إدلب-سانا
يشكّل موسم قطاف الفستق الحلبي هذا العام فرصة مهمة لمزارعي محافظة إدلب عامة ولمنطقة خان شيخون بشكل خاص، إذ يبذل أصحاب الحقول جهوداً كبيرة لجني المحصول رغم التحديات التي تواجههم، فيما تحولت المنطقة إلى خلية عمل تشارك فيها العائلات بمختلف مراحل الجني والفرز والتعبئة.
وأوضح المهندس الزراعي محمد قطيني في دائرة زراعة خان شيخون في تصريح لمراسل سانا اليوم الإثنين أن الفستق الحلبي يعد من المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة التي تشتهر بزراعة الأشجار المروية والبعلية، مبيناً أن المساحة البعلية المزروعة تبلغ نحو ألف هكتار، فيما تصل المساحة المروية إلى نحو 10 آلاف هكتار، وأن الموسم الحالي مبشر نسبياً رغم تأثير الظروف المناخية على بعض البساتين.
وأشار قطيني إلى أن الموسم جيد مقارنة بمواسم سابقة رغم التحديات الناتجة عن الآفات الزراعية والاستثمار الجائر وعمليات القطع والقلع، لافتاً إلى أن أسعار الفستق هذا العام أفضل من العام الماضي.

وبيّن أن الأشجار تتطلب خدمات كثيرة أهمها حماية الأغصان من التكسير أثناء القطاف، وأن إدلب تشتهر بإنتاج أصناف عدة أبرزها العاشوري عالي الإنتاجية، إضافة إلى أصناف متأخرة بالنضج مثل ناب الجمل والباتوري والعليمي ورأس الخاروف.
ولفت قطيني إلى التحديات التي تواجه المزارعين، أبرزها إصابة الأشجار بآفات مثل “الكابنودس” أو حفار الساق الذي يؤدي إلى موت الأشجار بالكامل، إضافة إلى ضعف قدرة معظم المزارعين على تقديم الخدمات الزراعية اللازمة نتيجة محدودية الإمكانات بعد العودة من النزوح القسري.
من جانبه، أوضح المزارع عبد العزيز عماد الدين من خان شيخون أن القطاف يبدأ مع الفجر ويستمر طوال النهار، مؤكداً أن الموسم جيد جداً مقارنة بالعام الفائت نتيجة توفر المبيدات والأسمدة بشكل أفضل، معتبراً أن الأسعار مناسبة للمزارعين والمستهلكين رغم وجود صعوبات أبرزها نقص اليد العاملة.
وأشار المزارع وليد محمود إلى أن موسم الفستق يمثل مصدر دخل أساسياً لغالبية المزارعين وفرصة لتشغيل أبناء المنطقة، لافتاً إلى أن الأسعار رغم تقلباتها تبقى مرضية للتاجر والمزارع، متمنياً موسماً أفضل في الإنتاج والتسويق.
بدوره، أوضح عبد الكريم القاسم، وهو تاجر من مورك، أن الطلب على الفستق الحلبي لا يزال جيداً، وأن جودة المحصول المحلي تمنحه ميزة تسويقية، داعياً إلى دعم المزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، مشيراً إلى تحسن الأشجار بعد التحرير نتيجة توفر العناية، ما انعكس على الإنتاج كماً ونوعاً.
وبيّن القاسم أن أسعار الموسم الحالي ممتازة وتتراوح بين 533 و600 ليرة سورية للكيلو الواحد، فيما يبلغ سعر صنف العاشوري نحو 1335 ليرة، مؤكداً أن الفستق السوري من الأصناف المعروفة عالمياً وخاصة صنف “لب البوظة” الذي يُصدَّر إلى مختلف دول العالم.
ويعد الفستق الحلبي من أهم المحاصيل الشجرية في ريف إدلب الجنوبي، ويسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل موسمية، فيما تبرز أهمية الموسم هذا العام في ظل الحاجة لتعزيز صمود المزارعين ومواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتحديات المناخية والتسويقية.

