخيل والمعارض الاقتصادية والملتقيات الثقافية، إلى جانب مسابقات الروبوتات والذكاء الاصطناعي، بما يعكس اتساع مفهوم الفعالية الموسمية في سوريا الجديدة.
الاقتصاد والثقافة في واجهة واحدة

يتصدر معرض دمشق الدولي بدورته الـ63 الفعاليات الاقتصادية الكبرى لعام 2026، بمشاركة نحو ألف جهة وشركة من 60 دولة، جامعاً بين الاستثمار والتجارة والصناعة والسياحة والثقافة، مع برنامج ثقافي وترفيهي يشمل “الحارة الشامية” والعروض التراثية والموسيقية والشعرية والحرف الدمشقية والأنشطة العائلية.
كما يحضر الابتكار عبر المعرض الوطني للابتكار والاختراع، الذي يعرض نماذج سورية ويربطها بفرص الاستثمار وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
التراث والحرف والمشاريع الصغيرة
وفي حديقة الأمويين، جمع مهرجان “القرية السورية” الممتد من 17 حزيران حتى 10 تموز 2026، بين التراث والثقافة والتسوق والترفيه، بمشاركة نحو 170 جناحاً، بينها 60 مجاناً للجمعيات والحرفيين، إلى جانب حفلات موسيقية وعروض مسرحية للأطفال والطيران الشراعي، ودعم الحرف والأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة.
التاريخ يتحول إلى مسرح صيفي
واستضافت قلعة دمشق خلال آب الماضي مهرجان “صيف سوريا للعائلة”، الذي جمع الفنون والثقافة والتراث والأنشطة العائلية والموسيقا والمسرح والحرف اليدوية، وحول الموقع الأثري إلى فضاء صيفي للزوار، بالتزامن مع عرض 23 قطعة أثرية سورية عادت من فرنسا بعد نحو 15 عاماً.
”أيام الثقافة الكردية”.. تنوع ثقافي في دمشق
وفي أيار، استضاف مجمع دمر الثقافي الدورة الأولى من مهرجان “أيام الثقافة الكردية” من 13 إلى 17 أيار، متضمناً الموسيقا والشعر والسينما والمسرح والدبكات والفلكلور، ومبرزاً التنوع الثقافي السوري.
تنوع المقامات والذاكرة الشعبية
وفي دمشق، شكل “أسبوع الأغنية والموسيقا السورية” مساحة للاحتفاء بالتنوع الموسيقي السوري، من الأغنية التراثية إلى الموسيقا الكردية والتدريب على المقامات، وصولاً إلى استعادة نماذج من الأغنية السورية بمكوناتها المحلية.
وتعكس هذه الفعالية توجهاً نحو تقديم الموسيقا باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية، وليس مجرد نشاط فني موسمي.
حلب.. من التقطير إلى التكنولوجيا
وفي حلب، اتخذت روزنامة الفعاليات طابعاً يجمع التراث والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، من مهرجان “الوردة الشامية.. حلب قلعة الورد” الذي أحيا تقاليد تقطير الورد الحلبي، إلى مهرجان “صيف الأضحى” وكرنفال الشباب الأول، ومعرض “HOTUREX Syria 2026” المتخصص بقطاع الضيافة والسياحة، و”شهبا تك 2026″ لتكنولوجيا المعلومات.
كما احتضنت قلعة حلب مهرجان “ليالي حلب الثقافية”، الذي قدم الموروث الشعبي لمناطق المحافظة عبر 12 ركناً ثقافياً، فيما جمع “صيف سوريا للعائلة” بين الأنشطة العلمية والثقافية والفنية والرياضية والترفيهية.
الساحل السوري.. موسم واسع من المهرجانات
كان الساحل من أكثر المناطق حضوراً في روزنامة الفعاليات الصيفية، مع مهرجانات سياحية وثقافية وفنية وتجارية توزعت بين اللاذقية وطرطوس وجبلة ودريكيش والشيخ بدر والقدموس وصافيتا وكسب ورأس البسيط.
وشملت مهرجان صيف جبلة 2026 في 25 آب واستمر 10 أيام، ومهرجان دريكيش السياحي الصيفي من 16 إلى 22 تموز، ومهرجان الشيخ بدر الصيفي من 20 إلى 26 آب، إلى جانب مهرجان كسب الأخضر ومهرجان صيف صافيتا ومهرجان السنابل الثقافي في بعمرة، ومهرجان صيف القدموس – الموسم الثاني، الذي شاركت فيه أكثر من 40 شركة ومشروعاً، بما جمع بين السياحة والثقافة والتراث والمنتجات المحلية والمشروعات الصغيرة والأنشطة الترفيهية.
وفي طرطوس، أقيم مهرجان “القرية السورية” ضمن الموسم السياحي الصيفي، جامعاً الفعاليات السياحية والتجارية والترفيهية في عدد من المواقع، فيما استضافت دريكيش أيضاً مهرجان “التضامن قمح 2” في 27 آب، الذي جمع الأنشطة الثقافية والفنية بالورش الزراعية والمحاضرات والعروض المسرحية والموسيقية، في فعالية تربط الثقافة بالبيئة الزراعية والموروث المحلي.
البحر والشاطئ.. فعاليات تتجاوز المهرجان التقليدي
لم يقتصر النشاط الصيفي على المهرجانات، إذ شهد الساحل فعاليات رياضية وترفيهية مرتبطة بالبحر والشاطئ.
وفي رأس البسيط، استضاف ريف اللاذقية الشمالي في 20 آب مهرجاناً سياحياً أقيم للمرة الأولى، بمشاركة أكثر من 50 حرفياً، إلى جانب عروض الفنون الشعبية والطيران الشراعي والمنتجات المحلية والأنشطة السياحية والتراثية.
كما شهد شاطئ البدروسية فعاليات صيفية تضمنت السباحة والأنشطة المائية والكرة الطائرة الشاطئية والتخييم الليلي، لتضيف الرياضات البحرية والترفيه العائلي إلى خريطة الموسم السياحي.
”حمص تجمعنا” يعيد الفعاليات إلى المدينة
شكل مهرجان صيف سوريا “حمص تجمعنا” إحدى الفعاليات الصيفية الرئيسية، وجمع بين الفن والترفيه والتجارة والأنشطة العائلية.
وامتد المهرجان حتى الأول من أيلول بعد تمديد يوم إضافي، في مؤشر على الإقبال الذي رافق الفعاليات الصيفية في المحافظة.
حماة تستعد لانطلاق “مهرجان ربيع حماة”
وتستعد محافظة حماة لانطلاق “مهرجان ربيع حماة” في 5 أيلول، بمشاركة نحو 700 جناح، ضمن فعالية تجمع الأنشطة التجارية والثقافية والفنية والتسويقية.
ويشكل المهرجان مساحة لعرض المنتجات المحلية والمستلزمات المدرسية والترويج التجاري، إلى جانب الأنشطة الثقافية والترفيهية.
ريف دمشق.. المهرجان بوابة للمنتج والتراث
وفي ريف دمشق، امتدت الفعاليات الموسمية من النشاط الاقتصادي إلى إحياء الموروث المحلي، إذ استضافت بلدة النشابية مهرجان “أهلاً بالربيع – صنع في سوريا 2026″، بمشاركة نحو 50 شركة وعروض تسويقية وأنشطة عائلية، فيما شهدت يبرود مهرجانها السنوي الثاني بفعاليات تراثية وثقافية وترفيهية، ليضيف الريف إلى خريطة الموسم مساحة تجمع المنتج المحلي بالهوية الثقافية والأنشطة المجتمعية.
الوردة الشامية تحول موسم القطاف إلى احتفال بالتراث
وفي المراح بالقلمون الشرقي، ارتبطت الفعاليات الموسمية بموروث زراعي وثقافي متجذر، مع موسم قطاف الوردة الشامية الذي يجمع العائلات والمزارعين ويعيد إبراز المنتجات المرتبطة بها، من ماء الورد والزيوت العطرية إلى المربيات وشراب الورد، بما يحول الموسم الزراعي إلى مساحة للاحتفاء بالهوية المحلية ودعم المنتج التراثي.
حوران ودرعا.. الثقافة المحلية تستعيد مساحتها
في الجنوب، حضرت الفعاليات الموسمية من خلال مهرجان “صيف حوران” في 10 آب الماضي بمدينة درعا، الذي جمع الأنشطة الثقافية والفنية والتجارية والمجتمعية.
وفي بلدة خبب بريف درعا الشمالي، أقيم مهرجان “النافذة الثقافية”، وفعاليات “خبب الثقافي الثامن” متضمناً معارض للكتب واللوحات، وفقرات موسيقية وعروضاً من التراث الحوراني.
وفي بصرى الشام، تواصلت التحضيرات لإحياء مهرجانها التاريخي، بالتوازي مع استعدادات المدينة للموسم السياحي وصيانة بنيتها التحتية وحماية مواقعها الأثرية، بما يعيد تنشيط حضورها الثقافي والسياحي.
الموروث المحلي يحضر في المشهد السياحي
وفي تدمر، أخذت الفعاليات التراثية وسط البادية طابعاً خاصاً، مع عروض للفنون الشعبية وركوب الجمال والخيول وركن بدوي ومنتجات وحرف تراثية، بالتزامن مع زيارات سياحية وطلابية واسعة.
وتكتسب هذه الأنشطة أهمية إضافية في مدينة تحمل قيمة أثرية عالمية، إذ تربط إعادة تنشيط الموقع الأثري بإحياء الموروث الشعبي المحلي وتنشيط السياحة.
التراث الفراتي في واجهة المشهد
وشهدت دير الزور سلسلة من الفعاليات الثقافية والتراثية، بينها “معرض دير الزور التراثي الأول” في المتحف الوطني، الذي قدم الخيمة البدوية وأدوات القهوة والحرف النسائية والغناء الشعبي.
كما أقيم “ملتقى الحبر الفراتي الأول للخط العربي” في المتحف الوطني يومي 26 و27 آب، مقدماً الخط العربي بوصفه جزءاً من الهوية الثقافية السورية.
وسـبق ذلك “مهرجان الربيع للتسوق” في الحديقة المركزية من 17 إلى 26 أيار، في أول مهرجان للتسوق في المدينة بعد التحرير، جامعاً العروض التجارية والمنتجات المحلية والأنشطة العائلية.
”هلا مدرستي” يوسع حضور الفعاليات التجارية
ومع بداية أيلول الجاري، انطلق مهرجان “هلا مدرستي الأول” في الرقة بمشاركة نحو 55 فعالية تجارية ونشاطاً، لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار منافسة.
الخيول العربية.. الرياضة تلتقي بالتراث
برزت الخيول العربية الأصيلة ضمن الفعاليات الرياضية والتراثية، مع “سباق أوغاريت” في اللاذقية في 8 أيار بمشاركة 117 خيلاً، و”سباق الخيول العربية” في الديماس بدمشق في 27 حزيران ضمن سبعة أشواط، و”بطولة العرض الوطني لجمال الخيول العربية الأصيلة” من 24 إلى 26 تموز، إضافة إلى السباق الدوري الثامن في الديماس في 7 آب، بما يجمع المنافسة الرياضية بالحفاظ على مكانة الخيل العربية وتراثها.
وفي بادية القورية بدير الزور أقيم “سباق النصر الأول للخيول” على مضمار الحدباء في 15 كانون الأول العام الماضي.